الطعن رقم 277 سنة 27 ق – جلسة 15 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 418
جلسة 15 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل، المستشارين.
القضية رقم 277 سنة 27 القضائية
(أ) اختلاس. عدم اشتراط ندب كتابى رسمى للموظف لاعتباره من مأمورى
التحصيل.
(ب) اختلاس. اعتبار المال الذى يتسلمه مأمور التحصيل لتوريده سواء كان خاصا أو عاما
من الأموال الأميرية.
1 – لا يشترط لكى يعتبر الشخص من مأمورى التحصيل المشار إليهم فى المادة 112 من قانون
العقوبات أن يندب بأمر كتابى رسمى بل يكفى عند توزيع الأعمال فى المصلحة الحكومية أن
يقوم الموظف بعملية التحصيل.
2 – كل مبلغ يتسلمه مأمور التحصيل لتوريده فى الأموال الأميرية سواء أكان خاصا أم عاما
يعتبر بمجرد تسلمه إياه من الأموال الأميرية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – على محمد وصيف و2 – ميشيل كاغاس
و3 – حسين حسين سلمى. بأنهم: المتهم الأول بصفته صاحب وظيفة عمومية رئيس قسم المكالمات
المحلية بمصلحة التليفونات بالاسكندرية. أولا: ارتكب تزويرا فى محررات أميرية هى سجلات
مستحقات المكالمات المحلية الزائدة الخاصة بتليفونات اللوحات نموذج رقم 111 حال تحريرها
المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت
ببعض صفحات هذه السجلات المتضمنة حساب المبالغ المستحقة على المشتركين المبينة أسماؤهم
بالكشف رقم 1 المرافق ابتداء من شهر ديسمبر سنة 1950 إلى شهر يناير سنة 1953 بيانات
غير صحيحة بشأن المبالغ المستحقة عليهم والمبالغ المسددة منهم بأن أسقط قيد بعضها وأثبت
مبالغ مستحقة على بعض المشتركين تقل عن المبالغ الحقيقية الواجبة الأداء. وثانيا: ارتكب
فى أثناء تأدية وظيفته تزويرا فى أوراق أميرية " فواتير مصلحة التليفونات" الموضحة
أرقامها بالكشف رقم 2 المرافق وذلك بطريق تغيير بياناتها بأن محا منها أسماء المشتركين
المدونة بها وكذلك المبالغ المسددة بمقتضاها وأثبت مكانها كذبا أسماء مشتركين آخرين
ومبالغ أكثر من المبالغ المسددة فعلا. وثالثا – استعمل بعض الفواتير المزورة سالفة
الذكر المبينة بالكشف رقم 3 المرافق مع علمه بتزويرها بأن سلمها لمشتركين غير من صدرت
لهم أصلا بقصد إيهامهم بتوريد المبالغ المستحقة عليهم والمسلمة منهم إليه لتوريدها
لحسابهم بالخزينة. ورابعا – ارتكب فى أثناء تأدية وظيفته تزويرا فى محررين أميريين
" هما كشف تحصيل خزينة مكتب تلغراف مينا البصل عن يوم 13/ 8/ 1952 وخطاب مرسل من مصلحة
التليفونات إلى شركة النقل المصرية بتاريخ 9/ 12/ 1952" بأن اصطنع هذين المحررين وجعل
أولهما يتضمن كذبا توريد بعض مبالغ المخابرات الخارجية وأجور المكالمات المحلية المستحقة
على كل من المشتركين " القهوة العثمانية الكبرى وحسن خيرت وقسطنطين زخارى" بخزينة مكتب
تلغراف مينا البصل ويتضمن ثانيهما كذبا صحة الحساب المرسل إلى شركة النقل المصرية لمطالبتها
بأجور مكالمات محلية زائدة مستحقة عليها ووقع على أولهما بإمضاءين مزورين نسبهما لمحيى
الدين على لطفى الموظف بقسم المخابرات الخارجية بمصلحة التليفونات وخامسا: اشترك بطريق
التحريض والمساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية محيى الدين على لطفى وحسن محمد خليل
وأنيس بطرس عبد الملك ومحمد عبد المنعم سعيد وجرجس مسعد سعيد وحبيب اسحق حناحى ولبيب
موسى جوده ومهنا ناشد واصف الموظفون بقسم المكالمات المحلية فى ارتكاب تزوير فى محررات
أميرية هى سجلات مستحقات المكالمات المحلية – أورنيك 111 ح حال تحريرها المختص بوظيفتهم
ذلك بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أملى عليهم بيانات
مزورة تتضمن أن مبالغ معينة وردت إلى الخزينة فى حين أنها لم تورد فأثبتوا هذه البيانات
فى تلك السجلات فوقعت الجريمة بناء على هذا التحريض وتلك المساعدة. وسادسا: اشترك بطريق
الاتفاق مع مجهول من صرافى خزينة مصلحة التليفونات بالاسكندرية فى اختلاس مبلغ 2015
جنيها و632 مليما من أجور المكالمات المحلية الزائدة المسلمة لهذا الصراف بصفته من
مأمورى التحصيل بأن اتفق معه على اختلاسها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وسابعا:
اشترك بطريق الاتفاق مع ميشيل كاغاس المتهم الثانى وحسين حسين سلمى المتهم الثالث فى
اختلاس مبلغ 172 جنيها و652 مليما من أجور المكالمات المحلية المسلمة إليهما بصفتهما
من مأمورى التحصيل بأن اتفق معهما على اختلاسها فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق
وثامنا: أتلف عمدا أحد الدفاتر الحكومية وهو سجل مستحقات تليفونات اللوحات عن سنتى
1952 و1953 أورنيك 111ح حالة كونه المختص بحفظه وذلك بأن انتزع منه ست ورقات كان قد
أثبت فيها حساب مستحقات المكالمات الزائدة عن أشهر فبراير ويونيو ونوفمبر سنة 1952
ويناير سنة 1953 وألقاها فى مكان مهجور بقصد إخفائها وتاسعا: اختلس مبلغ 114 جنيها
و110 مليما لمحمد خليفه داود ومحمد منصور خليفه ومحمد مرسى قطب وفرحات حسن سيد وشركة
النقل المصرية وشركة سبيروجنيس ليس وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوكالة – لتوريدها
خزينة مصلحة التليفونات نيابة عنهم فاختلسها لنفسه إضرارا بهم وعاشرا: توصل إلى الاستيلاء
على مبلغ 139 جنيها و600 مليم لمحمد خليفه داود ومحمد منصور خليفه وشركة النقل المصرية
وشركة جنيس ليس وفيكتور أجيون وكان ذلك بالاحتيال لسلب بعض ثروتهم بجعله واقعة مزورة
فى صورة واقعة صحيحة بأن أرسل إليهم بصفته رئيسا لقسم المكالمات المحلية فواتير مزورة
تتضمن مطالبتهم بمبالغ أكثر مما هو مستحق عليهم فقاموا بتسليمه هذه المبالغ لتوريدها
الخزينة فاستولى لنفسه على فروقها (ب) المتهم الثانى: بصفته من مأمورى التحصيل رئيس
خزينة مصلحة التليفونات بالاسكندرية اختلس مبلغ 142 جنيها و572 مليما من الأموال الأميرية
التى سلمت إليه من المشتركين جان اكسينوى وأميليا فيجورتى وعبد القادر أباظة وكميل
حكيم وسافاس جورجيو سدادا لما هو مستحق عليهم من أجور المكالمات المحلية الزائدة (ج)
المتهم الثالث: أولا بصفته صاحب وظيفة عمومية وصراف بخزينة مصلحة التليفونات بالاسكندرية
ارتكب أثناء تأدية وظيفته تزويرا فى محرر رسمى هو " إيصال السايرة رقم 100" وذلك بتغيير
بعض بياناته بأن محا منه مقدار المبلغ الحقيقى المدون به وقدره سبعة وثلاثون جنيها
وخمسمائة وتسعون مليما وأثبت بدله مبلغ سبعة جنيهات وخمسمائة وعشرة مليمات. وثانيا:
بصفته من مأمورى التحصيل " صراف بخزينة مصلحة التليفونات بالاسكندرية" اختلس مبلغ 30
جنيها و80 مليما من الأموال الأميرية التى سلمت إليه من واسيلى كاثوى سدادا لما هو
مستحق عليه من أجور المكالمات المحلية وهو الفرق بين القيمة الحقيقية للإيصال موضع
التهمة الأولى وبين القيمة المزورة التى أثبتها فى هذا الإيصال. وطلبت من غرفة الاتهام
إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 40/ 1 – 2 – 3 و41 و42 و112 و151 و152/
2 و211 و212 و213 و214 و336/ 1 و341 من قانون العقوبات للاول والمادّة 112 من القانون
المذكور للثانى والمادتين 112 و211 منه للثالث فقررت بذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية
قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام للأول والثانى والمادتين 304/ 1 و308/ 1 من قانون الإجراءات
الجنائية للثالث بمعاقبة على محمد وصيف بالسجن لمدة خمس سنوات وبتغريمه مبلغ 257 جنيها
و382 مليما وبالزامه برد هذا المبلغ متضامنا مع المتهم الثانى فى مبلغ 117 جنيها و802
مليما منه وبمعاقبة ميشيل كاغاس بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ 117 جنيها و802
مليما وبرده مثل هذا المبلغ متضامنا مع المتهم الأول منه وببراءة حسين حسين سلمى مما
أسند إليه.
فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ.
المحكمة
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
إذ دانه باعتباره من مأمورى التحصيل استنادا إلى توقيعه على بعض الفواتير، وطبق فى
حقه المادة 112 من قانون العقوبات قبل تعديلها بالقانون 69 لسنة 1953 مع أنه بوصف كونه
رئيسا لخزانة مصلحة التليفونات بالاسكندرية ليس مكلفا بتحصيل الأموال الأميرية وإنما
يختص بتحصيلها الصراف وفقا للقوانين واللوائح. أما مهمته هو فقاصرة على المراجعة فقط،
وإذا كان قد وقع على بعض الفواتير فإن ذلك لا يكفى لأن يضفى عليه صفة مأمور التحصيل.
هذا إلى أنه ثبت من أقوال الشهود أنهم دفعوا للطاعن قيمة المكالمات التليفونية الزائدة
على أساس ما بينهم وبينه من تعارف سابق مما مفاده أن تسليم هذه المبالغ إليه لم يكن
لسبب وظيفته. وفضلا عن ذلك فإن ضررا ما لم يصب مصلحة التليفونات فقد ثبت أنها حصلت
من المشتركين قيمة المكالمات الزائدة المنسوب إلى الطاعن قبضها وعدم توريدها مما يمكن
القول معه بانتفاء وقوع اختلاس فى أموال أميرية – وإن كان هناك اختلاس فهو فى أموال
خصوصية – ويكون الحكم قد أخطأ حين قضى بتغريم الطاعن 117 جنيها و802 مليما وبتكليفه
برد مثله طالما قد ثبت أن هذا المبلغ قد ورد فعلا إلى خزانة مصلحة التليفونات.
وحيث إن محصل الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه أن الطاعن " باعتباره من مأمورى
التحصيل اختلس حال عمله أموالا أميرية من بعض المشتركين سدادا لما هو مستحق عليهم من
أجور المكالمات التليفونية الزائدة إذ سلموه مبالغ بلغت جملتها 117 جنيها و802 مليما
لتوريدها خزانة مصلحة التليفونات باعتباره رئيسا للصيارف وقد ثبت بأنه لم يؤشر بكشوف
الخزينة بسداد مبلغ 56 جنيها و100 مليم خاصا بجان أكينوس، 10 جنيهات و170 مليما خاصا
بمطعم أباظة، 15 جنيها و882 مليما خاصا بكميل حكيم، 20 جنيها و460 مليما خاصا ببقالة
جراند تريانون (سافاس جورجيد)، 15 جنيها و190 مليما خاصا بإيميليا فيمورى وقد أسقط
هذه المبالغ جميعها البالغة 17 جنيها و802 مليم من كشوف تحصيل الخزينة مع أنه قبضها
من الشهود سالفى الذكر أثناء قيامه بعمله فى الخزينة بصفته من مأمورى التحصيل، كما
ثبت أيضا أنه قام بالتحصيل فى بعض الحالات فقد تبين للمحكمة من الاطلاع على الفاتورة
رقم 77979 أن نمرتها شطب عليها وأثبت بدلا منها رقم 78433 وهو رقم الفاتورة الأصلية
المرسلة إلى مطعم أباظة عن التليفون رقم 29470 وقد وقع الطاعن وحده على هذه الفاتورة
وبصفته الصراف الذى قبض قيمتها، كما ثبت من الاطلاع على الايصال رقم 76 سايرة أنه مستخرج
بتاريخ 18/ 10/ 1951 باسم الأستاذ حسن سلامة ويتضمن تحصيل مبلغ ستة جنيهات وخمسة مليمات
لحساب تليفونه رقم 62228 عن المدة من 1/ 10/ 1951 إلى 31/ 3/ 1952 وقد حصل الطاعن هذا
المبلغ وحرر إيصاله بخطه وعليه توقيعه وحده كمحصل" ثم عرض الحكم لما يثيره الطاعن فى
طعنه من أنه ليس من مأمور التحصيل ورد عليه فى قوله " وحيث إن ما دفع به الدفاع عن
المتهم الثانى (الطاعن) بالجلسة من أنه ليس من مأمورى التحصيل فمردود عليه بأنه وهو
رئيس للصيارف يقوم فعلا بالتحصيل وما تنصيبه رئيسا عليهم بخالع عنه صفته الأصلية وهو
أنه من مأمورى التحصيل بل سلم الدفاع نفسه بقيامه بعملية التحصيل فى بعض الأحيان ولم
يجاوز هذا تنظيم العمل فى هذا الجهاز المالى المختص بالتحصيل فى ذلك المكان وبدليل
أن بعض الفواتير المشار إليها فى هذه التهمة " فاتورة مطعم أباظه ليس عليها سوى توقيع
المتهم الثانى (الطاعن) كمحصل ورئيس للخزينة" – لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه
قد بين واقعة الدعوى بيانا كافيا تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن
بها وأورد أدلة سائغة على صحة الواقعة المسندة إليه وهى من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة
التى انتهى إليها – وكان لا يشترط أن يندب مأمور التحصيل بأمر كتابى رسمى بل يكفى عند
توزيع الأعمال فى المصلحة الحكومية أن يقوم الموظف بعملية التحصيل لكى يعتبر من مأمورى
التحصيل المشار إليهم فى المادة 112 من قانون العقوبات. لما كان ما تقدم، وكان الثابت
أن المبالغ المختلسة سلمت إلى الطاعن من المشتركين سدادا لقيمة المكالمات التليفونية
الزائدة المستحقة عليهم وذلك بحكم وظيفته باعتباره رئيسا لخزانة مصلحة التليفونات بالإسكندرية
ومادامت هذه الأموال قد سلمت إليه لسبب وظيفته فإنه يستوى أن تكون هذه الأموال أميرية
أو غير أميرية إذ أن المادة 112 من قانون العقوبات قد سوت بصريح عبارتها بين الأموال
الأميرية والأموال الخصوصية كما أن كل مبلغ يتسلمه مأمور التحصيل لتوريده فى الأموال
الأميرية يعتبر بمجرد تسلمه إياه من الأموال الأميرية، لما كان ذلك وكان نص المادة
112 من قانون العقوبات قبل تعديله بقانون 69 سنة 1953 يقضى الحكم على مرتكب الجريمة
فضلا عن الرد بدفع غرامة مساوية لقيمة ما اختلسه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر
مطابقا للقانون حين قضى بتغريم الطاعن مبلغ 117 جنيها و802 مليم وبرد مثل هذا المبلغ
وذلك بصرف النظر عما إذا كان المشتركون قد سددوا المبلغ المختلس مرة ثانية إلى خزانة
مصلحة التليفونات مادام أن الطاعن لا يدعى أنه هو الذى قام بتوريده.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
