الطعن رقم 132 سنة 27 ق – جلسة 14 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 490
جلسة 14 من مايو سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، و محمود ابراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد المستشارين.
الطعن رقم 132 سنة 27 القضائية
دعوى مدنية. شرط توجيه طلب التعويض أمام المحكمة الجنائية.
يستلزم القانون أن يكون المتهم حاضرا بنفسه بالجلسة عندما يوجه إليه طلب التعويض وإلا
وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدنى بإعلان المتهم بطلباته ولا يغنى عن ذلك
حضور محاميه إذا كان متهما فى جنحة معاقب عليها بالحبس.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – عبد المقصود أحمد الشراكى (الطاعن)
و2 – عبد العزيز أحمد الشراكى. و3 – إبراهيم يوسف الشيتانى. و4 – أحمد على عثمان. بأنهم:
الأول – بدد كمية القطن المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لعبد القادر بركات
والتى سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه اضرارا بمالكها. فادخل المدعيان
بالحق المدنى بصفتهما ممثلين لشركة خورى المتهمين الآخرين بالطريق المباشر لأنهم اشتركوا
مع المتهم الأول فى تبديد كمية القطن المبينة بالمحضر والمملوكة للمدعيين بالحق المدنى
والتى سلمت للمتهم الأول على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسوها لنفسهم وذلك بطريق الاتفاق
مع المتهم الأول بطريق الاتفاق والمساعدة. وطلبت عقابهم بالمواد 45 و46 و47 و341 و342
من قانون العقوبات. وقد ادعى روبير وادمون خورى بحق مدنى قدره قرش صاغ واحد على سبيل
التعويض المؤقت قبل المتهمين جميعا متضامنين. وفى أثناء نظر هذه القضية أمام محكمة
كفر الشيخ الجزئية دفع المتهم الأول (الطاعن) بعدم جواز الإثبات بالبينة. والمحكمة
المذكورة قضت حضوريا ببراءة المتهمين بلا مصاريف جنائية ورفض الدعوى المدنية مع إلزام
المدعيين بالحق المدنى بالمصاريف و200 قرش أتعاب محاماة بلا مصاريف جنائية. فاستأنفت
النيابة هذا الحكم كما استأنفه المدعيين مدنيا. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية قضت حضوريا
عملا بالمادة 341 من قانون العقوبات للأول والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية
لباقى المتهمين. أولا: بقبول استئناف النيابة شكلا. وثانيا: بعدم جواز استئناف المدعيين
بالحق المدنى وألزمتهما بمصروفات الدعوى المدنية. وثالثا: بالنسبة للمتهم الأول وبإجماع
الآراء بالغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم المذكور عبد المقصود أحمد الشراكى " ثلاثة
شهور مع الشغل". ورابعا: وبالنسبة لباقى المتهمين من الثانى للاخير برفض الاستئناف
وتأييد الحكم المستأنف الذى قضى ببراءتهم. وخامسا: إعفاء المتهمين من المصروفات الجنائية.
فطعن الطاعن الأول (عبد المقصود أحمد الشراكى) فى هذا الحكم بطريق النقض. كما طعن فيه
أيضا بطريق النقض الوكيل عن المدعيين مدنيا…. الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من المتهم هو أن الحكم المطعون فيه بنى
على خطأ فى الاسناد وشابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، إذ قضى بادانة الطاعن
فى تهمة تبديد القطن استنادا إلى عبارتين وردتا متعاقبتين بظهر علم الوزن الذى قدمه
مندوب المشترين تتضمن أولاهما استلام الطاعن جميع الثمن وتتضمن الأخرى أن القطن أودع
لديه بصفة أمانة إلى أن يتم نقله وقد أوردهما الحكم على أن العبارة الثانية معطوفة
على الأولى فى حين أن العبارتين مستقلتان أحداهما عن الأخرى ولا رابطة بينهما وأن القطن
قد سلم بعد ذلك إلى مندوب المشترين بمقتضى إقرار منه حرر على صورة علم الوزن التى احتفظ
هو بها فى تاريخ لاحق لتاريخ تحرير العبارتين السابقتين – ولذلك أخطأ الحكم حين عوّل
على الفاتورة المؤرخة 9 من نوفمبر سنة 1954 بمقولة إنها تضمنت سداد الثمن وايداع القطن
لدى البائع بصفة أمانة فى حين أن هذه الفاتورة التى أشار إليها الحكم والواردة تحت
رقم 11 من ملف الدعوى لم يرد بها ذكر لعبارة أن القطن أودع أمانة. هذا إلى أن الحكم
استخلص من مجرد وجود أرقام الوزن على الأكياس المضبوطة بشونة بنك خوريمى واتفاقها مع
الأرقام المسلسلة بعلم الوزن ومما قرره المتهم الثانى من أنه اشترى ذلك القطن من شقيق
المتهم استخلص الحكم من ذلك أن القطن المضبوط بشونة بنك خوريمى هو بذاته القطن المبيع
للمدعين بالحق المدنى، مع أن ما ساقه الحكم للتدليل على ذلك لا يؤدى بذاته إلى ما انتهى
إليه، ومع أن الحكم لم يبين مضمون المعاينة، كذلك لم يرد الحكم على أسباب البراءة التى
استند إليها الحكم الابتدائى ولم يبين موضع الدليل من أوراق الدعوى ولم يبين مضمون
أقوال الشهود، كما أغفل الرد على ما دفع به الطاعن من عدم جواز الاثبات بالبينة مما
يعيبه بالقصور.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما محصله " أن عبد القادر بركات مندوب شركة
خورى أبلغ بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1954 بأنه تعاقد بتاريخ 4/ 10/ 1954 مع المتهم الأول
(أى الطاعن) على مشترى خمسين قنطار من القطن الكرنك المبين بالمحضر تحت العجز والزيادة
بسعر القنطار 16 جنيها و500 مليم استلم البائع فور التعاقد مائتى جنيه عربونا للصفقة
وبعدئذ تم فرز القطن ووزنه ووضعه بأكياس عليها اسم المشترى وتبين أن مقدارها 35 قنطارا
و7 أرطال بلغ ثمنها 578 جنيها و704 مليما وأثبت الوزن وعدد الأكياس التى وضعت فيها
بعلم وزن مؤرخ 3/ 11/ 1954 من صورتين ودفع باقى الثمن للبائع وقدره 378 جنيها و704
مليما بموجب فاتورة مؤرخة 9/ 11/ 1954 تراجع الفاتورة رقم 11 ملف ووقع البائع على ظهر
علم الوزن الذى بيد المشترى باستلامه باقى الثمن وابقاء القطن طرفه أمانة لحين نقله
كما وقع المشترى على ظهر الصورة التى بيد البائع بأنه استلم القطن وانصرف المشترى بعد
أن اتفق مع البائع على إرسال العربات لنقل القطن فى الساعة الثالثة من يوم 9/ 11/ 1954
وهو يوم دفع باقى الثمن، غير أن المتهم الأول اتصل بعدئذ بمتعهد نقل القطن أحمد منسى
وطلب منه تأخير ارسال العربات للصباح، كما اتصل بمن يدعى حافظ هيكل سمسار القطن وطلب
منه أن يرجو المشترى فى تأخير استلامه القطن المبيع ثلاثة أيام لتوقيع حجز عليه وليستطيع
تدبير المبلغ اللازم لرفع الحجز وبعدئذ حضر إلى منزله بصحبة يوسف الغمرى صراف الوزارية
ورجاه أن يتريث فى نقل القطن ثلاثة أيام حتى يدبر المبلغ اللازم للصراف فطلب منه أن
يرد إليه الايصال المثبت لتخالصه فوعده برده إليه إذا لم يستطع نقل الأقطان وبعدئذ
تقدم عبد القادر بركات بشكوى أخرى بتاريخ 14/ 11/ 1954 تفيد أن القطن الذى اشتراه من
المتهم الأول بيع بشونة خوريمى بناكى وموجود بها وطلب ضبطه بالشونة المذكورة فانتقل
المحقق إلى تلك الشونة واستدعى أمينها المتهم الرابع وسأله عن تلك الأقطان فأخبره بأن
إبراهيم الشتيانى المتهم الثالث ورد ضمن ما ورده للشونة خمسة وعشرين كيسا من القطن
مكتوبا عليها علامة (بركات) فقام المحقق بمعاينة الأقطان بالشونة وأثبت وجود 25 كيسا
عليها علامة (بركات) وبجردها تبين له أن أرقام الوزن الواردة بالعلم الذى تقدم به إليه
عبد القادر بركات تنطبق على الأكياس المضبوطة بالشونة وبالأرقام المسلسلة الواردة بذلك
العلم" ثم أورد الحكم الأدلة التى استخلص منها ثبوت التهمة فى حق الطاعن ومن أقوال
الشاكى عبد القادر بركات مندوب المشترين والسمسار حافظ على هيكل ومندوب النقل أحمد
محمد منسى والصراف وكلها تؤيد أقوال الشاكى كما استند الحكم إلى صورة علم الوزن المؤرخ
3/ 11/ 1954 والمقدمة منه وقد أثبت على ظهرها ما يفيد استلام المتهم كامل الثمن وايداع
القطن لديه إلى أن يتم نقله وكذلك استند إلى فاتورة الشراء المؤرخة 9/ 11/ 1954 ومذيلة
بتوقيع المتهم الطاعن وهى تفيد استلامه باقى الثمن فى ذلك التاريخ واستخلص الحكم من
عبارة استلام كامل الثمن الواردة بهذه الفاتورة والعبارة المماثلة لها والواردة بظهر
علم الوزن استخلص الحكم من ذلك أن دفع باقى الثمن حصل فى يوم 9 من نوفمبر سنة 1954
وأن القطن بقى لدى البائع بصفة أمانة حتى يتم نقله كما ورد فى العبارة المدونة على
صورة علم الوزن المقدمة من الشاكى وأن القطن لم يسلم إلى المشترى فى يوم 7 نوفمبر سنة
1954 كما جاء فى دفاع الطاعن وأن العبارة التى دونت على صورة علم الوزن التى تحت يده
والتى تتضمن أن المشترى استلم القطن انما حررت فى يوم 7 من نوفمبر سنة 1954 قبل استلام
مؤجل الثمن لتسهيل أمر النقل عندما يتم دفع هذا المؤجل – لما كان ما تقدم به وكان ما
استخلصه الحكم من ذلك سائغا ومقبولا ويستند إلى أصل ثابت فى الأوراق وكان يبين من الاطلاع
على أوراق الدعوى التى أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن المبنى على خطأ الاسناد
وأن الحكم لم يخطئ فيما نقله عن المستندات المقدمة فى الدعوى، وكان الحكم قد دلل على
أن القطن المضبوط بشونة خوريمى بناكى هو بذاته القطن المبيع بما ثبت من المعاينة من
جرد الأكياس المضبوطة واتفاقها فى العدد مع ما أثبت بعلم الوزن واتفاق الأرقام المسلسلة
على الأكياس مع ما دون بالعلم وبما قرره المتهم الثالث من أنه اشترى القطن المضبوط
من شقيق الطاعن وهى أسباب سائغة ومؤدية فى العقل إلى ما انتهى إليه الحكم، وكان الحكم
قد استند فى الادانة فضلا عن شهادة الشهود إلى اقرار كتابى موقع عليه من الطاعن بايداع
القطن لديه بما يتضمن الرد على ما أثاره الدفاع عنه من عدم جواز الاثبات بالبينة –
لما كان ما تقدم، فان الطعن المقدم من المتهم يكون غير سديد ويتعين رفضه موضوعا.
وحيث إنه بالنسبة للطعن المقدم من المدعيين بالحق المدنى فإنهما ينعيان على الحكم المطعون
فيه الخطأ فى تطبيق القانون، إذ قضى بعدم جواز الاستئناف المرفوع منهما لقلة النصاب
مع أن التعديل الذى حصل فى قيمة التعويض المطالب به إنما تم فى حضور المتهمين ووكلائهم
بالجلسة وإن كان محضر الجلسة قد خلا من إثبات وجودهم فإنما يكون ذلك من طريق السهو
بدليل حضور المدافعين عنهم، إذ لا يتصور حضور هؤلاء دون حضور المتهمين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى بعدم جواز استئناف المدعيين بالحق المدنى قال "
وحيث إن استئناف المدعيين بالحق المدنى غير جائز لأن التعويض المطلوب لا يزيد عن النصاب
الذى يحكم به القاضى الجزئى نهائيا، إذ الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة
أول درجة. أنهما طلبا تعويضا قدره قرش واحد ولا عبرة بالتعديل الحاصل بجلسة 19/ 2/
1956 عندما قررت المحكمة فتح باب المرافعة، إذ لم يثبت أن التعديل حصل فى حضور المتهمين
أو أعلنوا به إعلانا قانونيا مما يتعين معه القضاء بعدم جواز استئناف المدعيين بالحق
المدنى إعمالا لمفهوم نص المادة 403 من قانون الاجراءات الجنائية" ولما كان ما قاله
الحكم من ذلك صحيحا فى القانون إذ تنص المادة 251 فقرة ثانية من قانون الاجراءات الجنائية
على أنه " يحصل الإدعاء مدنيا بإعلان المتهم على يد محضر أو يطلب فى الجلسة المنظورة
إذا كان المتهم حاضرا وإلا وجب تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بإعلان المتهم بطلباته إليه"
مما يستلزم أن يكون المتهم حاضرا بنفسه بالجلسة عندما يوجه إليه طلب التعويض وإلا وجب
تأجيل الدعوى وتكليف المدعى بالحق المدنى بإعلان المتهم بطلباته ولا يغنى عن ذلك حضور
محاميه لأن المشرع أوجب فى المادة 237/ 1 من قانون الاجراءات الجنائية حضور المتهم
بنفسه فى الجنح المعاقب عليها بالحبس أما فى الجنح الأخرى والمخالفات فيجوز له أن ينيب
عنه وكيلا لتقديم دفاعه، ومن ثم يكون المتهم غير ممثل فى الدعوى حين تعديل الطلبات
ويكون الحكم قد أصاب حين قضى بعدم جواز استئناف المدعيين بالحق المدنى – لما كان ذلك
وكان ما يثيره المدعيان بشأن خلو محضر الجلسة من إثبات حضور المتهمين لا يجديهما إذ
كان عليهما أن يطلبا إثبات أن التعديل حصل فى مواجهة المتهمين إن كان ما يقررانه صحيحا
فى الواقع. ويكون الطعن بذلك على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
