الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 سنة 27 ق – جلسة 15 /04 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 399

جلسة 15 من أبريل سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 57 سنة 27 القضائية

(أ) اختلاس. مجال تطبيق م 112 ع المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953.
(ب) حكم. بياناته. عدم التزام الحكم الإشارة إلى مادة القانون الذى عوقب المتهم بموجبه.
1 – إن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 من سنة 1953 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومى يختلس مالا مما تحت يده متى كان المال المختلس مسلما إليه بسبب وظيفته، ولا يستلزم تطبيق هذه المادة سوى وجود الشئ فى حفظ الموظف أو المستخدم الذى عهد إليه به يستوى فى ذلك أن يكون قد سلم إليه تسليما ماديا أو وجد بين يديه بمقتضى وظيفته.
2 – لا يوجب القانون على المحكمة أن تشير فى حكمها إلا إلى مادة القانون الذى حكمت بموجبه بعقاب المتهم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – محمد عبد الحميد السيد (الطاعن)، 2 – رياض سليمان اسطفانوس بأنهما: الأول بصفته موظفا عموميا ومن أمناء الودائع (جاويشا بالقوات المسلحة) اختلس كمية وقود السيارة المبينة بالمحضر وصفا وقيمة والمملوكة لإدارة الجيش وكانت قد سلمت إليه باعتباره أمينا عليها لاستعمالها فى تسيير سيارة الجيش رقم 11572 قيادته وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو ضبطه متلبسا قبل اتمامها – والثانى اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول على ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على أن يحضر بسيارة الجيش قيادته إلى مكان الحادث ليسلمه الوقود المختلس وساعده على ذلك وسهله بأن قدم إليه صفيحة وخرطوما لنقل الوقود وإخراجه من خزان السيارة سالفة الذكر فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 40/ 2 – 3، 45، 46، 111، 112/ 2، 118، 119 من قانون العقوبات. فقررت بذلك، فى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنايات اسكندرية دفع الحاضر عن المتهم ببطلان إجراءات القبض والتفتيش. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 111/ 5، 112، 118 من قانون العقوبات للأول وبهذه المواد أيضا مع المادة 40/ 2 – 3 من القانون المذكور للثانى مع تطبيق المادة 17 من نفس القانون بالنسبة للمتهمين بمعاقبة كل من محمد عبد الحميد السيد ورياض سليمان اسطفانوس بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريم كل منهما خمسمائة جنيه وبعزل الأول من وظيفته وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن الدفع فى غير محله. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن محصل الوجهين الأول والخامس من أوجه الطعن هو الاخلال بحق الطاعن فى الدفاع ذلك بأن غرفة الاتهام ندبت الأستاذ ابراهيم الطويل محاميا عن الطاعن وقد حضر عنه أمام محكمة الجنايات الأستاذ احمد عياد المحامى وقال إن المحامى المنتدب يطلب إعفاءه من الانتداب، فأجابته المحكمة إلى هذا الطلب ثم ندبته هو للدفاع عن الطاعن بدلا من المحامى السابق ندبه دون أن يكون مستعدا ونظرت الدعوى فى الجلسة نفسها من غير أن يعطى المدافع الفرصة الكافية للاستعداد،هذا إلى أن المحكمة لم تسمع إلا شاهدا واحدا ولم تأمر بتلاوة أقوال باقى الشهود.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره حسبما يوحى إليه ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته وكانت المحكمة قد ندبت الأستاذ أحمد عياد المحامى للدفاع عن الطاعن فقبل هذا الندب وأبدى استعداده للمرافعة فى الجلسة ذاتها دون أن يطلب تأجيل الدعوى للاطلاع والاستعداد وترافع فعلا فليس للطاعن أن ينعى على المحكمة إخلالها بحق دفاعه فى هذا الخصوص – لما كان ذلك وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المحكمة حققت شفوية المرافعة وسمعت الشهود الحاضرين ثم أمرت بتلاوة أقوال الشهود الغائبين بموافقة النيابة والدفاع. فلا تثريب عليها فيما فعلت ولا يعد ذلك إخلالا منها بحق دفاع الطاعن ويكون ما جاء بوجهى الطعن على غير أساس.
وحيث إن مبنى أوجه الطعن الثانى والثالث والرابع الخطأ فى تطبيق القانون والبطلان، ذلك بأن الطاعن دفع ببطلان القبض والتفتيش ولكن المحكمة رفضت هذا الدفع تأسيسا على أن الجريمة كانت فى حالة تلبس مع أن إخراج البنزين من (تنك) السيارة بواسطة خرطوم ونقله إلى صفيحة لا يستدل منه على ارتكاب الطاعن الجريمة المسندة إليه، وفضلا عن ذلك فإن رجال المباحث من البوليس الحربى لا يعتبرون من رجال الضبط القضائى الذين يجوز لهم القبض والتفتيش. هذا إلى أن الطاعن لا يعتبر موظفا عموميا أو من أمناء الودائع وهو لا يعدو أن يكون مجندا أو متطوعا بالجيش ولهذا فإن المحكمة إذ طبقت فى شأنه المادة 112 من قانون العقوبات تكون قد أخطأت فى القانون كما أخطأت أيضا حين أغفلت تطبيق المادة 119 من قانون العقوبات التى تحيل إلى المادة 111 من القانون المذكور.
وحيث إن الحكم بين واقعة الدعوى فى قوله " إن رجال البوليس الحربى علموا بأن قائدى بعض سيارات الجيش يقومون ببيع البنزين المسلم إليهم فى السيارات التى يقودونها بمنطقة الحضره فكلف فتحى عبد الحميد خليل ومحمود سليمان محمود ومحمد السيد عطيه بمراقبة هذه المنطقة وظلوا على هذا الحال عشرة أيام وانتهوا فى يوم 24/ 10/ 1953 إلى مشاهدة المتهم الأول (الطاعن) بالسيارة قيادته رقم 11572 التابعة لرئاسة المنطقة الشمالية يقف بها ويتحدث إلى المتهم الثانى رياض سليمان أسطفانوس الذى انصرف إثر ذلك وعاد ومعه خرطومان وصفيحة وركب بجوار المتهم الأول (الطاعن) الذى سار بالسيارة إلى شارع جانبى وقاما بتفريغ البنزين من خزان السيارة إلى الصفيحة التى أحضرها المتهم الثانى وبواسطة الخرطوم الذى كان يحمله وانتظر رجال مباحث البوليس الحربى حتى انتهى المتهمان من تفريغ البنزين وانقضوا عليهما وضبطوهما متلبسين أثناء اختلاس البنزين واقتادهما إلى مركز البوليس الحربى ثم أخطرت السلطات المختصة وتولت النيابة التحقيق" ثم تعرض الحكم للدفع ببطلان القبض ورد عليه فى قوله " وحيث إنه بالنسبة للدفاع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش فمردود عليه بأن الواقعة التى شهد بها الشاهد الأول أمام المحكمة والتى قررها أيضا الشاهدان الثانى والثالث فى التحقيق وتطمئن إليها المحكمة تكون حالة تلبس بجناية ومن ثم يحق لكل من شاهد المتهمين وهما متلبسين بها أن يسلمهما إلى أقرب رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطهما وذلك طبقا لحكم المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية وبذا يكون الدفع فى غير محله ويتعين رفضه" – لما كان ذلك، وكان هذا الذى قرره الحكم تتحقق به حالة التلبس بالجريمة التى تجيز القبض لغير رجال الضبطية القضائية – وكان الحكم قد تعرض لما يثيره الطاعن بصدد صفته فقال " نص المادة 111/ 5 من قانون العقوبات قد شمل كل مكلف بخدمة عمومية وأن قيام المتهم الأول (الطاعن) بقيادة سيارة من سيارات الجيش يبين منه أنه مكلف بخدمة عامة بالقوات المسلحة كما استلامه للوقود السائل وديعة لديه ليستعمل منه ما يستلزمه أمر التكليف الصادر للسيارة وما لا يستهلك يبقى وديعة بالسيارة عهدته" وهذا الذى قاله الحكم صحيح فى القانون إذ من المقرر أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1952 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومى يختلس مالا مما تحت يده متى كان المال المختلس مسلما إليه بسبب وظيفته ولا يستلزم تطبيق هذه المادة سوى وجود الشئ فى حفظ الموظف أو المستخدم الذى عهد إليه به يستوى فى ذلك أن يكون قد سلم إليه تسليما ماديا أو وجد بين يديه بمقتضى وظيفته، وكان القانون لا يوجب على المحكمة أن تشير فى حكمها إلا إلى مادة القانون الذى حكمت بموجبه بعقاب المتهم وهو ما فعلته فى حكمها المطعون فيه، فان عدم الإشارة إلى المادة 119 من قانون العقوبات التى تنص على أنه " يعد موظفون عموميون فى تطبيق أحكام هذا الباب الأشخاص المشار إليهم فى المادة 111 من هذا القانون" لا يعيب الحكم خصوصا وقد ثبت أنه استند إلى هذه المادة الأخيرة وهو يتحدث عن صفة (الطاعن) ويكون ما جاء بهذه الأوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إن محصل الوجه السادس هو فساد الاستدلال إذ استخلصت المحكمة نية الاختلاس من تفريغ البنزين الموجود بالسيارة إلى الصفيحة مع أن هذا لا يدل بذاته على أن الطاعن قصد الاختلاس.
وحيث إن ما يثيره الطاعن بهذا الوجه لا يعدو أن يكون جدلا منه فى موضوع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض به مادام ما استخلصته المحكمة من الأدلة التى أوردتها يؤدى فى العقل والمنطق إلى ما رتبه عليها من إدانة الطاعن.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات