الطعن رقم 145 سنة 27 ق – جلسة 07 /05 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني– جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 477
جلسة 7 من مايو سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 145 سنة 27 القضائية
خطف. حكم " تسبيب معيب ". استناد الحكم فى إدانة المتهم
بجريمة الخطف إلى الوساطة فى إعادة المجنى عليه وقبض الفدية دون بيان الرابطة التى
تصله بناء على الجريمة. قصور.
متى كان الحكم بادانة المتهم فى جريمة الخطف قد استند إلى الوساطة فى إعادة المجنى
عليه وقبض الفدية وهى أفعال لاحقة للجريمة ويصح أن تكون منفصلة عنها ولا تتحقق بها
مستقلة أركان الجريمة كما أنها لا تصلح بذاتها دليلا على الاشتراك فيها، كما خلا الحكم
من بيان الرابطة التى تصل المتهم بناء على الجريمة، فانه يكون مشوبا بالقصور.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: خطفوا بالتحايل الطفل يوسف عبد الحميد الفقى الذى لم يبلغ ستة عشرة سنة كاملة، وذلك بواسطة المتهمين الثانى والثالث اللذين استدرجاه من الطريق وأوهماه بأنهما سيتوجهان به إلى والده، وأركباه حمارا وصاحباه إلى بلدة أخرى حيث أخفياه بأحد المنازل بعيدا عن ذويه، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا للمادة 288/ 1 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة بذلك. وادعى عبد الحميد حسين عثمان (والد الطفل المخطوف) بحق مدنى قدره 200 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بمعاقبة كلا من المتهمين بالسجن لمدة عشر سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى عبد الحميد حسين عثمان مبلغ مائتى جنيه والمصاريف المدنية ومبلغ ألف قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الأول على الحكم المطعون
فيه إذ جاء قاصرا فى بيان ما وقع من الأفعال المكونة لجريمة الخطف التى دانه بها ولم
يستظهر الدليل على اشتراكه فيها.
وحيث أنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن أورد على لسان والد المجنى عليه أنه
هو الذى قصد إلى المتهم الأول فؤاد الشمندى الذى يقع بالقرب من منزله ورجاه فى مساعدته
فى البحث عن طفله الغائب، حيث إن كثيرين يترددون على محله فيمكنه سؤالهم عنه حصل ما
توفر على هذا الطاعن من أدلة فى قوله " وحيث إنه بالنسبة للمتهم – الأول – الطاعن،
فالثابت من أقوال عبد الحميد حسين الفقى والد الطفل المخطوف أن هذا المتهم هو الذى
استلم منه مبلغ المائة وثلاثين جنيها بدعوى تسليمه للخاطفين، وأنه قد سافر به إلى عدة
بلاد بجهة الشرق قريبة من بلدته بدعوى البحث عن الطفل، وذلك من باب الإيهام والتضليل
لابعاد الشك عنه وأنه هو الذى أحضر الطفل وسلمه لوالده ببلدة نجع المساعيد التى اتضح
أنها بلدته وبها أقاربه وأصهاره، وقد قرر الطفل أنه هو الذى حضر له بالمنزل الذى كان
مودعا به وأحضره لوالده، ومن ذلك يبين أن المتهم الأول فؤاد الشمندى ضالع فى عملية
خطف الطفل وإعادته" – لما كان ذلك، وكان الحكم لم يورد فى حق الطاعن من أدلة غير ما
ذكر وكان قوام هذه الأدلة الوساطة فى إعادة المجنى عليه وقبض الفدية وما قيل عن السفر
– بغير سند ـ من أنه كان يقصد التضليل، ولما كانت هذه الأفعال لاحقة للجريمة ويصح فى
العقل أن تكون منفصلة عنها، وكانت مما لا تتحقق بها مستقلة أركان هذه الجريمة، وهى
إلى هذا لا تصلح بذاتها والصورة التى رسمها الحكم دليلا على الاشتراك فيها – لما كان
ما تقدم، وكان الحكم قد خلا من بيان الرابطة التى تصل الطاعن بفاعلى الجريمة، وهو حين
اعتبره ضالعا فيها لم يدلل على توفر قصد الاشتراك لديه، ولم يثبت أنه كان وقت وقوعها
على علم بها مريدا الاشتراك فيها، ومن ثم فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور الموجب لنقضه
بالنسبة لهذا الطاعن.
وحيث إن محصل طعن الطاعنين الثانى والثالث أن الحكم المطعون فيه قد بنى على دليل قاصر
وأنه مشوب بفساد الاستدلال، ذلك بأنه دان الطاعن استنادا إلى أقوال المجنى عليه وهو
طفل لقن الشهادة بدليل التأخر – بغير حكمة ظاهرة – فى التبليغ بالعثور عليه، وقد تجردت
أقواله مما يعززها وتؤيد روايته، وهو إلى هذا لم يصف مكان الحادث الذى لم تعاينه النيابة
ولم تضع رسما له ولم تستوف المحكمة بدورها هذا النقص، اكتفاء بأقوال هذا الطفل مما
يجعل الدليل غير سائغ.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى حق الطاعنين أن الثابت من أقوال الطفل يوسف عبد
الحميد حسين أن هذين المتهمين اللذين أخذاه من أمام منزله أثناء لعبه وأركباه حمارا
بدعوى مقابلة والده ووضعا عليه غطاء، ثم أركباه مركبا وذهبا به إلى منزل أم رمضان حيث
أودعاه فيه حتى حضر له المتهم الأول أخيرا وأعاده إلى (والده) وهذه الأقوال الصادرة
من طفل طاهر برئ يروى رواية طبيعية حصلت أمامه، فلا يمكن أن يتطرق شك إلى روايته وترتاح
إليها المحكمة، يضاف إلى ذلك أن هذين المتهمين لم يدفعا التهمة الموجهة إليهما ولم
يعللاها بتعليل مقبول – لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمأنت بعد أن استعرضت دفاع الطاعنين
وفى حدود سلطته التقديرية إلى أقول المجنى عليه، ووضعت موضع الاعتبار أن الطاعنين لم
يستطيعا دفع التهمة أو تعليل الاتهام بعلة مقبولة ولما كان ما أثاره الطاعنان للتشكيك
فى أقوال المجنى عليه لا يعدو أن يكون جدلا فى موضوع الدعوى، وفيما اقتنعت به المحكمة
من أدلة مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض، فإن هذا الطعن يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا بالنسبة للطاعنين الثانى والثالث.
