الطعن رقم 2828 لسنة 32 ق – جلسة 11 /06 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 530
جلسة 11 من يونيه سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري.
الطعن رقم 2828 لسنة 32 القضائية
(أ، ب) قتل خطأ. إصابة خطأ. "أركانها". "خطأ. ضرر. رابطة سببية".
"حكم". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
( أ ) إيراد الحكم في أسبابه أن إصابة المجني عليه حدثت من انفجار البندقية الذي أدى
إليه انطلاق العيار الناري لوجود عيب في معدن الماسورة، لا دخل للمتهم فيه. قوله بأن
الإصابة لم تحصل مباشرة من عيار ناري أطلقه المتهم بطريقة طبيعية. ثبوت أن لهذه الوقائع
سند صحيح من أقوال الطبيب الشرعي أمام المحكمة. النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد.
لا أساس له.
(ب) دلالة الوقائع التي أوردها الحكم على أن العيار الذي انطلق من بندقية المتهم لم
يكن ليصيب أحد لولا انفجار ماسورتها. وأن إصابة المجني عليه حدثت من شظايا الماسورة
المنفجرة بسبب عيب في صناعتها لا يد للمتهم فيه ولم يكن في استطاعته توقعه. مخالفة
اللوائح وإن أمكن اعتبارها خطأ مستقلاً بذاته في قضايا القتل والإصابة الخطأ. إلا أن
هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها.
عدم تحقق ذلك يجعل رابطة السببية بين الخطأ والإصابة غير متوافرة. انتهاء الحكم إلى
نفى رابطة السببية بين خطأ المتهم وبين إصابة المجني عليه التي أودت بحياته والقضاء
ببراءة المتهم من تهمة القتل الخطأ. صحيح. النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون. غير
سديد.
1 – لما كان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً لقضائه، أن إصابة المجني عليه
إنما حدثت من انفجار البندقية الذي أدى إليه انطلاق العيار الناري – لوجود عيب في معدن
الماسورة لا دخل للمتهم فيه، ولم تحصل هذه الإصابة مباشرة من عيار ناري أطلقه المتهم
بطريقة طبيعية – وكان هذا الذي أثبته الحكم له سنده الصحيح من أقوال الطبيب الشرعي
أمام محكمة أول درجة. فإن نعى الطاعن على الحكم بالخطأ في الإسناد يكون على غير أساس.
2 – لما كانت الوقائع لما أوردها الحكم تدل على أن العيار الذي انطلق لم يكن ليصيب
أحداً لولا انفجار ماسورة السلاح، وأن إصابة المجني عليه حدثت من شظايا الماسورة المتفجرة
بسبب عيب في صناعتها، لم يكن للمتهم يد فيه ولم يكن في استطاعته أن يتوقعه – وكانت
مخالفة اللوائح وإن أمكن اعتبارها خطأ مستقلاً بذاته في قضايا الإصابة والقتل الخطأ،
إلا أن هذا مشروط بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه
لولاها وهو ما لم يتحقق في صورة الدعوى. ومن ثم يكون الحكم صحيحا فيما انتهى إليه من
اعتبار رابطة السببية بين خطأ المتهم وبين إصابة المجني عليه غير قائمة، والقضاء ببراءة
المتهم من تهمة القتل الخطأ. ويصبح النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد
بما يتعين معه رفض الطعن موضوعاً.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 11/ 8/ 1960 بدائرة بندر الفيوم: "أولاً – تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة (عبد العزيز علي زيد) بالإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته بأن أطلق أعيرة نارية من بندقيته المرخصة بقصد الابتهاج فأصاب المجني عليه وحدثت الوفاة. وثانياً – أطلق أعيرة نارية في إحدى المناسبات في حفل زفاف. وثالثاً – أطلق أعيرة نارية داخل المساكن". وطلبت عقابه بالمواد 1 و11 مكرراً و29 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1944 و5 و15 من القانون رقم 374 و2/ 1 و18 و319/ 2 من قانون العقوبات. ومحكمة بندر الفيوم الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 14/ 5/ 1961 عملاً بالمادة 238 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32 منه بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة 100 قرش ومصادرة السلاح المستعمل في الحادث وذلك عن التهم الثلاث بلا مصروفات. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الفيوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 25 أكتوبر سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم بالنسبة للتهمة الأولى وتغريمه عشرة جنيهات عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة السلاح المضبوط بلا مصاريف جنائية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في الإسناد وفى
تطبيق القانون وفى بيان ذلك تقول إن محكمة ثاني درجة استندت في قضاءها ببراءة المتهم
من تهمة القتل الخطأ إلى القول بأنه ثبت من شهادة الطبيب الشرعي أمام محكمة أول درجة
أن سبب الحادث يرجع إلى انفجار البندقية تلقائياً على حين أن الثابت من شهادة هذا الطبيب
أن الانفجار إنما حدث نتيجة محاولة المتهم جذب (التتك) بالطريقة العادية بغية إطلاق
العيار وأنه أي الطبيب الشرعي قد استبعد قول المتهم إن الانفجار حدث من جراء اصطدام
بعض الصبية به أثناء حمله السلاح دون أن يكون له يد في حصوله ومن ثم يكون الحكم مشوباً
بخطأ الإسناد. يضاف إلى ذلك أن الحكم أخطأ في القانون إذ ذهب إلى أن انفجار ماسورة
البندقية لعيب في مقدمتها يعد حادثاً مفاجئاً تنقطع به رابطة السببية بين خطأ المتهم
وإصابة المجني عليه ذلك أنه يشترط لكي يكون الحادث مفاجئاً ألا يكون للجاني يد في حصول
الضرر أو ألا يكون في قدرته منعه والثابت من أقوال المتهم نفسه أنه حضر إلى الفرح ومعه
بندقيته محشورة ومرفوعة الزناد فهو قد أسهم بفعله في وقوع الحادث. هذا إلى أن فعل المتهم
يكون المخالفة المنصوص عنها في المادة 11 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل
بالقانون رقم 546 لسنة 1954 ورقم 57 لسنة 1958 مما يوفر في حقه عنصر الخطأ في التهمة
المسندة إليه ولولا ذلك الخطأ ما وقع الضرر وبذلك فإن رابطة السببية تتوافر في صورة
هذه الدعوى.
وحيث إنه يبين من مطالعة الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه في 11/
8/ 1960 بدائرة بندر الفيوم: أولاً – تسبب من غير قصد ولا تعمد في إصابة عبد العزيز
على زعير بالإصابة المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته بأن أطلق أعيرة
نارية من بندقيته المرخصة بقصد الابتهاج فأصاب المجني عليه وحدثت الوفاة. ثانياً –
أطلق أعيرة نارية في إحدى المناسبات في حفل زفاف. ثالثاً – أطلق أعيرة نارية داخل المساكن
وطلبت عقابه بالمواد 238، 379/ 2 من قانون العقوبات،1، 11 مكرراً، 39، 30 من القانون
رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954، 75 لسنة 1958 – وقضت محكمة أول
درجة حضورياً بمعاقبته بالحبس شهراً مع الشغل وكفالة جنيه واحد ومصادرة السلاح المستعمل
في الحادث وذلك عن التهم الثلاث فاستأنف وقضت محكمة ثاني درجة حضورياً بقبول الاستئناف
شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم استأنف وبراءة المتهم بالنسبة للتهمة الأولى وتغريمه
عشرة جنيهات عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة السلاح المضبوط. وتخلص واقعة الدعوى
كما أثبتها الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه "فيما أثبته مأمور بندر
الفيوم من أنه أبلغ بإصابة شخص من عيار ناري بناحية البارودية فانتقل إلى محل الحادث
حيث وجد المجني عليه مصاباً بعيار ناري في رأسه وقد فارق الحياة ووجد إلى جواره المتهم
(المطعون ضده) حاملاً بندقية خرطوش مرخص له بإحرازها وقد اعترف بأنه كان ممسكاً بها
معبأة بطلقين ناريين فانطلقت منه فجأة أثناء سيره في حفل عرس وأصاب العيار المجني عليه
الذي كان واقفا بجواره". وبعد أن أورد الحكم أقوال الشهود ذكر ما تبين من التقرير الطبي
في قوله "وتبين من الاطلاع على تقرير الصفة التشريحية أن المجني عليه أصيب بجرح ناري
متهتك غير منتظم الشكل بأيمن الجبهة من الجانب الأيمن ومقدم منبت الشعر مصحوب بكسور
متفتتة بالعظام وسحج ناري سطحي بفروة الرأس وذلك من انفجار سلاح ناري أثناء إطلاقه
من مسافة قريبة يتعذر تقديرها على وجه الدقة وأن الوفاة نشأت عن كسور الجمجمة وتهتك
المخ وما صحب ذلك من نزيف دماغي. وثبت من تقرير فحص السلاح المستعمل أنه بندقية خرطوش
بروحين غير مششخنة الماسورة جهاز إطلاقها سليم وماسورتها اليمنى متفجرة قرب قاعدتها
وصالحة للاستعمال بالعين اليسرى منها وغير صالحة بالعين اليمنى لانفجار ماسورتها وأن
إصابة المجني عليه حدثت من انفجار البندقية أثناء إطلاقها". ويبين من مطالعة الحكم
المطعون فيه أنه بعد أن أحال على الحكم الابتدائي وسرد وقائع الدعوى انتهى إلى القضاء
ببراءة المتهم من تهمة القتل الخطأ المسندة إليه في قوله "وحيث إن الثابت من التقرير
الطبي الشرعي وشهادة الطبيب الشرعي أمام محكمة أول درجة أن إصابة المجني عليه والتي
أودت بحياته حدثت نتيجة انفجار البندقية وإصابة المجني عليه بشظاياها وليس نتيجة إطلاق
إحدى طلقاتها انطلاقاً طبيعياً وإصابته بها وذكر الطبيب الشرعي بأقواله عندما ناقشته
المحكمة عن تعليله لهذا الانفجار بماسورتها أنه نتيجة عيب في معدن الماسورة لا دخل
للمتهم به وهو بهذا الوصف الأخير ينطبق عليه وصف الحادث المفاجئ الذي لا يمكن توقعه
أو دفعه ويقطع رابطة السببية بين خطأ المتهم المعترف به وبين إصابة المجني عليه التي
أودت بحياته وتغدو جريمة القتل الخطأ المنصوص عليها في المادة 238 عقوبات فاقدة لأحد
أركانها لا تقوم لها قائمة الأمر الذي يستوجب إلغاء الحكم المستأنف وتبرئة المتهم من
أولى التهم المسندة إليه. أما التهمة الثانية والتهمة الثالثة فثابتتين في حق المتهم
وتكونان فعلين معاقب عليهما ويتعين الحكم بشأنهما بالعقوبة المقررة لهما قانوناً ولما
كان الفعل الذي أدى إليها فعل واحد فإنه يتعين تطبيق حكم المادة 32/ 1 عقوبات والحكم
بالعقوبة المقررة لأشدهما" لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أورده الحكم المطعون فيه تبريراً
لقضائه أن إصابة المجني عليه إنما حدثت من انفجار البندقية الذي أدى إليه انطلاق العيار
الناري – لوجود عيب في معدن الماسورة لا دخل للمتهم فيه ولم تحصل هذه الإصابة مباشرة
من عيار ناري أطلقه المتهم بطريقة طبيعية – ولما كان هذا الذي أثبته الحكم له سنده
الصحيح من أقوال الطبيب الشرعي أمام محكمة أول درجة. إذ يبين من محضر جلسة هذه المحاكمة
أن الطبيب الشرعي إذ سئل عن كيفية إصابة المجني عليه قال ما نصه: "المجني عليه لم يصب
من العيار ولكن أصيب من انفجار السلاح. وجزء من الماسورة هو الذي أحدث إصابة المجني
عليه…" وحيث طولب بإيضاح سبب الانفجار قال ما نصه: "عيب في معدن الماسورة لا دخل
للمتهم فيه وده حصل نتيجة إطلاق العيار". لما كان ما تقدم، فإن نعى الطاعنة على الحكم
بالخطأ في الإسناد يكون على غير أساس – لما كان ما تقدم، وكانت الوقائع كما أوردها
الحكم تدل على أن العيار الذي انطلق لم يكن ليصيب أحداً لولا انفجار ماسورة السلاح
وان إصابة المجني عليه حدثت من شظايا الماسورة المتفجرة بسبب عيب في صناعتها لم يكن
للمطعون ضده يد فيه ولم يكن في استطاعته أن يتوقعه – ولما كانت مخالفة اللوائح وإن
أمكن اعتبارها خطأ مستقلاً بذاته في قضايا الإصابة والقتل خطأ إلا أن هذا مشروط على
أي حال بأن تكون هذه المخالفة هي بذاتها سبب الحادث بحيث لا يتصور وقوعه لولاها وهو
ما لم يتحقق في صورة هذه الدعوى ومن ثم فإن رابطة السببية بين الخطأ والإصابة تكون
غير متوافرة ويكون الحكم صحيحاً فيما انتهى إليه في هذا الخصوص ويكون النعي على الحكم
بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد ويتعين لذلك رفض الطعن موضوعاً.
