الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 403 سنة 21 ق – جلسة 21 /05 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1128

جلسة 21 من مايو سنة 1951

القضية رقم 403 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك, المستشارين.
رشوة. القانون يعاقب عليها ولو كان العمل المقصود منها جريمة.
إن القانون يعاقب على الرشوة ولو كان العمل المقصود منها يكون جريمة ما دامت الرشوة قدمت إلى الموظف كي يقارفها في أثناء تأدية وظيفته وفي دائرة الاختصاص العام لهذه الوظيفة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: المتهمون الثلاثة شرعوا في إعطاء صلاح أفندي رياض الموظف بمصلحة الضرائب مبلغ ثلاثين جنيهاً على سبيل الرشوة لأداء عمل من أعمال وظيفته وذلك بأن قدموا له هذا المبلغ ليسلمهم إقراراً كان قدمه المتهم الثالث بأرباحه لمصلحة الضرائب ولم تتم الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو عدم قبول صلاح أفندي لمبلغ الرشوة. والمتهمان الأول والثاني سرقا بالإكراه الواقع على صلاح أفندي رياض الإقرار السابق ذكره وقد ترك الإكراه أثر جروح مبينة بالمحضر وذلك بأن أمسك به المتهم الأول وقيد حركته وسرق الثاني الإقرار وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 45 و103 و111 و314 – 1 – 2 من قانون العقوبات. فأصدر قراراً بذلك. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بالمواد 45 و111 و314 – 1 – 2 و32 – 2 و17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني والمادتين 45 و111 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثالث – أولاً – بمعاقبة كل من يوسف مرقس سعد واستاورو نخلة عبد الشهيد بالسجن لمدة ثلاث سنين – ثانياً – بمعاقبة مرقس سعد منصور بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر. ثالثاً – بمصادرة مبلغ الثلاثين جنيهاً المضبوطة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض إلخ.


المحكمة

… حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثالث قد استوفى الشكل المقرر بالقانون.
وحيث إن مبنى الوجه الأول هو أن الحكم المطعون فيه جاء قاصراً في بيان العمل الذي يعد من أعمال وظيفة المجني عليه والذي قدمت من أجله الرشوة وأن ما قاله الحكم من ذلك لا تتحقق معه الأركان القانونية لتلك الجريمة لأن العمل الذي طلب إليه القيام به هو جريمة سرقة ولا يمكن أن تدخل الأعمال الإجرامية في اختصاص الموظف بل يجب لكي تتوفر جريمة الرشوة أو الشروع فيها – أن يكون العمل الذي يطلب من الموظف أداؤه داخلاً في اختصاصه كعمل وظيفي لا كعمل شخصي في مكنته أداؤه أثناء مباشرة وظيفته وإذن فالحكم إذ اعتبر الواقعة شروعاً في رشوة يكون فد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى والأدلة التي استخلص منها ثبوتها ثم تحدث عن دخول العمل الذي قدمت الرشوة من أجله في أعمال وظيفة الطاعن في قوله: "وبما أن كلاً من مدير ضرائب القاهرة والمأمور الأول لضرائب الأزبكية قررا أن صلاح الدين مصطفى رياض أفندي كاتب الصادر والوارد يستطيع بحكم عمله الحصول على أية ورقة من أي ملف من ملفات الممولين وأنه في مقدوره الوصول إلى تلك الملفات وأنه له بمقتضى توزيع الأعمال أن يتسلمها وقت تصدير المكاتبات ليرفق بكل منها صورة الكتاب المرسل بعد تصدير الأصل وله أيضاً أن يطلب أي ملف لاستكمال كل نقص في عمله, وترى المحكمة أن في هذا الإيضاح الوافي ما يكفي لتحديد اختصاص موظف الضرائب وأن الرشوة التي قدمت إليه إنما كانت لأداء عمل من أعمال وظيفته. أما القول بوجوب اختصاص الموظف بكل العمل دون أن يساهم فيه أحد غيره فإن في اعتناق هذا القول ما يجر إلى إباحة الرشوة إذ المعلوم أن إدارة الأعمال تتطلب لحسن سيرها توزيع كل مسألة على عدة عمال فيختص كل منهم بأداء جزء معين منها وقد لا توجد مسألة واحدة بذاتها يتمها كلها موظف واحد على أن القانون لم يشترط سوى أن يكون العمل من أعمال الوظيفة وما دامت كلمة عمل جاءت مطلقة فهي لا تتقيد بقدر معين من العمل ولا بنوع خاص منه". ولما كان هذا الذي قاله الحكم صحيحاً في القانون وكان القانون يعاقب على الرشوة ولو كان العمل المقصود منها يكون جريمة ما دامت الرشوة قدمت إلى الموظف كي يقارفها أثناء تأدية وظيفته وفي دائرة الاختصاص العام لهذه الوظيفة فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الأول بجريمة السرقة بإكراه دون أن يبين الدليل على قيام الصلة بين استعمال العنف وبين الاستيلاء على الإقرار الذي سرق من المجني عليه إذ أن العنف المزعوم لم يكن من شأنه شل مقاومة المجني عليه كما أنه لم يقم دليل على وجود تفاهم سابق بين الطاعنين الأول والثاني على سرقة الإقرار حتى يمكن مساءلة أولهما عن السرقة وقد كان دوره قاصراً على استعمال العنف.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين أن المجني عليه التقى بالطاعنين الأول والثاني في يوم الحادث ثم انتحيا به مكاناً خلف سيارات الجيش البريطاني التي كانت تقف في أحد الشوارع المجاورة لشارع عماد الدين وقدم إليه أولهما مبلغ ثلاثين جنيهاً ثم تألبا عليه عندما امتنع عن إعطائهما الإقرار فانتزعاه من جيبه كرهاً وبعد أن أحدثا به جرحاً في رقبته فرا هاربين وقد استخلص الحكم من تلك الوقائع استخلاصاً سائغاً اتفاق الطاعنين على سرقة الإقرار في حالة الامتناع عن تسليمه وأن الإكراه الذي وقع إنما كان الغرض منه ارتكاب السرقة التي تمت لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات