الطعن رقم 250 سنة 21 ق – جلسة 28 /05 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1146
جلسة 28 من مايو سنة 1951
القضية رقم 250 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة،
وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض
بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
سماع الشهود. متى يكون واجباً؟ استحالة حضور الشاهد لا يمنع من التعويل على شهادة في
التحقيقات.
إنه وإن كان سماع شهود الإثبات أمراً واجباً قانوناً لا تملك المحكمة الالتفات عنه
والاكتفاء بالتحقيقات الأولية التي أجراها البوليس لما في ذلك من منافاة لقاعدة شفوية
التحقيق إلا أن محل ذلك أن يكون هذا السماع ميسراً. أما إذا استحال حضور الشاهد بسبب
عدم الاستدلال عليه أو لسبب غيره فإنه ليس ما يمنع المحكمة من التعويل على شهادته المدونة
بالتحقيقات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم اللبان: تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل محمد إبراهيم مسلم وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احتياطه ورعونته ومخالفته اللوائح بأن قاد سيارة بسرعة كبيرة وبحالة ينجم عنها الخطر ودون أن يستعمل جهاز التنبيه فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعت نظيمة سيد أحمد محمد بصفتها عن نفسها ووصية على أولادها القصر بحق مدني قدره 51 جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية (السيد عبد الجواد حجازي). ومحكمة اللبان الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام أولاً – بحبس المتهم سنة واحدة بالشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. وثانياً – إلزامه والسيد عبد الجواد حجازي المسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحق المدني بصفتها مبلغ 51 جنيهاً والمصاريف المدنية و300 قرش أتعاب محاماة فاستأنف ومحكمة إسكندرية الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية عن الدرجة الثانية. فطعن الأستاذ السيد كريم المحامي… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن
بالقتل الخطأ جاء باطلاً لإخلاله بحق الدفاع ولقصوره ومخالفته للقانون ذلك بأنه طلب
إلى المحكمة الاستئنافية الحكم ببطلان إجراءات المحاكمة أمام محكمة أول درجة وإعادة
القضية إليها للفصل فيها من جديد بناءً على أن هذه المحكمة لم تسمع شهود الإثبات واكتفت
بأقوالهم المدونة بالتحقيقات مع أنه تمسك أمامها بضرورة حضورهم ومناقشتهم فضلاً عن
أنها حين تعرضها لشاهد أصر على سماعه. حكمت على شهادته سلفاً فذكرت بأن لا دخل له في
الحادث, إلا أن المحكمة الاستئنافية أيدت الحكم الابتدائي دون أن تتعرض لما دفع به
من البطلان. ثم أنها استندت إلى ما قالته عن تنازل محاميه عن سماع الشهود وطلبه البراءة
مع أن هذا التنازل من وكيله لا يمكن أن يحتج به عليه كما أنه لم يطلب البراءة بل اقتصر
دفاعه على ما ذكره من بطلان الإجراءات ولم يكن يرمي بما قاله عن التنازل سوى التمسك
بحقه كاملاً في سماع الشهود أمام محكمة أول درجة عند التقرير بإعادة المحاكمة وحتى
لا يحرم من درجة من درجات التقاضي ومن جهة أخرى فقد كان على المحكمة الاستئنافية أن
تسمع شهود الإثبات سواء طلب هو هذا السماع أو لم يطلب ما دام لم يتيسر هذا السماع أمام
محكمة أول درجة وذلك بقطع النظر عن التنازل المقول بحصوله.
وحيث إن النيابة رفعت الدعوى على المتهم ولما لم يحضر الشهود بالجلسة اكتفت النيابة
بأقوالهم في المحضر فعارض الطاعن في ذلك وطلب مناقشتهم إلا أن المحكمة رفضت الطلب وقالت
في ذلك "إن الحادثة وقعت في 26 ديسمبر سنة 1948 ونظرت أولى جلساتها في 27 فبراير سنة
1949 ونظرتها هيئات مختلفة حتى جلسة 26 مارس سنة 1950 وأجلت حوالي سبع مرات لإعلان
الشهود فلم يستدل عليهم وأضحى التأجيل بعد ذلك مضيعة للوقت"… ثم قضت بالإدانة. فاستأنف
المحكوم عليه (الطاعن) وبعد أن حجزت القضية للحكم أعيدت للمرافعة لإعلان شهود الإثبات
وتأجلت أكثر من مرة لهذا السبب ولما لم يحضروا طلب الطاعن التأجيل ليتولى هو إعلانهم
بنفسه فتأجلت القضية وتصرح له بالإعلان إلا أن الشهود لم يحضروا أيضاً فقرر محامي الطاعن
تنازله عن الشهود إثباتاً ونفياً وطلب البراءة ولم يعترض الطاعن على ذلك بشيء, ولم
يطلب سماع شهود. فقضت المحكمة بتأييد الحكم الابتدائي وقالت "وحيث إن المتهم أسس دفاعه
أمام هذه المحكمة في مذكرته المقدمة لجلسة 4 يونيه سنة 1950 على بطلان الحكم الابتدائي
مع إعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد بمقولة إن تلك المحكمة لم تسمع
أقوال شهود الإثبات وحيث إنه بتاريخ 4 يوليه سنة 1950 قررت المحكمة فتح باب المرافعة
لجلسة 17 سبتمبر سنة 1950 لإعلان شهود الإثبات. ثم تأجل نظر الدعوى لجلسة 22 أكتوبر
سنة 1950 لهذا الغرض وفي هذه لم يتم إعلانهم لعدم الاستدلال عليهم فطلب المتهم التأجيل
لإعلانهم بمعرفته وأجابته المحكمة إلى طلبه وأجلت الدعوى لجلسة 12 نوفمبر سنة 1950
وفيها قرر الدفاع عن المتهم أنه ينزل عن سماع الشهود إثباتاً ونفياً وطلب الحكم بالبراءة.
وحيث إن نزول المتهم عن سماع أقوال الشهود مفاده النزول عن الدفع ببطلان الحكم الابتدائي.
وحيث إن الحكم المستأنف في محله للأسباب الواردة بهن والتي تأخذ بها هذه المحكمة فيتعين
تأييده".
وحيث إنه وإن كان سماع شهود الإثبات أمراً واجباً قانوناً لا تملك المحكمة الالتفات
عنه والاكتفاء بالتحقيقات الأولية التي أجراها البوليس لما في ذلك من منافاة لقاعدة
شفوية التحقيق إلا أن محل ذلك أن يكون هذا السماع ميسراً أما إذا ما استحال حضور الشاهد
بسبب عدم الاستدلال عليه أو بسبب غيره فإنه ليس ما يمنع المحكمة من التعويل على شهادته
المدونة بالتحقيقات. ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه حين عول على أقوال الشهود بالمحضر
لاستحالة حضورهم وبعد أن حصل التنازل عن سماعهم لا يكون قد خالف القانون في شيء ولا
محل مع هذا لما يثيره الطاعن أو يرتبه على عدم حضور الشهود.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
