الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 256 سنة 27 ق – جلسة 15 /04 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 406

جلسة 15 من أبريل سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 256 سنة 27 القضائية

سبق الإضرار. عدم تأثره بالوسيلة التى تستعمل فى الاعتداء.
لا يحول دون قيام ظرف سبق الاصرار فى حق المتهم أن يكون قصده فى الايذاء معلقا على حدوث ممانعة من جانب المجنى عليه فى تنفيذ ما يطلبه منه، كما لا يحول دون قيام هذا الظرف المشدد أن يكون ما تسلح به المتهم هو من الأسلحة النارية التى لم تخصص أصلا للضرب والإيذاء، لأن سبق الإصرار هو وصف للقصد الجنائى لا شأن له بالوسيلة التى تستعمل فى الاعتداء على المجنى عليه وإيذائه نتيجة لهذا القصد المصمم عليه من قبل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – جلال حسن محمد هريدى و2 – محمود حسن محمد هريدى 3 – حسن محمد هريدى 4 – تميم حسن عطية: بأنهم المتهمان الأول والثانى شرعا فى قتل سيد محمد حسن عبد الرحمن عمدا وذلك بأن أطلق كل منهما عيارا ناريا يقصد قتله فأصابه أحدهما بالاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو عدم إحكام الرماية وإسعاف المجنى عليه بالعلاج وكان المقصد من هذه الجناية ارتكاب جنحة وهى أنهما مع المتهمين الثالث والرابع دخلوا عقارا فى حيازة المجنى عليه ووالده محمد حسن عبد الرحمن بقصد منع حيازتهما بالقوة حاملين أسلحة نارية بأن توجهوا للمجنى عليهما أثناء قيامهما مع آخر لضم محصول القمح الناتج من زراعتهما ومنعوهما عنوة من الحصاد وعمدوا إلى إخراجهما من الأرض بالقوة. والمتهمان الثالث والرابع حسن محمد هريدى وتميم حسن عطية اشتركا مع المتهمين الأول والثانى بطريق الاتفاق والمساعدة على ارتكاب الجناية سالفة الوصف بأن اتفقا معهما على الدخول فى عقار المجنى عليهما بقصد منع حيازتهما بالقوة ورافقاهما إلى مكان الحادث يحملان مثلهما سلاحين ناريين يشدان أزرهما فوقعت جناية الشروع فى القتل نتيجة محتملة لذلك فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 45 و46 و234/ 2 و40/ 2 و3 و41 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وقد ادعى محمد حسن عبد الرحمن (المجنى عليه) بحق مدنى قدره مائة جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين جميعا متضامنين. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمادة 242/ 2 من قانون العقوبات للأول والثانى وبهذه المادة والمادتين 40 و41 مع تطبيقا المادتين 55 و56 من القانون المذكور للثالث والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للرابع بمعاقبة كل من المتهمين جلال حسن محمد هريدى ومحمود حسن محمد هريدى وحسن محمد هريدى بالحبس مع الشغل شهرين وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة للمتهم حسن محمد هريدى إيقافا شاملا لأية عقوبة تبعية ولجميع الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم وبإلزام المتهمين المذكورين بأن يدفعوا إلى المدعى بالحق المدنى متضامنين مبلغ خمسين جنيها على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ 300 قرش مقابل أتعاب المحاماة وببراءة المتهم تميم حسن عطية ورفض الدعوى المدنية قبله وذلك على اعتبار أن المتهمين الأولين ضربا المجنى عليه المذكور عمدا بأن أطلقا عليه عيارين ناريين أصابه أحدهما وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى تقرر لعلاجه منها مدة لا تزيد على العشرين يوما وكان ذلك مع سبق الإصرار. والثالث اشترك مع المتهمين الأولين فى ارتكاب هذه الجريمة بطريق الاتفاق والمساعدة بأن اتفق معهما وساعدهما على ارتكابها. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

…. من حيث إن الطاعنين يبنون طعنهم على أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون ذلك بأن محكمة الموضوع رغم أنها استبعدت جريمة دخول العقار بقصد منع حيازته بالقوة وقالت إن الطاعنين كانوا يعتقدون بحق شكواهم للحصول على مصاريف الزراعة تستلزم كف يد محمد حسن عن حصاد القمح القائم على الأرض المملوكة لحسن محمد هريدى أحدهم وأن قرار لجنة الاصلاح الزراعى ببقاء الأرض على ذمة مستأجرها لم ينفذ فعلا كما قال المتهم أن المجنى عليه قصد اغتصاب القمح وحصده بغير حق وأن الطاعنين لجأوا أول مرة إلى النقاش والتهديد لمنع هذا الاغتصاب غير أن المجنى عليه ومن معه أصروا على استمرارهم فى الحصاد. وهو ما يفيد أن الطاعنين فيما وقع منهم كانوا فى حالة دفاع شرعى عن المال رغم ذلك قضى الحكم بإدانة الطاعنين وذهب إلى القول بتوافر سبق الاصرار ليتخذ من ذلك سندا لإدانة الطاعنين الأول والثانى بضربة واحدة أصيب بها المجنى عليه دون أن يعرف محدثها كما بنى قيام هذا الظرف المشدد على ما قاله من أن المتهمين الأول والثانى ذهبا إلى الحقل حاملين أسلحتهم مع أن حمل الأسلحة لا يعتبر بذاته دليلا على سبق الاصرار، ولأن السلاح النارى الذى استخدم فى الاعتداء لم يخصص أصلا للضرب والايذاء ولأن الثابت من أقوال الشهود فى التحقيق أن المتهمين اعتادوا على حمل هذه الأسلحة وعلى ذلك فإن فعل الضرب يكون مشاعا لا يعرف محدثه وتكون إدانة الطاعنين به غير صحيح فى القانون.
وحيث إن الواقعة المسندة إلى المتهمين قد بينها الحكم المطعون فيه بقوله أن " محمد حسن عبد الرحمن استأجر من المتهم الثالث (الطاعن الثالث) حسن محمد هريدى فدانا ونصف قريبة من مسكن البلدة وزرعها حتى نهاية سنة 1952 الزراعية وكان يدفع عنها إيجارا مرتفعا قدره 37 جنيها للفدان الواحد ولما صدر قانون الاصلاح الزراعى احتفظ المذكور بهذه المساحة وانتزعها من يد زارعها محمد حسن عبد الرحمن بعد أن هبطت قيمة الإيجار على أساس سبعة أمثال الضريبة وزرعها المتهم قمحا فلجأ محمد إلى لجنة الاصلاح وشكا أمره إليها وأخيرا قضت اللجنة لصالحه إلا أنه رغم قرارها لم يضع يده فعلا على هذه الزراعة وظل يرقبها إلى أن استكملت نموها وحان موعد حصادها وفى يوم الحادث حدث خلال الفترة بين صدور قرار اللجنة لصالحه وبين يوم الحصاد أن توقع حجز إدارى على المحصول وتعين المتهم الرابع تميم حسن عطية حارسا إداريا على المحصول فسارع محمد حسن إلى سداد المبلغ المحجوز من أجله وورد من المركز ما يفيد رفع الحجز إلا أن المتهم الثالث حسن محمد عيد سعى مسعاه لدى الجهة الادارية وقدم شكوى لم تكشف أوراق القضية عن مضمونها وان كان بان أثرها وهو ورود إشارة تليفونية رقم 437 بتاريخ 5/ 5/ 1954 وهو اليوم السابق على الحادث تفيد استمرار الحجز وطلب التنبيه على محمد حسن بالحضور بالمركز لمقابلة المأمور ولم يرد الأخير بالا إلى مرمى الإشارة وذلك بأن حدد يوم 16/ 5/ 1954 لحصاد غلة الأرض موضوع النزاع وبعد أن عجز عن الاستعانة بشخص ما من أهل بلدته ليعاون ولده فى عملية الحصاد وفق أخيرا إلى شاب من أقربائه المدعو حسنى محمد تميمى لمرافقة ولده سيد محمد حسن المجنى عليه فى القيام مبكرين ذلك اليوم وفعلا التقوا ثلاثتهم وما أن هم المجنى عليه وابن عمه حسنى فى الحصاد – إذ أن صاحب الزراعة عبد الرحمن حكم كفيف البصر – حتى تعرض لهم الحارس الإدارى " المتهم الرابع" تميم وأفهمهم بأنه الحارس على الزراعة ولا حق لهم فى حصدها فلم ينصتوا إليه وسرعان ما عاد بعد قليل ومعه العمدة وهو المتهم الثالث حسن محمد هريدى وولداه المتهمان الأول والثانى (الطاعنان الأول والثانى) جلال ومحمود حسن محمد هريدى وكان كل منهما يحمل سلاحا ناريا بندقية خرطوش مع كل من الأخيرين وفرد مع والدهما حسن وبندقية ميزر مع تميمى وبعد نقاش بالقول ليحول المتهمون دون حصاد المجنى عليه ومن معه القمح، وإزاء إصرار الأخيرين خطا المتهمون خطوة إيجابية فى سبيل ذلك بأن أمر المتهم الثالث الحارس تميم بأن يسحب محمد حسن عبد الرحمن خارج الغيط وقد تم له ذلك بعد أن هدده العمدة بفرد يحمله بأن أشهره عليه دون أن يلحق به أذى، وما أن رأى ولده المجنى عليه ذلك حتى سارع إلى حيث كان والده على الحسر وقبل أن يصل إليه بنحو خمسة أمتار انطلق عياران من خلفه أصابه أحدهما فى فخذه من الخلف فتلفت ليرى المتهمين الأول والثانى مشهرا كل بندقية وهكذا انسحب المجنى عليه بعد إصابته من الغيط فى أثر والده ليبلغا بالحادث، أما حسنى محمد تميمى فقد أفزعه التهديد ثم إطلاق النار فولى فرارا" ولما كان الواضح من هذا البيان أن إطلاق النار على المجنى عليه سيد محمد حسن وإصابته فى فخذه قد حصل وهو على الجسر فى طريقه إلى نجدة والده الذى أمر العمدة باخراجه عنوة من الزراعة ولم يكن المصاب عند ذلك يجرى حصادا بل كان قد بارح الزراعة هو ووالده كما بارحها حسنى محمد تميمى فزعا من تهديد الطاعنين وهذه الصورة التى استقر عليها الحكم وحصلها تحصيلا صحيحا من أقوال المجنى عليه أمام المحكمة لا ترشح لقيام حالة الدفاع الشرعى عن المال وكان الطاعنون لم يتمسكوا بقيام هذه الحالة أمام المحكمة. فان ما يثيره الطاعنان الأول والثانى فى هذا الصدد لا يكون سديدا، لما كان ذلك وكان الحكم قد أثبت أن الطاعنين الثلاثة خرجوا من دارهم فى الصباح المبكر حاملين أسلحتهم النارية عندما علموا بشروع المجنى عليه ومن معه فى حصاد الزراعة مبيتين النية على إيقاع الأذى بالمجنى عليه حتى إذا ما صح وجوده أطلق الطاعنان الأول والثانى عيارين جرحه أحدهما فى ساقه، وكان ما أورده الحكم يتوافر به ظرف سبق الاصرار كما هو معرف فى القانون، فان الحكم إذ ساء لهما عن الاعتداء على المجنى عليه مع سبق الاصرار والترصد يكون غير مخطئ فى تطبيق القانون ولا يؤثر فى سلامة الحكم من هذه الناحية ما ذكره من أن الطاعنين عند وصولهم إلى موقع الزراعة أخذوا فى مناقشة المجنى عليه ومن معه وتهديدهم ولما أنسوا منه إصرارا على حصاد القمح اعتدى اثنان منهما عليه ذلك بأنه لا يحول دون قيام ظرف الإصرار السابق فى حق الطاعنين المذكورين أن يكون قصدهما فى الإيذاء متعلقا على حدوث مخالفة من جانبهما فى الخروج من الزراعة والكف عن الحصاد كما لا يحول دون قيام هذا الظرف المشدد أن يكون ما تسلحا به هو من الاسلحة النارية لأن سبق الاصرار هو وصف للقصد الجنائى لا شأن له بالوسيلة التى تستعمل فى الاعتداء على المجنى عليه وإيذائه نتيجة لهذا القصد المصمم عليه من قبل. لما كان ذلك فإن ما يثيره الطاعنون لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات