الطعن رقم 304 سنة 21 ق – جلسة 14 /05 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1094
جلسة 14 من مايو سنة 1951
القضية رقم 304 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة, وحسن إسماعيل الهضيبي
بك وفهيم إبراهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك المستشارين.
دفاع. شهود. إعلان المتهم شهود نفي بترخيص من المحكمة الاستئنافية. حضور الشهود عدة
جلسات. تأجيل القضية دون سماعهم. الحكم في الدعوى دون سماعهم. إخلال بحق الدفاع.
إذا كان الظاهر من أوراق الدعوى أن الحكم الابتدائي صدر غيابياً ثم قضى في المعارضة
باعتبارها كأن لم تكن وأمام المحكمة الاستئنافية طلب الطاعن إعلان شهود نفي فأجيب إلى
هذا الطلب وأجلت الدعوى أكثر من مرة حضر في خلالها هؤلاء الشهود ومع ذلك لم تسمعهم
المحكمة وبالجلسة الأخيرة حضر الطاعن ولم يحضر محاميه فحجزت القضية للحكم مع التصريح
بتقديم مذكرات ولم يثبت بمحضر الجلسة شيء عن شهود النفي وأصدرت المحكمة الحكم المطعون
فيه بتأييد الحكم المستأنف وردت على الطلب الذي قدمه محامي الطاعن في مذكرته بقولها
إن محامي الطاعن طلب إعادة القضية إلى المرافعة لسماع هؤلاء الشهود وإنها لا ترى إجابة
الطلب لعدم الاستدلال عليهم وإن الطلب غير جدي, فذلك مع ما هو ثابت من أن الشهود حضروا
جلسات عدة وأن القضية أجلت دون سماعهم يكون إخلالاً بحق الطعن في الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه بدائرة إيتاي البارود تسبب من غير قصد ولا تعمد في قتل محمد عبد السلام بأن كان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد جراراً بسرعة وبكيفية خطرة على حياة الجمهور فأحدث إصابة المجني عليه المبينة بالكشف الطبي, وطلبت معاقبته بالمادة 238 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة إيتاي البارود الجزئية. ادعى بحق مدني 1 – السيدة مبروكة عبد الصمد مقر عن نفسها وبصفتها وصية على ولديها القاصرين نورة وعبد السلام ابني المرحوم محمد عبد السلام. 2 – السيدة سعادة عبد الرحمن عيسى عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها القصر رمزي ومحمد وبدرية وعزيزة أولاد المرحوم محمد عبد السلام النجار, وطلبتا الحكم لهما قبل المتهم ومحمود بك مفيد باعتباره مسئولاً عن الحقوق المدنية بمبلغ خمسمائة جنيه مصري على سبيل التعويض بالتضامن فيما بينهما مع المصاريف والأتعاب والنفاذ والمحكمة قضت غيابياً للمتهم وحضورياً للمسئول عن الحقوق المدنية – أولاً – بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرين جنيهاً لوقف التنفيذ. وثانياً – بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعها للمدعيين بالحقوق المدنية مائتي جنيه بصفة تعويض والمصروفات المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فعارض فقضت المحكمة باعتبار المعارضة كأن لم تكن. فاستأنف, وكان المسئول عن الحقوق المدنية قد استأنف الحكم الأول ومحكمة دمنهور الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية كلاً بمصاريف استئنافه للدعوى المدنية. فطعن المتهم في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه
في الدفاع, ذلك لأنه بعد أن صرحت محكمة ثاني درجة له بإعلان شهود النفي الذين استشهدهم
في التحقيقات لم تنفذ هذا القرار ولم تسمع هؤلاء الشهود مع أنهم حضروا وأجلت الدعوى
أكثر من مرة دون سماعهم, وفي الجلسة الأخيرة لم يحضر محاميه, فحجزت القضية للحكم مع
التصريح بتقديم مذكرات. وإذ طلب المحامي بالمذكرة إعادة القضية إلى المرافعة لسماع
الشهود, لم تجب المحكمة هذا الطلب بمقولة إن البوليس لم يستدل عليهم, وأن الطاعن لم
يحضرهم أمام محكمة أول درجة ولا أمام محكمة ثاني درجة.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على أوراق الدعوى أن الحكم الابتدائي صدر غيابياً, ثم قضى
في المعارضة باعتبارها كأن لم تكن, وأمام المحكمة الاستئنافية طلب الطاعن إعلان شهود
نفي, فأجيب إلى هذا الطلب, وأجلت الدعوى أكثر من مرة حضر في خلالها هؤلاء الشهود, ومع
ذلك لم تسمعهم المحكمة, وبالجلسة الأخيرة حضر الطاعن, ولم يحضر محاميه, فحجزت القصية
للحكم مع التصريح بتقديم مذكرات, ولم تثبت بمحضر الجلسة شيء عن شهود النفي, والمحكمة
أصدرت الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم المستأنف، وردت على الطلب الذي قدمه محامي الطاعن
في مذكرته بقولها إن محامي الطاعن طلب إعادة القضية إلى المرافعة لسماع هؤلاء الشهود,
وأنها لا ترى إجابة الطلب لعدم الاستدلال عليهم, وأن الطلب غير جدي – لما كان ذلك وكان
الثابت بمحاضر الجلسات على ما تقدم بيانه أن الشهود حضروا في جلسات عدة, وأجلت القضية
دون سماعهم, فإن المحكمة تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
