الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 640 لسنة 33 ق – جلسة 04 /06 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 14 – صـ 492

جلسة 4 من يونيه سنة 1963

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عبد الحليم البيطاش، ومختار رضوان، ومحمد صبري، أحمد موافي.


الطعن رقم 640 لسنة 33 القضائية

(أ، ب) وصف التهمة. قتل عمد. قتل خطأ. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". "ما يوفره".
( أ ) تغيير التهمة من قتل عمد بالسم إلى قتل خطأ. ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى المتهم في أمر الإحالة، مما تملك المحكمة إجراءه. هو تعديل التهمة نفسها. اشتماله على إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة في أمر الإحالة. على المحكمة لفت الدفاع إلى هذا التعديل. أثر التفاتها عن ذلك: صدور حكمها مشوبا بالبطلان. وجوب نقضه.
(ب) تأجيل المحكمة الدعوى كطلب الدفاع لاستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته. مفاده: تقديرها جدية هذا الطلب. نظر المحكمة الدعوى وإصدار حكمها دون إجابة الدفاع إلى طلبه، ودون أن تعرض في حكمها لهذا الطلب أو إبداء سبب عدولها عن تنفيذه إخلال بحق الطاعن في الدفاع. عيب يستوجب نقض الحكم.
1 – التغيير الذي تجريه المحكمة في التهمة من قتل عمد بالسم إلى قتل خطأ ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة، مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية، وإنما هو تعديل في التهمة نفسها يشتمل على إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة في أمر الإحالة – وهى واقعة القتل الخطأ – مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت الدفاع إلى ذلك التعديل، وهى إذ لم تفعل فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان مما يستوجب نقضه.
2 – لما كانت المحكمة رغم تأجيلها الدعوى أول الأمر كطلب الدفاع لاستدعاء الطبيب الشرعي – مما يبين منه أنها قدرت جدية الطلب – قد نظرت الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون إجابة الدفاع إلى طلبه، ودون أن تعرض في حكمها لهذا الطلب أو تبدى سبب عدولها عن تنفيذ ما سبق أن أمرت به وقررته من استدعاء الطبيب الشرعي، فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 22 من ديسمبر سنة 1961 بدائرة قسم ثان الإسماعيلية محافظة الإسماعيلية – المتهم الأول – قتل محمد السيد عبده عمداً بجواهر يتسبب عنها الموت آجلاً، بأن حقنه بسائل الكيروسين السام قاصداً قتله فترتب على ذلك موته – والمتهمون من الثاني إلى الرابع – اشتركوا مع المتهم الأول في ارتكاب جريمة القتل سالفة الذكر بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة، بأن حرض المتهم الأخير المتهم الثاني على ارتكابها وسلمه مبلغاً من المال نظر ذلك فاتفق هذا مع المتهم الثالث على استبدال سائل الجلوكوز الذي كان يعالج به المجني عليه بسائل الكيروسين السام لقتله به فقام بذلك ثم سلمت الزجاجة إلى المتهم الأول الذي حقن المجني عليه منها وقد تمت الجريمة بناء على ذلك التحريض وهذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 40 و41 و233 من قانون العقوبات – فقررت الغرفة ذلك بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1961. وادعت حميدة محمد إمام (والدة المجني عليه) عن نفسها وبصفتها وصية على أشقاء المجني عليه القصر بحق مدني بمبلغ 4000 جنيه على سبيل التعويض قبل السيد/ وزير الحربية والمتهمين متضامنين. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضورياً بتاريخ 19 من فبراير سنة 1963 عملاً بالمادة 238 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 4/ 1 – 2 – 3 و41 و230 و231 و233 و235 و32/ 1 من ذات القانون بالنسبة لباقي المتهمين بمعاقبة الطاعن الأول بالحبس مع الشغل سنتين. وثانياً – وبإجماع الآراء بمعاقبة كل من الطاعنين الثاني والثالث والرابع بالإعدام. وثالثاًً – بإحالة الدعوى المدنية إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية. وذلك على اعتبار أن التهمة الموجهة للمتهم الأول هي قتل خطأ. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول أحمد عبد العزيز عويضه على الحكم المطعون فيه بطلان في الإجراءات أثر في الحكم ذلك لأن المحكمة أسندت إليه تهمة جديدة لم ترد في أمر الإحالة بان دانته عن تهمة قتل المجني عليه خطأ بدلاً من تهمة قتله بالسم عمداً الموجهة إليه من النيابة دون أن تنبه الدفاع إلى هذا التعديل خلافاً لحكم المادتين 307 و308 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن النيابة العامة اتهمت الطاعن بأنه في يوم 22 من ديسمبر سنة 1960 بدائرة قسم ثان الإسماعيلية محافظة الإسماعيلية قتل محمد السيد عبده عمداً بجواهر يتسبب عنها الموت آجلاً، بأن حقنه بسائل الكيروسين السام قاصداً قتله وترتب على ذلك موته، وقضت محكمة الجنايات بإدانته بوصف أنه تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل المجني عليه المذكور برعونته وعدم احتياطه وإهماله بأن حقنه من زجاجة جليكوز مليئة بالكيروسين رغم ما شابها من وجود ثقبين بغطائها الألمنيوم ينم عن سابقة استعمالها ونقص في كمية محتوياتها وتغير في لونها فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أدت إلى وفاته الأمر المنطبق على المادة 238 من قانون العقوبات – لما كان ذلك، وكان التغيير الذي تجريه المحكمة في التهمة من قتل عمد بالسم إلى قتل خطأ ليس مجرد تغيير في وصف الأفعال المسندة إلى الطاعن في أمر الإحالة مما تملك المحكمة إجراءه بغير تعديل في التهمة عملاً بنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما هو تعديل في التهمة نفسها يشتمل على إسناد واقعة جديدة إلى المتهم لم تكن واردة في أمر الإحالة وهى واقعة القتل الخطأ مما كان يتعين معه على المحكمة أن تلفت الدفاع إلى ذلك التعديل، وهى إذ لم تفعل ذلك فإن حكمها يكون مشوباً بالبطلان مما يستوجب نقضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثالث محمد عبد العزيز الزهار على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، لأن المحكمة لم تجب الأستاذ عبد الخالق أحمد عبد الخالق المحامى إلى طلب استدعاء كبير الأطباء الشرعيين والطبيب الشرعي لمناقشتهما بالرغم من أنها كانت قد أصدرت قراراً باستدعاء الطبيب الشرعي الدكتور محمد فؤاد أنور، وقضت في الدعوى قبل تنفيذ هذا القرار مع أنه قائم ولم يتنازل عنه الدفاع.
وحيث إنه لما كان يبين من الاطلاع على الأوراق وعلى ما ثبت في محضر جلسة 17 يونيه سنة 1962 أن الأستاذ عبد الخالق أحمد عبد الخالق محامى الطاعنين الثالث والرابع قدم إلى المحكمة طلباً مكتوباً يطلب فيه تأجيل نظر الدعوى لإتمام الاطلاع والاستعداد وإعلان الطبيب الشرعي الذي قام بتشريح الجثة وكبير الأطباء الشرعيين لأخذ رأيه في نقط فنية وردت بتقريره، وكان المحامى ذاته قد كرر طلبه هذا في جلسة 19 من نوفمبر سنة 1962 وقد استجابت المحكمة له وأجلت نظر الدعوى إلى جلسة 19 من يناير سنة 1963 وأصدرت قرارها بتكليف النيابة العامة إعلان الدكتور محمد فؤاد أنور الطبيب الشرعي غير أنه لم يحضر ومع ذلك استمرت المحكمة في نظر الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون سماع الطبيب الشرعي. لما كان ذلك، وكان الدفاع عقب مرافعته في الجلسة الأخيرة قبل جلسة النطق بالحكم قد أنهى مرافعته بأنه يصمم على طلباته مما مؤداه أنه مصر على طلب استدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته – لما كان ذلك، وكانت المحكمة رغم تأجيلها الدعوى أول الأمر كطلب الدفاع لاستدعاء الطبيب الشرعي – مما يبين منه أنها قدرت جدية الطلب – قد نظرت الدعوى وأصدرت حكمها فيها دون إجابة الدفاع إلى طلبه، ودون أن تعرض في حكمها لهذا الطلب ودون أن تبدى سبب عدولها عن تنفيذ ما سبق أن أمرت به وقررته من استدعاء الطبيب الشرعي فإنها تكون قد أخلت بحق الطاعن في الدفاع مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه بالنسبة لهذا الطاعن – لما كان ذلك، وكان حسن سير العدالة ووحدة الواقعة يقتضي نقض الحكم كذلك بالنسبة للطاعنين الثاني والرابع دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة منهم.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات