الطعن رقم 176 لسنة 44 ق – جلسة 03 /03 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 211
جلسة 3 من مارس سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق، ومحمد توفيق المدنى.
الطعن رقم 176 لسنة 44 القضائية
تبديد. اختلاس أشياء محجوزة. جريمة. "أركانها". إثبات. "بوجه عام".
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". دفوع. "الدفع بعدم العلم بيوم البيع". حكم.
"تسبيبه. تسبيب غير معيب". إعلان. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مناط العقاب على جريمة تبديد محجوزات أن يكون المتهم عالما علما حقيقيا باليوم
المحدد للبيع ثم يتعمد عدم تقديم المحجوزات فى هذا اليوم بقصد عرقلة التنفيذ.
إعلان المتهم باليوم الذى تأجل إليه البيع فى مواجهة تابع له لا يكفى للقطع
بثبوت علمه به.
اطراح الحكم لدفاع المتهم القائم على عدم علمه باليوم الذى تحدد للبيع لمجرد
إعلان تابعه به دون استجلاء لقيام هذا الأخير بابلاغه به. غير سديد.
من المقرر أنه يشترط للعقاب على جريمة تبديد المحجوزات أن يكون المتهم عالما
علما حقيقيا باليوم المحدد للبيع ثم يتعمد عدم تقديم المحجوزات فى هذا اليوم بقصد
عرقلة التنفيذ. ولا يكفى فى إثبات العلم بيوم البيع استناد الحكم إلى إعلان المتهم
به فى مواجهة تابع له دون التدليل على ثبوت علم المتهم به عن طريق اليقين. إذ أن
مثل هذه الإعتبارات إن صح التمسك بها ضد المتهم من الوجهة المدنية فإنه لا يصح فى
المواد الجنائية مؤاخذته بمقتضاها، لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد استدل
على توافر علم الطاعن باليوم الذى تأجل إليه البيع بما هو ثابت فى محضر تأجيل البيع
من أن مندوب الحجز تخاطب فى محل المحجوزات مع عامل المحل بصفته تابعا للطاعن، ومن
اعتراف الأخير فى المذكرة المقدمة بدفاعه بتبعية هذا العامل له ورتب على هذا
الإعلان توافر علمه باليوم المحدد للبيع دون أن يدلل على علم الطاعن علما يقينيا
بهذا اليوم وذلك باستجلاء قيام مستلم الإعلان باخبار الطاعن به. فإن الحكم المطعون
فيه يكون مشوبا بالقصور فى البيان بما يستوجب نقضه.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 8 يناير سنة 1970 بدائرة قسم دمياط: بدد الأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إداريا لصالح البنك المصرى العربى والتى سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها يوم البيع فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجنى عليه. وطلبت معاقبته بالمادتين 341 و 342 من قانون العقوبات. ومحكمة دمياط الجزئية قضت غيابيا بتاريخ أول فبراير سنة 1971 عملا بمادتى الإتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ. عارض، ولدى نظر المعارضة ادعى البنك المركزى المصرى بصفته مصفيا للبنك المصرى العربى مدنيا قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ثم قضت المحكمة بتاريخ 20 مارس سنة 1972 بقبول المعارضة شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه وإلزام المتهم أن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية بصفته مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومقابل أتعاب المحاماه. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة دمياط الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 19 من ديسمبر سنة 1972 بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض.. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة اختلاس أشياء
محجوز عليها إداريا، قد شابه القصور فى التسبيب، ذلك أنه دفع بانتفاء نية التبديد
لديه بعدم علمه باليوم الذى تأجل إليه بيع المحجوزات التى ما زالت موجودة فاطرح
الحكم هذا الدفاع استنادا إلى توافر علمه بهذا اليوم بمجرد إعلانه به فى مواجهة
تابعه مع إن ذلك لا يفيد علمه اليقينى، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى إنه استدل على توافر علم الطاعن باليوم الذى
تأجل إليه البيع بما هو ثابت فى محضر تأجيل البيع من يوم 7/ 5/ 1970 إلى يوم 8/ 6/
1970 من أن مندوب الحجز تخاطب فى محل المحجوزات مع…… العامل بالمحل وسلمه صورة
المحضر بصفته تابعا للطاعن، ومن اعتراف الأخير فى المذكرة المقدمة بدفاعه بتبعية
هذا العامل له ويبين من الحكم المطعون فيه أنه اعتنق أسباب الحكم المستأنف واطرح
دفاع الطاعن بانتفاء علمه بيوم البيع لإطمئنان المحكمة إلى ثبوت علمه بهذا اليوم
مما ورد بمحضر التأجيل الذى حرره مندوب البيع وسلم صورته – لغياب الطاعن – إلى
تابعه الموجود فى المحل وكفاية ذلك للتدليل على علمه به. لما كان ذلك , وكان من
المقرر أنه يشترط للعقاب على جريمة تبديد محجوزات أن يكون المتهم عالما علما حقيقيا
باليوم المحدد للبيع ثم يتعمد عدم تقديم المحجوزات فى هذا اليوم بقصد عرقلة
التنفيذ، ولا يكفى فى إثبات العلم بيوم البيع استناد الحكم إلى إعلان المتهم به فى
مواجهة تابع له دون التدليل على ثبوت علم المتهم به عن طريق اليقين، إذ أن مثل هذه
الإعتبارات إن صح التمسك بها ضد المتهم من الوجهة المدنية فإنه لا يصح فى المواد
الجنائية مؤاخذته بمقتضاها. لما كان ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر فى
إطراحه دفاع الطاعن بعدم علمه بيوم البيع على أنه أعلن به فى مواجهة تابعه ورتب على
هذا الإعلان توافر علمه باليوم المحدد للبيع دون أن يدلل على علم الطاعن علما
يقينيا بهذا اليوم وذلك باستجلاء قيام مستلم الإعلان باخبار الطاعن به. لما كان
ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور فى البيان بما يستوجب نقضه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
نفس المبدأ نشر بالسنة 23 ص 457 والسنة 24ص 325.
