الوقائع – جلسة 21 /05 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1114
جلسة 21 من مايو سنة 1951
قضية رقم 243 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم
خليل بك, المستشارين.
دفاع. ادعاء المتهم أنه لم يستوفِ دفاعه على مظنة أن المحكمة ستقضي ببراءته. لا يقبل.
ما دام محضر الجلسة خالياً مما يؤيد زعم الطاعن أن المحكمة حجرت على حريته في الدفاع
أو أنها منعت محاميه من استيفاء مرافعته فلا يقبل منه ادعاؤه أنه لم يوفِ ذلك الدفاع
حقه على مظنة أن المحكمة ستقضي ببراءته.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما ببندر الفكرية مركز أبو قرقاص مديرية المنيا ضربا محمد محمود حسن عمداً فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته وكان ذلك مع سبق الإصرار والترصد. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمادة 236 – 1 – 2 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. وقد ادعى بحق مدني كلاً من 1 – محمود حسن حسين الرويدي (والد القتيل) و2 – سرية جمعة (والدة القتيل) وطلبا الحكم لهما قبل المتهمين متضامنين بمبلغ أربعمائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات المنيا قضت عملاً بمادة الاتهام بمعاقبة كلاً من المتهمين طه عبد الرحيم عبد الباقي وعباس حسن فرجاني بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنين وإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لمحمود حسن حسين الرويدي وسرية جمعة مبلغ أربعمائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية و500 قرش أتعاباً للمحاماة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولاً) بأن الدفاع عن الطاعنين
طلب من المحكمة استدعاء نائب المأمور الذي تلقى البلاغ عن الحادث لسماع أقواله ولكن
المحكمة التفتت عن هذا الطلب وكانت تقاطع محاميه في مرافعته بما فهم منه أنها ستقضي
للطاعنين بالبراءة فلم يوفِ الدفاع حقه هذا وقد دين الطاعنان بأدلة لا تؤدي إلى ما
رتب عليها. وثانياً – بأن المحكمة أخطأت في ذكر الباعث على هذه الجناية حين قالت إن
والد المجني عليه سبق أن اتهم في قتل عمر فرجاني أحد أولاد عمومة الطاعنين مع أن من
اتهم في هذه الحادثة هما عما المجني عليه وليس والده. كذلك أثبت الحكم نقلاً عن اطلاع
النيابة على قضية سابقة أن الطاعنين سبق اتهامهما بالاعتداء على والد المجني عليه بالضرب
الذي نشأت عنه عاهة مستديمة ولا تزال القضية منظورة وهذا لا يستفاد منه سبق الإصرار
لأن والد المجني عليه هو الأولى بالحقد على الطاعنين لسبق اعتدائهما عليه ولا يمكن
أن يستخلص من ذكر هذه الواقعة العكس على أن ظروف وملابسات الواقعة تنفي عن الطاعنين
توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد. و(ثالثاً) بأن المحكمة اعتمدت في الإدانة على أقوال
طفلة صغيرة تنافرت أقوالها مع ما ورد بالتقرير الطبي الشرعي إذ قررت أن كلاً من الطاعنين
ضرب المجني عليه مرة واحدة في حين أن ذلك التقرير أثبت وجود ثلاث إصابات برأس المجني
عليه وهذا منها خطأ في الاستدلال.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بضرب المجني عليه ضرباً أفضى إلى الموت
مع سبق الإصرار والترصد قد بين الواقعة بما يتوافر فيه جميع العناصر القانونية لهذه
الجريمة بما في ذلك ظرفاً سبق الإصرار والترصد وذكر الأدلة التي استخلصت المحكمة منها
ثبوت وقوع هذه الواقعة منه وهي من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ومتى كان الأمر كذلك.
وكان محضر الجلسة خلواً مما يفيد أن الطاعنين تقدما بطلب سماع الشاهد المشار إليه كما
أنهما لم يعلناه للحضور بالطريق الذي رسمه القانون فإن ما يثيرانه في هذا الشأن لا
يكون مقبولاً أما الخطأ في ذكر الباعث فإنه بفرض حصوله لا أثر له على سلامة الحكم ولما
كان محضر الجلسة خلواً مما يؤيد زعم الطاعنين أن المحكمة حجرت على حريتهما في الدفاع
أو أنها منعت محاميهما من استيفاء مرافعتهما – فإنه لا يقبل منهما الزعم بأنهما لم
يوفيا ذلك الدفاع حقه بمظنة أن المحكمة ستقضي ببراءتهما.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
