الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 53 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 14 /04 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 268

جلسة 14 أبريل سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح والدكتور حنفي علي جبالي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 53 لسنة 21 قضائية "دستورية"

1، 2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: ارتباطها بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية: استمرارها" رقابة المحكمة الدستورية العليا "القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية".
1 – ارتباط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية. مؤدى ذلك: أن يكون قد لحق بذلك الخصم ضرراً مباشراً جراء تطبيق النص المطعون فيه عليه – مفهوم رقابة المحكمة الدستورية العليا – مواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية. إذا لم يكن النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق المدعي بها لا يعود إليه، انتفت المصلحة الشخصية المباشرة. صدور القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، سريانه على الدعوى الموضوعية. أثره: انتفاء مصلحة المدعي في الطعن على المادة (99/ 7) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
2 – لا يكفي توافر المصلحة الشخصية المباشرة عند رفع الدعوى الدستورية بل يتعين أن تظل قائمة حتى الفصل في الدعوى. إذا كان المقرر أن المصلحة الشخصية شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكفي لتوافر هذه المصلحة أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفاً في ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعي – قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور على نحو ألحق به ضرراً مباشراً، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطاً بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، وذلك أن إسناد الرقابة الدستورية إلى هذه المحكمة لا يتوخى الفصل في خصومة تكون المصلحة بشأنها نظرية صرفه، وإنما قصد المشرع بهذه الرقابة أن تقدم المحكمة من خلالها الرضية التي تقتضيها أحكام الدستور عند وقوع عدوان على الحقوق التي كفلها، ومن ثم تكون هذه الرقابة موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. وهو ما يحتم أن يكون الضرر الذي لحق بالمدعي ناشئاً عن النص المطعون عليه ومترتباً عليه. فإذا لم يكون النص التشريعي المطعون عليه قد طبق على المدعي أصلاً أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
1، 2 – حيث إنه لما كان الثابت أن المدعية أقامت على المدعى عليه الثاني الدعوى رقم 1723 لسنة 1998 ملي كلي شمال القاهرة بطلب تطليقها منه فدفع بعدم سماع دعواها استناداً إلى نص المادة (99/ 7) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فدفعت المدعية بعدم دستورية هذا النص. وأقامت الدعوى الدستورية الماثلة بعد أن صرحت لها المحكمة بذلك بغية إلغاء النص الذي قد يمنع من سماع دعواها. إلا أنه – والدعوى ما تزال منظورة – صدر القانون رقم واحد لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية وقد نص في مواد إصداره على إلغاء لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وأضحى بذلك – ومن تاريخ العمل به في 1/ 3/ 2000 هو القانون الواجب التطبيق على الدعوى الموضوعية إعمالاً لنص المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية ومن ثم لم تعد اللائحة ومن بينها النص المطعون فيه واجبة التطبيق على الدعوى الموضوعية. وإذ كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يكفي أن يتوافر شرط المصلحة في الدعوى عند رفعها، بل يتعين أن يظل قائماً حتى الفصل نهائياً فيها، فإن النص المطعون فيه وقد أضحى غير متعلق بالمدعية ولا يطبق عليها. فإن الطعن عليه يكون قد صار غير منتج في حقها، وبالتالي فإن مصلحتها في الطعن عليه تكون منتفية.


الإجراءات

بتاريخ الثاني والعشرين من مارس سنة 1999، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، بطلب الحكم بعدم دستورية الفقرة السابعة من المادة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فيما تضمنته من أنه لا تسمع دعوى الطلاق من أحد الزوجين غير المسلمين على الآخر، إلا إذا كانا يدينان بوقوع الطلاق".
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها رفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية – وهي مسيحية أرثوذكسية – كانت قد أقامت الدعوى رقم 1723 لسنة 1998 مدني كلي شمال القاهرة ابتغاء الحكم بتطليقها من زوجها المدعى عليه الثاني وهو مسيحي كاثوليكي. وإذ دفع المدعى عليه الثاني بعدم سماع الدعوى إعمالاً لنص المادة (99/ 7) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فقد دفعت المدعية بعدم دستورية هذا النص، وبعد أن قدرت المحكمة جدية الدفع صرحت لها بإقامة الدعوى الدستورية فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المقرر أن المصلحة الشخصية شرط لقبول الدعوى الدستورية، وأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا يكفي لتوافر هذه المصلحة أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفاً في ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعي – قد أخل بأحد الحقوق التي كفلها الدستور على نحو ألحق به ضرراً مباشراً، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية مرتبطاً بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، ذلك أن إسناد الرقابة الدستورية إلى هذه المحكمة لا يتوخى الفصل في خصومة تكون المصلحة بشأنها نظرية صرفه، وإنما قصد المشرع هذه الرقابة أن تقدم المحكمة من خلالها الترضية التي تقتضيها أحكام الدستور عند وقوع عدوان على الحقوق التي كفلها، ومن ثم تكون هذه الرقابة موطئاً لمواجهة أضرار واقعة بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. وهو ما يختم أن يكون الضرر الذي لحق بالمدعي ناشئاً عن النص المطعون عليه ومترتباً عليه. فإذا لم يكون النص التشريعي المطعون عليه قد طبق على المدعي أصلاً أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان قد أفاد من مزاياه أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية، ذلك أن إبطال النص في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه لما كان الثابت أن المدعية أقامت على المدعى عليه الثاني الدعوى رقم 1723 لسنة 1998 ملي كلي شمال القاهرة بطلب تطليقها منه، فدفع بعدم سماع دعواها استناداً إلى نص المادة (99/ 7) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، فدفعت المدعية بعدم دستورية هذا النص. وأقامت الدعوى الدستورية الماثلة بعد أن صرحت لها المحكمة بذلك بغية إلغاء هذا النص الذي قد يمنع من سماع دعواها. إلا أنه – والدعوى ما تزال منظورة – صدر القانون رقم واحد لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية، وقد نص في مواد إصداره على إلغاء لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، وأضحى بذلك – ومن تاريخ العمل به في 1/ 3/ 2000 هو القانون الواجب التطبيق على الدعوى الموضوعية إعمالاً لنص المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية، ومن ثم لم تعد اللائحة ومن بينها النص المطعون فيه واجبة التطبيق على الدعوى الموضوعية. وإذ كان ذلك، وكان المقرر أنه لا يكفي أن يتوافر شرط المصلحة في الدعوى عند رفعها، بل يتعين أن يظل قائماً حتى الفصل نهائياً فيها، فإن النص المطعون فيه وقد أضحى غير متعلق بالمدعية ولا يطبق عليها. فإن الطعن عليه يكون قد صار غير منتج في حقها، وبالتالي فإن مصلحتها في الطعن عليه تكون منتفية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات