الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 314 سنة 27 ق – جلسة 06 /05 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 448

جلسة 6 من مايو سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 314 سنة 27 القضائية

أ – قتل خطأ. مرض المجنى عليه وتقدمه فى السن لا يقطع رابطة السببية بين فعل المتهم والنتيجة التى انتهى إليها أمر المجنى عليه بسبب اصابته.
ب – دفاع. متى تلتزم المحكمة بالاجابة صراحة على طلب يقدم إليها ؟
1 – يكون المتهم مسئولا جنائيا عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الاصابة التى أحدثها عن خطأ أو عمد ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخى فى العلاج أو الاهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمدا لتجسيم المسئولية، كما أن مرض المجنى عليه وتقدمه فى السن هى من الأمور الثانوية التى لا تقطع رابطة السببية من فعل المتهم والنتيجة التى انتهى إليها أمر المجنى عليه بسبب اصابته.
2 – يشترط لكى تكون المحكمة ملزمة بالاجابة صراحة على طلب يقدم اليها حتى ولو كان من الطلبات الاصلية أن يكون هذا الطلب ظاهر التعلق بموضوع الدعوى المنظورة أمامها، أى أن يكون الفصل فيه لازما للفصل فى الموضوع ذاته، وفى غير ذلك يجوز لها أن تلتفت عن الطلب وأن تغفل الرد عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل محمد توفيق على بالاصابات المبينة بالتقرير الطبى، وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن لم يتبين خلو الطريق أمامه أثناء سيره بالسيارة قيادته من جهة اليسار فصدم المجنى عليه فأصابه بالاصابات التى أودت بحياته. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى مصطفى محمد توفيق بحق مدنى قدره 1 قرش على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم ومحكمة مينا البصل الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بتغريم المتهم عشرة جنيهات وإلزامه بأن يدفع للمدعى بالحقوق المدنية مصطفى محمد توفيق مبلغ عشرة مليمات على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة اسكندرية الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف.
فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ


المحكمة

… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو القصور فى البيان، ذلك بأن الحكم المطعون فيه دان الطاعن فى جريمة القتل الخطأ، تأسيسا على أنه قاد سيارة ولم يلتزم الجانب الأيمن للطريق مع خلوه مما يعوق المرور، إلا من أشخاص كانوا يقفون فيه. ورغم سيره بالجهة اليسرى فإنه لم يتوقف عند ظهور سيدة تعبر الطريق أمامه، بل انحرف إلى اليمين فصدم المجنى عليه، وفضلا عن أن ما أشار إليه الحكم واستند عليه منقطع الصلة بالخطأ الذى أسندته النيابة العامة للطاعن والذى حددته فى عدم تبينه خلو الطريق، فإن رجل البوليس شهد فى الجلسة بأن هناك سيارة كانت تعوق المرور على يمين الطريق، ولو أن الطاعن ساير منطق الحكم والتزم جانب الطريق الأيمن لصدم من كان يقف فيه، كما أغفل الحكم واقعة ظهور السيدة واعتراضها سير الطاعن، الأمر الذى يضطره حتما إلى الانحراف عن اتجاهها بغض النظر عن أنه كان يسير على يسار الطريق أو يمينه. هذا إلى أن الحكم انتهى إلى أن إصابات المجنى عليه ساهمت بطريق مباشر فى إحداث الوفاة، بينما الثابت من الاطلاع على التقرير الطبى الشرعى أن المجنى عليه توفى بعد انقضاء سنة وثلاثين يوما على حصول الحادث ولا يعرف إن كان قد عولج أو أهمل علاجه وإن كانت الحالة الموصوفة بالتقرير المشار إليه ترجح إهمال العلاج، وقد ساعد مرض المجنى عليه وتقدمه فى السن على الوفاة، والحكم لم يرد على ذلك كله، بل اكتفى بالقول بأن الاصابة ساهمت بطريق مباشر فى إحداث الوفاة دون أن يوضح على أى وجه كانت تلك المساهمة.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها، وذكر الأدلة التى استخلص منها ثبوتها، وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها، ثم تحدث عن خطأ الطاعن فقال " إن المتهم أخطأ فى أنه كان يسير على يسار الطريق رغم عدم وجود ما يمنعه من السير على يمين الطريق، إذ أن وجود بعض أشخاص يقفون على يمين الطريق ليس بسبب يحول بين المتهم وبين السير على يمين الطريق، وقد نشأ عن هذا الخطأ أن اضطر المتهم (الطاعن) إلى الانحراف إلى يمينه عندما وجد سيدة تعبر الطريق أمامه، وصعد على الأفريز الواقع بوسط الطريق، فصدم المجنى عليه، فضلا عن أنه كان يمكنه أن يقف بالسيارة قيادته لو أنه كان متنبها ولاحظ السيدة التى كانت تعبر الطريق، وقد نشأ عن ذلك إصابة المجنى عليه باصابات ساهمت بطريق مباشر فى وفاة المجنى عليه، ولما كان الحكم قد استظهر بما أورده أن قتل المجنى عليه إنما كان نتيجة خطأ الطاعن ويتصل به اتصال السبب بالمسبب مستندا فى ذلك إلى ما له أصله الثابت بالأوراق من أقوال الشهود والمعاينة، وكان ما يشير إليه الطاعن من مظنة إهمال المجنى عليه فى علاج ما حدث به من إصابات، وما ترتب على ذلك من مضاعفات أدت إلى الوفاة مردودا بما أورده الحكم من مؤدى التقرير الطبى الشرعى ووصف الاصابات التى أحدثها الطاعن بالمجنى عليه بخطئه وأدت إلى وفاته، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يقدح فى سلامة النتيجة التى انتهى الحكم إليها، إذ المتهم يكون مسئولا جنائيا عن جميع النتائج المحتمل حصولها عن الاصابة التى أحدثها عن خطأ أو عمد ولو كانت عن طريق غير مباشر كالتراخى فى العلاج أو الاهمال فيه ما لم يثبت أنه كان متعمدا لتجسيم المسئولية، الأمر الذى لم يقل به الطاعن، كما أن مرض المجنى عليه وتقدمه فى السن هى من الأمور الثانوية التى لا تقطع رابطة السببية بين فعل المتهم والنتيجة التى انتهى إليها أمر المجنى عليه بسبب إصابته، ومن ثم يكون ما جاء بهذا الوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إن محصل الوجه الثانى هو الاخلال بحق الطاعن فى الدفاع، ذلك بأنه طلب إلى المحكمة إجراء معاينة للطريق الذى وقع فيه الحادث للتحقق من وجود العوائق التى حالت بين الطاعن وبين التزام الجانب الأيمن من الطريق وأن سائقى السيارات دأبوا على السير فى الجزء المخصص للترام من الطريق كلما وجدوه خاليا تجنبا للحوادث، غير أن الحكم المطعون فيه التفت دون رد عن هذا الطلب.
وحيث إنه على فرض صحة ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه من أنه تقدم بمذكرة إلى المحكمة الاستئنافية يطلب فيها إجراء معاينة الطريق الذى وقع به الحادث، فلا تثريب على محكمة الموضوع إن هى التفتت عنه دون رد، إذ يشترط لكى تكون المحكمة ملزمة بالاجابة صراحة على طلب يقدم إليها حتى ولو كان من الطلبات الأصلية أن يكون هذا الطلب ظاهر التعلق بموضوع الدعوى المنظورة أمامها، أى أن يكون الفصل فيه لازما للفصل فى الموضوع ذاته، وفى غير ذلك يجوز لها أن تلتفت عن الطلب وأن تغفل الرد عليه – لما كان ذلك، وكان طلب الطاعن إجراء معاينة للتحقق من أن بعض سائقى السيارات يتجاوزون أحيانا الجانب الأيمن من الطريق الذى وقع به الحادث وينحرفون فى سيرهم إلى الجزء المخصص لسير الترام، هو طلب غير متعلق بموضوع الدعوى وغير منتج للفصل فيه والمحكمة بعدم ردها عليه تكون قد رفضته ضمنا، فان ما جاء بهذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات