الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 316 سنة 27 ق – جلسة 06 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني– جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 452

جلسة 6 من مايو سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 316 سنة 27 القضائية

(أ) تزوير فى محررات رسمية. ملخص شهادة الوفاة. ورقة رسمية.
(ب) تزوير فى محررات رسمية. إعطاء الورقة شكل الأوراق الرسمية ونسبة إنشائها إلى الموظف المختص. اعتباره تزويرا فى محرر رسمى.
1 – ملخص شهادة الوفاة هو ورقة رسمية أعدت لاثبات تاريخ الوفاة.
2 – لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف المختص بتحرير الورقة بل يكفى أن تعطى شكل الأوراق العمومية وينسب إنشاؤها إلى موظف مختص بتحريرها ولا فرق بين أن تصدر منه أو تنسب إليه زورا يجعلها على مثال ما يحرره شكلا وصورة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – اشترك مع مجهول فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى وهو ملخص شهادة وفاة رسمية باسم أحمد عبد الرحمن أحمد بأن حرض ذلك المجهول واتفق معه وساعده على اصطناع هذه الشهادة وملأ بياناتها واثبات أن الوفاة حدثت فى 1/ 3/ 1935 فى حين أنها حدثت فى 21/ 4/ 1943. – ثانيا: استعمل المحرر المزور سالف الذكر وهو يعلم بتزويره بأن قدمها إلى محكمة استئناف أسيوط فى الدعوى رقم 57 سنة 22 ق فى جلستها المنعقدة فى 18/ 3/ 1948. وطلبت النيابة من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 40 و41 و211 و212 و214 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة ذلك، ومحكمة جنايات أسيوط بعد أن نظرت الدعوى قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات – بمعاقبة محمود حسن محمود بالحبس سنة مع الشغل. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن حاصل الوجهين الأولين من أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، إذ اعتبر الورقة المزورة من الأوراق الرسمية، مع أنه لم يثبت أن الموظف الذى حررها مختص بتحريرها بمقتضى القوانين واللوائح، ومتى فقدت الورقة رسميتها كانت ورقة عرفية تنقضى الدعوى الجنائية عن جريمة التزوير فيها بمضى المدة القانونية المقررة للجنح مما كان يقتضى الحكم بانقضائها وبراءة المتهم الطاعن. هذا فضلا عن قصور الحكم فى التدليل على توفر القصد الجنائى الخاص الذى يتطلب القانون توافره فى جريمة التزوير.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة بما تتوافر به أركان جريمتى التزوير والاستعمال اللتين دان الطاعن بهما، وأورد على ثبوتهما فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها ورد على دفاع الطاعن بما يفنده فقال عن الشهادة موضوع التهمة " إنها ملخص شهادة وفاة ثابت بها أن أحمد عبد الرحمن أحمد قرين توفى بالقاهرة بشارع حمدى رقم 37 قسم الأزبكية بتاريخ أول مارس سنة 1935 وجنسيته مصرى مسلم ورقم قيده 7 وسنه 75 عاما. والملخص المذكور موقع عليه بإمضاء غير مقروءة ومبصوم ببصمة الخاتم الصحيح لمكتب صحة الأزبكية كما ثبت ذلك من تقرير قسم أبحاث التزوير" واستدل الحكم على كذب البيانات الواردة فى الشهادة المزورة بما ثبت من اطلاع النيابة على دفتر قيد الوفيات بمكتب صحة الأزبكية من عدم قيد المتوفى بدفاترها فى التاريخ المشار إليه بالشهادة وثبوت قيده بمكتب صحة عابدين بتاريخ 22 إبريل سنة 1943 ورد على دفاع الطاعن فقال " ومن حيث إنه فيما زعمه المتهم من جهله بتزوير تلك الشهادة وأن آخر مجهول حصل له عليها فقدمها المتهم بحسن نية إلى المحكمة المدنية ليدلل بها على صحة طعنه بتزوير عقد البيع بوفاة الشاهد الموقع عليه قبل تحريره، فانه لا يعتد به إذ أنه من غير المعقول أن يخفى على المتهم تاريخ وفاة هذا الشاهد وأنه كان بعد تحرير العقد لا قبله، ولم يخف هذا التاريخ على الشاهد الأول الطاهر أحمد عبد الله خليفه وهو صهره ومن بلده، وقد تحرى عنه من أهل المتهم فعلم أنه على وجه التقريب فى سنة 1942 وحصل عن طريق وزارة الصحة وهى الجهة المختصة دون غيرها على مستخرج رسمى يتضمن التاريخ الصحيح بوفاة شاهد العقد، وهذا ما كان يتعين على المتهم اتباعه لو حسنت نيته، ولكنه عن سوء قصد وخبث طوية تنكب الطريق المستقيم لأنه لا يؤدى إلى غرضه وما يرمى إليه، وسلم طريقا ملتويا فحصل على ملخص بشهادة وفاة شاهد العقد بواسطة شخص لم يكشف التحقيق عنه وقد جاءت بيانات تلك الشهادة مزورة تخدم الغرض الذى اصطنعت من أجله وفى ذلك وفى عدم ارشاد المتهم عن هذا المجهول الذى زعم أنه أدخل تلك الشهادة عليه ما يقطع فى اشتراكه معه فى اصطناعها سيما وأن له مصلحة ظاهرة فى ذلك وهى اثبات أن وفاة شاهد العقد كانت قبل تحريره ليصل بذلك إلى إثبات تزويره….. ومن حيث إنه متى يبين ذلك. وكان ملخص شهادة الوفاة هو ورقة رسمية أعدت لاثبات تاريخ الوفاة، وكان القصد الجنائى فى التزوير يتحقق يعلم المتهم أنه يغير الحقيقة…." لما كان ذلك، وكان ما قاله الحكم صحيحا فى القانون، وكان لا يشترط فى جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية أن تصدر فعلا من الموظف المختص بتحرير الورقة، بل يكفى أن تعطى شكل الأوراق العمومية وينسب انشاؤها إلى موظف مختص بتحريرها، ولا فرق بين أن تصدر منه أو تنسب إليه زورا يجعلها على مثال ما يحرره شكلا وصورة. وكان القصد الجنائى فى جريمة التزوير يتحقق بتعمد تغيير الحقيقة فى الورقة تغييرا من شأنه أن يسبب ضررا وبنية استعمالها فيما غيرت الحقيقة من أجله فيها. لما كان ما تقدم، فان ما يثيره الطاعن فى هذين الوجهين لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث هو أن الحكم المطعون فيه أخل بحق الطاعن فى الدفاع، إذ اعتمد فى اثبات التزوير على البيانات التى أثبتتها النيابة من واقع دفاتر الوفيات، فى حين أن هذا الاطلاع تم فى غيبة الطاعن، وكان يتعين على المحكمة ضم هذه الدفاتر إلى ملف الدعوى للاطلاع عليها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن فى هذا الوجه مردود بأنه لم يطلب إلى المحكمة عدم دفاتر الوفيات للاطلاع عليها، ولم تر المحكمة من جانبها محلا لضمها، وكان هذا الدليل من ضمن الأدلة الأخرى، المطروحة على بساط البحث أمام المحكمة، وفى متناول الطاعن فلم يطعن عليه، ولم يدع بأن ما أثبت فى محضر تحقيق النيابة كان مخالفا للواقع، ومن ثم فان ما يثيره فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات