الطعن رقم 177 سنة 20 ق – جلسة 04/04/1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 1 – صـ 490
جلسة 4 من أبريل سنة 1950
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وأحمد حسني بك وفهيم عوض بك ومحمد غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 177 سنة 20 القضائية
صيدلي. صدور أمر إليه من وزير الصحة بتكليفه الاشتغال بمستشفى معين.
امتناعه عن تنفيذ هذا الأمر بدعوى أنه سبق له أن نفذ أمراً لمدة سنتين. إدانته صحيحة.
إن المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 512 لسنة 1944 المعدل للأمر رقم 296 سنة 1942
قد نصت على وجوب تنفيذ أمر التكليف أو قرار الإحالة فورا، وأن ذلك لا يمنع من تقديم
طلب المعارضة إلى رئيس مجلس الوزراء طبقا للقانون رقم 108 لسنة 1945. فإذا كان المتهم
قد صدر إليه بصفته صيدليا أمر من وزير الصحة بتكليفه بالاشتغال بمستشفى معين فامتنع
عن تنفيذ هذا الأمر بدعوى أنه سبق له أن نفذ أمرا لمدة سنتين وأن الوزير لا يملك التكليف
بأكثر من ذلك وأنه قد عارض في الأمر الجديد طبقا للقانون، فإن إدانته في عدم تنفيذه
ذلك الأمر تكون صحيحة إذ كان عليه أن يقوم بتنفيذه من فوره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه لم ينفذ أمر التكليف بإطالة
مدة تكليفه بالخدمة كصيدلي قانوني بالوزارة سنتين أخريين اعتبارا من 10 يونيه سنة 1948
وطلبت عقابه بالمواد 1/3 من المرسوم بقانون رقم 108 لسنة 1945 و1 و4 و5 من الأمر العسكري
رقم 296 لسنة 1942 و1 و2/2 و4 من الأمر العسكري رقم 512 لسنة 1944.
نظرت محكمة جنح قوص الجزئية هذه الدعوى وقضت فيها حضوريا بتاريخ 12 يونية سنة 1949
عملا بمواد الاتهام والمادتين 55و56 من قانون العقوبات بتغريم المتهم 20 جنيها مصريا
وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائيا وأعفته من
المصاريف الجنائية.
فاستأنف المتهم الحكم.
سمعت محكمة قنا الابتدائية بهيئة استئنافية هذه الدعوى وقضت فيها حضوريا بقبول الاستئناف
شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات جنائية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض في 29 نوفمبر سنة 1949 الخ الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن "بأنه
بصفته صيدليا لم ينفذ أمر التكليف الصادر إليه من وزير الصحة" قد أخطأ في تطبيق القانون.
إذ مضى على تخرجه في كلية الصيدلة أكثر من سنتين فلا ينطبق عليه حكم المادة الأولى
من الأمر العسكري رقم 296 لسنة 1942 التي لا تجيز إصدار أمر التكليف إلا لمن حصل على
إجازته العلمية خلال السنتين السابقتين على صدوره، ثم إنه وقد قضى سنتين بخدمة الحكومة
تنفيذا لأمر تكليف سابق صادر إليه من وزير الصحة في سنة 1946 لا يجوز أن يصدر إليه
أمر آخر به إذ كل ما للوزير طبقا للمادة الثانية من الأمر العسكري أن يطيل مدة التكليف
إذا كانت المدة الأولى أقل من سنتين بحيث لا يزيد مجموع المدتين على سنتين أما إذا
كانت المدة الأولى لسنتين كاملتين كما هو الشأن بالنسبة إلى الطاعن فإن الوزير يكون
قد استنفد سلطته المخولة له ويكون أمر التكليف الصادر منه من جديد ولمدة أخرى مخالفا
لنصوص الأوامر العسكرية ولأحكام القانون رقم 108 لسنة 1945 وهي نصوص وأحكام استثنائية
يجب التزام حدودها وعدم التوسع في تفسيرها.
وحيث إن الواقعة كما هي ثابتة في الحكم المطعون فيه تتحصل في أن الطاعن وقد صدر إليه
أمر من وزير الصحة بتكليفه بالاشتغال بمستشفى قوص قد امتنع عن تنفيذ هذا الأمر بدعوى
أنه سبق ونفذ أمرا سابقا لمدة سنتين وأن الوزير لا يملك التكليف بأكثر من ذلك وأنه
قد عارض في الأمر الجديد طبقا للقانون. لما كان الأمر كذلك وكانت المادة الثالثة من
الأمر العسكري رقم 512 لسنة 1944 المعدل للأمر رقم 296 لسنة 1943 قد نصت على وجوب تنفيذ
أمر التكليف أو قرار الإطالة فورا وأن ذلك لا يمنع من تقديم طلب المعارضة إلى رئيس
مجلس الوزراء طبقا للقانون رقم 108 لسنة 1948 – لما كان ذلك فإن كل ما يثيره الطاعن
في طعنه لا يجديه، إذ كان عليه أن يقوم بتنفيذ الأمر من فوره، ويكون الحكم حين دانه
لم يخالف القانون في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
