الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 273 سنة 27 ق – جلسة 16 /04 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 428

جلسة 16 من أبريل سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 273 سنة 27 القضائية

ضرب. القصد الجنائى. إتيان الجانى فعلا لا يترتب عليه عادة حصول الجرح. حدوث الجرح من هذا الفعل بسبب سوء العلاج أو بسبب آخر. عدم توفر القصد الجنائى. مثال.
متى كان الثابت من الوقائع أن الجانى لم يتعمد الجرح وأنه أتى فعلا لا يترتب عليه عادة حصول الجرح، ثم نشأ عن هذا الفعل جرح بسبب سوء العلاج أو بسبب آخر فلا يمكن اعتباره محدثا لهذا الجرح عن عمد وإرادة، وكل ما تصح نسبته إليه فى هذه الحالة هو أنه تسبب بخطئه فى احداث هذا الجرح، ومن ثم فاذا كان الفعل المادى الصادر من المتهم وهو تمرير مرود بعين المجنى عليها لم يكن مقصودا به إحداث جرح وأن استعمال المرود على هذا النحو ليس من طبيعته إحداث الجرح وأن الجرح إنما نشأ عن خطئه فلا يمكن القول بعد ذلك إن القصد الجنائى فى جريمة الجرح المحدث للعاهة متوفر لدى المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه – أولا – أحدث عمدا بشقيقة أحمد حسن الاصابة الموضحة بالتقرير الطبى بأن وضع فى عينها اليمنى جسما صلبا ذى نهاية حادة " مرود" فأصابها ونشأ عن إصابتها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد قوة أبصار عينها اليمنى – وثانيا – زوال مهنة الطب بغير أن يكون اسمه مقيدا بسجل الأطباء بأن باشر علاج عين المجنى عليها سالفة الذكر بالكيفية المبينة بالمحضر وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 240/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1، 10، 11/ 4 من القانون رقم 142/ 1948 فقررت بذلك، ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 244 و32 من قانون العقوبات، 1، 2، 10 من القانون رقم 142 لسنة 1948 بتغريم المتهم مبلغ خمسة وعشرين جنيها (25 جنيها) فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض…….. الخ.


المحكمة

وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون إذ اعتبرت الاصابة التى أحدثت العاهة بعين المجنى عليها قد حدثت خطأ لا عمدا لانتفاء الدليل على العمد مع ما ثبت من أن المتهم المطعون ضده ليس مرخصا له بمزاولة مهنة الطب وأنه إنما أقدم على إحداث الجرح عن إرادة وعلم وبفعل يعتبر ماسا بسلامة جسم المجنى عليها مما يستوجب عقابه بعقوبة الجناية، ولا يشفع له فى ذلك شرف الباعث أو رضاء المجنى عليها، ذلك بأن البواعث على الجرائم ليست من أركانها القانونية ورضاء المجنى عليها لا يؤثر فى قيام المسئولية الجنائية هذا إلى أنه كان يتعين على المحكمة أن تقضى أيضا بالعقوبات التكميلية المنصوص عليها فى المادة 10/ 3 من القانون رقم 142 من سنة 1948 الخاص بمزاولة مهنة الطلب. ومن ثم فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لما تثيره الطاعنة بشأن توفر قصد المتهم فى إحداث الجرح الذى نشأت عنه العاهة المستديمة بعين المجنى عليها ورد عليه فى قوله " وحيث إن المتهم لم ينتو العمد فى إحداث العاهة المستديمة بعين المجنى عليها وإنما اتخذ عملا لا دراية له به ولا خبرة له فيه وحاول علاج المجنى عليها واستعمل خطأ منه مرودا غير صالح به تشرخات دون أن يتخذ من العناية والحيطة ما يدرأ الخطر رغم أنه محظور عليه القيام بما هو من صميم عمل الأطباء فتسبب بعمله فى إصابة المجنى عليها من غير قصد ولا تعمد ولا يكون إذن قد تعمد إحداث الإصابة لانتفاء الدليل على ذلك وانعدام النية عليه ويكون ما وقع منه منطبقا على المادة 244 من قانون العقوبات" وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون ذلك بأنه وإن كان صحيحا أن القصد الجنائى فى جرائم الضرب أو الجرح البسيط وجرائم الضرب المفضى إلى الموت أو إلى العاهة المستديمة يتحقق من تعمد الجانى فعل الضرب أو إحداث الجرح وهو يعلم أن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجنى عليه أو صحته، ولا عبرة بعد ذلك بالبواعث على ارتكاب ذلك الفعل ولو كانت شريفة إلا أنه إذا ثبت من الوقائع أن الجانى لم يتعمد الجرح وأنه أتى فعلا لا يترتب عليه عادة حصول الجرح ثم نشأ عن هذا الفعل جرح بسبب سوء العلاج أو بسبب آخر فلا يمكن اعتباره محدثا لهذا الجرح عن عمد وإرادة وكل ما تصح نسبته إليه فى هذه الحالة هو أنه تسبب بخطئه فى إحداث هذا الجرح – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الفعل المادى الصادر من المتهم وهو تمرير المرود بعين المجنى عليها لم يكن مقصودا به إحداث جرح وأن استعمال المرود على هذا النحو ليس من طبيعته إحداث الجرح وأن الجرح انما نشأ عن خطئه فلا يمكن القول بعد ذلك أن القصد الجنائى فى جريمة الجرح المحدث للعاهة متوفر لدى المتهم ويكون الحكم المطعون فيه إذ دانه على أساس جريمة الإصابة الخطأ قد أصاب الحقيقة – لما كان ذلك، وكان الحكم إذ قضى بالغرامة وحدها دون العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالمادة العاشرة من القانون 415 لسنة 1954 قد أخطأ فى القانون مما يتعين معه قبول الطعن شكلا ونقض الحكم نقضا جزئيا وتصحيح الحكم باضافة تلك العقوبات التكميلية المحكوم بها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات