الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2611 لسنة 32 ق – جلسة 11 /06 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 518

جلسة 11 من يونيه سنة 1963

برياسة السيد المستشار/ السيد أحمد عفيفي، وبحضور السادة المستشارين: محمود حلمي خاطر، وعبد الحليم البيطاش، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري.


الطعن رقم 2611 لسنة 32 القضائية

جريمة. حالة مدنية.
خلو القانون رقم 260 لسنة 1960 – في شأن الأحوال المدنية – من النص على إلزام صاحب البطاقة بحملها معه. إيجابه تقديمها إلى من عينهم كلما طلبوا ذلك. مؤدى ذلك: أن الجريمة لا تقع لمجرد عدم حمل البطاقة بل بعدم تقديمها لمندوبي السلطات العامة عند طلبها أو بعد ذلك بفترة مناسبة. مثال.
جاء القانون رقم 260 لسنة 1960 – في شأن الأحوال المدنية – خالياً من النص على إلزام صاحب البطاقة بحملها معه، وإنما أوجب تقديمها إلى من عينهم كلما طلبوا ذلك، مما مقتضاه أن الجريمة لا تقع لمجرد عدم حمل البطاقة بل بعدم تقديمها لمندوبي السلطات العامة عند طلبها أو بعد ذلك بفترة مناسبة. ولما كان الثابت أن المطعون ضده لم يقدم بطاقته عندما طالبه مندوب السلطة العامة، وتقاعس عن تقديمها زهاء خمسة شهور ونصف من تاريخ مطالبته، فإن الجريمة تقع في حقه ويكون الحكم المطعون فيه إذ دانه بها قد طبق القانون تطبيقاً سليماً.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 29/ 11/ 1960 بدائرة مركز أطسا "لم يقدم بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة عند طلبها". وطلبت عقابه بالمواد 1، 7، 13، 15، 16 من القانون رقم 181 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية رقم 42 لسنة 1958 وتطبيق أقصى العقوبة. ومحكمة أطسا الجزئية قضت غيابياً بتاريخ 17 يناير سنة 1961 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائتي قرش. فعارض وقضى في معارضته بتاريخ 21 مارس سنة 1961 بسقوط الأمر الجنائي واعتباره كأن لم يكن وبراءة المتهم مما أسند إليه.
فاستأنفت النيابة هذا الحكم الأخير. ومحكمة الفيوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابياً بتاريخ 17 مايو سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي قرش وذلك عملاً بمواد الاتهام وقد أعلن المحكوم عليه بهذا الحكم في 21 يونيه سنة 1961 ولم يعارض فيه. فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم المطعون فيه قضى بإدانة المطعون ضده بتهمة عدم تقديمه بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة مع أن الثابت بمحضر جلسة محكمة أول درجة أن المطعون ضده قدم بطاقته للمحكمة وتبين أنها استخرجت قبل تاريخ تحرير المحضر مما يستفاد منه أن الحكم إنما عاقب المتهم لعدم حمله بطاقته الشخصية وقت طلبها من مندوب السلطة في حين أنه يبين من نص المادة 52 رقم 260 لسنة 1960 أن المشرع لم يلزم صاحب البطاقة يحملها دائما وإنما أوجب تقديمها إلى مندوب السلطة العامة كلما طلبوا منه وذلك للتحقق من عدم التلاعب بها ومراقبتها على ما يبين من المذكرة الإيضاحية الأمر الذي يتحقق سواء كان الشخص يحمل البطاقة وقت طلبها أو قدمها بعد ذلك.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بأنه في يوم 30/ 11/ 1960 لم يقدم بطاقته الشخصية إلى مندوب السلطة العامة عند طلبها. وقضت محكمة أول درجة غيابياً بتغريمه مائتي قرش، فعارض. وبجلسة 17/ 5/ 1961 قدم البطاقة للمحكمة فقضت ببراءته فاستأنفت النيابة وقضت محكمة ثاني درجة غيابيا وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وتغريم المتهم مائتي قرش – ويبين من الاطلاع على محضر ضبط الواقعة بالمفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها – أن المطعون ضده طولب من السلطات العامة بتقديم بطاقته الشخصية فلم يقدمها وقال إنه سيبحث عنها – ولكنه لم يقدمها للمحكمة إلا بعد الحكم عليه غيابيا وأثناء نظر معارضته في 17/ 5/ 1961 أي بعد زهاء خمسة شهور ونصف من تاريخ مطالبته بتقديمها. لما كان ذلك، وكانت المادة 52 من القانون رقم 260 لسنة 1960 في شأن الأحوال المدنية قد نصت على أنه لا يجوز أن يحصل المواطن على أكثر من بطاقة واحدة ويجب عليه تقديمها إلى مندوبي السلطات العامة كلما طلبوا إليه ذلك فإذا رأى المندوب استبقاءها معه وجب عليه تسليم صاحبها إيصالاً يقوم مقامها. ونصت المادة 60 من هذا القانون على عقاب من يخالف حكم المادة 52 بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات – لما كان ما تقدم، وكان القانون جاء خالياً من النص على إلزام صاحب البطاقة بحملها معه وإنما أوجب تقديمها إلى من عينهم كلما طلبوا ذلك مما مقتضاه أن الجريمة لا تقع لمجرد عدم حمل البطاقة بل بعدم تقديمها لمندوبي السلطات العامة عند طلبها أو بعد ذلك بفترة مناسبة – أما والمطعون ضده لم يقدم بطاقته عندما طالبه مندوب السلطة العامة كما لم يقدمها إلا بعد زهاء خمسة شهور ونصف فإن الجريمة تقع في حقه ويكون الحكم المطعون فيه قد طبق القانون تطبيقاً سليماً. ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات