الطعن رقم 40 لسنة 33 ق – جلسة 10 /06 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 501
جلسة 10 من يونيه سنة 1963
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين السركي.
الطعن رقم 40 لسنة 33 القضائية
(أ، ب) تزوير. جريمة. "جريمة وقتية. جريمة مستمرة". دعوى جنائية.
"انقضاؤها بمضي المدة". حكم. "تسبيب. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما
يوفره".
( أ ) جريمة التزوير. طبيعتها: جريمة وقتية.
جريمة الاستعمال. طبيعتها: جريمة مستمرة. تبدأ بتقديم الورقة لأية جهة من جهات التعامل
والتمسك بها. استمرارها ما دام مقدم الورقة متمسكاً بها.
القضاء ابتدائياً برد وبطلان الورقة المطعون عليها. استئناف المتمسك بها هذا الحكم
طالباً إلغاءه والحكم بصحتها. مدة انقضاء الدعوى لا تبدأ إلا من تاريخ التنازل عن التمسك
بالورقة أو القضاء نهائياً بتزويرها.
(ب) إغفال الحكم بيان تاريخ الحكم النهائي القاضى برد وبطلان الورقة المزورة، مع ما لهذا البيان
من أثر هام في تحديد بدء انقضاء الدعوى الجنائية. إغفاله أيضاً ذكر تاريخ المحاكمة
الجنائية والمدة التي انقضت بين الحكم النهائي وبدء تلك المحاكمة. يعجز محكمة النقض
عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة.
قصوره في استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن به. اكتفاؤه بقضاء المحكمة المدنية
برد وبطلان الورقة. عدم عنايته ببحث الموضوع من وجهته الجنائية. مجرد التمسك بالورقة
المزورة لا يكفى في ثبوت هذا العلم. ضرورة إقامته الدليل على أن الطاعن هو الذي قارف
التزوير أو اشترك في ارتكابه.
التفات الحكم عن تحقيق ما أثاره الطاعن في صدد تحويل المحرر إليه من الغير. وهو دفاع
جوهري. هذا العوار الذي أصاب الحكم يكفى لنقضه.
1 – جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية، بعكس جريمة استعمال الورقة المزورة فإنها
مستمرة، تبدأ بتقديم تلك الورقة لأية جهة من جهات التعامل والتمسك بها، وتظل قائمة
ما دام مقدم الورقة متمسكاً بها. فإذا كان المتمسك بالورقة قد استأنف الحكم الابتدائي
الذي قضى بردها وبطلانها طالباً إلغاءه والحكم بصحتها – كما هو مستفاد من مدونات الحكم
المطعون فيه – فإن الجريمة تظل مستمرة حتى يتنازل عن التمسك بالورقة أو يقضى نهائياً
بتزويرها ولا تبدأ مدة انقضاء الدعوى إلا من هذا التاريخ.
2 – لما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يبين تاريخ الحكم النهائي القاضي برد وبطلان
الورقة المزورة، مع ما لهذا البيان من أثر هام في تحديد بدء انقضاء الدعوى الجنائية،
كما فات الحكم ذكر تاريخ المحاكمة الجنائية والمدة التي انقضت بين الحكم النهائي وبدء
تلك المحاكمة، مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار
إثباتها في الحكم، هذا بالإضافة إلى قصوره في استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن
به واكتفائه في هذا الخصوص بقضاء المحكمة المدنية برد وبطلان الورقة المطعون عليها
بالتزوير، دون العناية ببحث الموضوع من وجهته الجنائية، إذ أن مجرد التمسك بالورقة
المزورة لا يكفى في ثبوت هذا العلم، ما دام الحكم لم يقم الدليل على أن الطاعن هو الذي
قارف التزوير أو اشترك في ارتكابه، فضلاً عما انطوى عليه الحكم من إخلال بحق الطاعن
في الدفاع بالتفاته عن تحقيق ما أثاره في صدد تحويل المحرر إليه من الغير وهو دفاع
له أهميته لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية. فإن هذا العوار الذي
أصاب الحكم يكفى لنقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما في يوم 21 من يونيه سنة 1949 بدائرة بندر المنصورة: "أولاً – ارتكبا تزويراً في محرر عرفي هو عقد الاتفاق المؤرخ أول إبريل سنة 1947 بأن وقعا عليه بإمضاء نسباه زوراً إلى محمد عبد الخالق البشلاوي. ثانياً – استعملا المحرر العرفي سالف الذكر والمزور بأن قدماه في القضية رقم 590 سنة 1949 كلى المنصورة مع علمهما بذلك". وطلبت عقابهما بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه بحق مدني قبل المتهمين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح بندر المنصورة قضت بتاريخ 24 من فبراير سنة 1959 غيابياً للأول وحضورياً للثانية عملاً بمواد الاتهام بالنسبة للأول: أولاً – بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لإيقاف التنفيذ مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة بلا مصاريف جنائية. ثانياً – ببراءة المتهمة الثانية ورفض الدعوى المدنية قبلها بلا مصاريف جنائية. فعارض المحكوم عليه في هذا الحكم وقضى في معارضته بتاريخ 30 من يونيه سنة 1959 بقبولها شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة هذا الحكم نهائياً بلا مصاريف جنائية وذلك عملاً بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً اعتبارياً بتاريخ 3 من فبراير سنة 1960 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فعارض في هذا الحكم الأخير وقضى في معارضته بتاريخ 22 من نوفمبر سنة 1961 بقبولها شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي الاستئنافى المعارض فيه وألزمته المصروفات الجنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي
تزوير واستعمال عرفي قد شابه قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات أثر فيه وإخلال بحق
الدفاع ذلك بأنه تمسك في مرحلتي التقاضي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وجاء رد
الحكم عليه غير سديد فضلاً عما انطوى عليه من قصور في استظهار عناصر التزوير وعلم الطاعن
به وقصوره عن الاطلاع على المحرر موضوع التزوير والتفاته عن تحقيق دفاعه، مما يعيب
الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الاستئنافى الحضوري الاعتباري المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون
فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد أدلتها عرض لما أثاره الطاعن في خصوص دفعه بانقضاء
الدعوى الجنائية بمضي المدة ورد عليه في قوله: "ومن حيث إن المتهم (الطاعن) دفع الدعوى
أمام هذه المحكمة بانقضاء الدعوى العمومية وهو دفع مردود إذ أن المادة 17 أ. ج قبل
تعديلها نصت على الانقضاء إذا مضى على الدعوى العمومية مدة أربع سنوات ونصف ولكن هذه
المادة عدلت سنة 1951 ولا يجوز تطبيق حكم هذه المادة قبل التعديل إلا إذا كانت الدعوى
العمومية قد مضى عليها مدة أربع سنوات ونصف قبل التعديل أي قبل أكتوبر سنة 1951، ولما
كان عقد الاتفاق المؤرخ 1/ 4/ 1947 (موضوع التزوير) – قد ثبت تزويره بالحكم الصادر
في الدعوى 51 سنة 1951 كلى المنصورة، فلا عبرة بالتاريخ الثابت فيه ويعتبر تاريخ جريمة
التزوير هو تاريخ تقديمه في الدعوى 590 سنة 1949 كلى المنصورة – وهو يوم 21/ 6/ 1949
ولم ينقض ما بين هذا التاريخ وأكتوبر سنة 1951 أربع سنوات ونصف فيكون الدفع في غير
محله ويتعين رفضه". لما كان ذلك، وكانت جريمة التزوير بطبيعتها جريمة وقتية بعكس جريمة
استعمال الورقة المزورة فإنها مستمرة تبدأ بتقديم تلك الورقة لأية جهة من جهات التعامل
والتمسك بها وتظل قائمة ما دام مقدم الورقة متمسكاً بها، فإذا كان المتمسك بالورقة
قد استأنف الحكم الابتدائي الذي قضى بردها وبطلانها طالباً إلغاءه والحكم بصحتها –
كما هو مستفاد من مدونات الحكم المطعون فيه – فإن الجريمة تظل مستمرة حتى يتنازل عن
التمسك بالورقة أو يقضى نهائياً بتزويرها ولا تبدأ مدة انقضاء الدعوى إلا من هذا التاريخ.
وإنه وإن كان الحكم قد قصر في بيان علة اعتباره تاريخ جريمة التزوير هو تاريخ تقديم
المحرر المزور في الدعوى المدنية رقم 590 سنة 1949 كلى المنصورة موضوع دعوى الرد والبطلان
– إلا أنه لا جدوى للطاعن من التحدي بهذا القصور طالما أن قضاء الحكم محمول على جريمة
الاستعمال، غير أنه لا يبين من الحكم تاريخ الحكم النهائي القاضي برد وبطلان تلك الورقة
مع ما لهذا البيان من أثر هام في تحديده بدء انقضاء الدعوى الجنائية كما فات الحكم
ذكر تاريخ المحاكمة الجنائية والمدة التي انقضت بين الحكم النهائي وبدء تلك المحاكمة
مما يعجز هذه المحكمة من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في
الحكم. هذا بالإضافة إلى قصوره في استظهار أركان جريمة التزوير وعلم الطاعن به واكتفائه
في هذا الخصوص بقضاء المحكمة المدنية برد وبطلان الورقة المطعون عليها بالتزوير دون
العناية ببحث الموضوع من وجهته الجنائية، إذ أن مجرد التمسك بالورقة المزورة لا يكفى
في ثبوت هذا العلم ما دام الحكم لم يقم الدليل على أن الطاعن هو الذي قارف التزوير
أو اشترك في ارتكابه فضلاً عما انطوى عليه الحكم من إخلال بحق الطاعن في الدفاع بالتفاته
عن تحقيق ما أثاره في صدد تحويل المحرر إليه من الغير وهو دفاع له أهميته في خصوص الواقعة
المطروحة لما يترتب عليه من أثر في تحديد مسئوليته الجنائية. لما كان ذلك، فإن العوار
الذي أصاب الحكم فيما سلف يكفى لنقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث ما إذا كانت
المحكمة قد اطلعت على المحرر المزور قبل إصدار حكمها المطعون فيه أو التصدي لسائر ما
يثيره الطاعن في أوجه طعنه لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة.
