الطعن رقم 210 سنة 27 ق – جلسة 09 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 396
جلسة 9 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
الطعن رقم 210 سنة 27 القضائية
دعوى جنائية. تحريكها. موظفون. عدم سريان القيد الوارد فى القانون
رقم 121 سنة 1956 على الدعاوى الجنائية التى رفعت قبل صدوره.
متى كانت الدعوى العمومية قد رفعت على الموظف قبل صدور القانون رقم 121 سنة 1956 الذى
منع رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين إلا من النائب العام
أو المحامى العام أو رئيس النيابة، فإنه لا محل لما يتمسك به المتهم من وجوب إعمال
مقتضى القيد الذى استحدثه القانون سالف الذكر والذى لم يعمل به إلا بعد رفع الدعوى
عليه، ذلك أن الإجراء الذى يتم صحيحا فى ظل قانون معمول به يبقى صحيحا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – تسبب بغير قصد ولا تعمد فى قتل محمد أحمد عبد المولى وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته اللوائح بأن قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر، وبسرعة فائقة، دون أن يضئ المصابيح الأمامية ويستعمل آلة التنبيه، فصدم المجنى عليه. وثانيا – تسبب بغير قصد ولا تعمد فى إصابة حنفى صابر عجمى بالإصابة المبينة بالتقرير الطبى، بأن قاد السيارة بحالة ينجم عنها الخطر، وبسرعة فائقة، ودون أن يضئ المصابيح الأمامية أو يستعمل آلة التنبيه، فصدم المجنى عليه. وثالثا: تسبب باهماله وعدم احتراسه وعدم مراعاته اللوائح فى جرح دابة صابر عجمى على، وطلبت النيابة عقابه بالمواد 238 و244 و289/ 2 من قانون العقوبات. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة مينا البصل الجزئية ادعى بحق مدنى كل من: 1 – رزق محمد عبد المولى و2 – منصور محمد أحمد عبد المولى، وطلبا الحكم لهما قبل المتهم متضامنا مع إدارة النقل المشترك بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة، ودفع المتهم بعدم قبول هذه الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، والمحكمة أنهت سماع الدعوى وقضت حضوريا عملا بمواد الاتهام المذكورة آنفا والمادة 32 عقوبات أولا: بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. وثانيا: باحالة الدعوى المدنية بحالتها وبلا مصروفات على محكمة باب شرقى المدنية للفصل فيها. فاستأنف المحكوم عليه، ومحكمة الاسكندرية الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى القانون، والإخلال بحق الدفاع،
والقصور، ذلك بأن الدعوى الجنائية وإن رفعت صحيحة على شخص يعتبر فى عداد المستخدمين
العموميين، فقد ظلت مطروحة على القضاء بعد أن صدر القانون رقم 121 لسنة 1956 الذى لا
يجيز رفع الدعوى الجنائية ضد الموظفين أو المستخدمين العموميين إلا من رئيس النيابة
أو النائب العام أو المحامى العام. وكان يتعين لكى تصح الإجراءات أن تحصل الموافقة
من أى من هؤلاء على السير فى نظر الدعوى التى رفعت قبل ورود هذا القيد على حرية النيابة،
إذ أنه قيد يتصل بالحق فى ذاته، وهو بهذه المثابة وباعتباره الأصلح للمتهم يسرى على
الوقائع السابقة عليه. هذا إلى أن المحكمة لم تجب لطاعن إلى ما تمسك به من وجوب إعادة
المعاينة فى مواجهته للتحقق من أن مكان الحادث كان مظلما على خلاف ما أثبته المحقق
فى ملحوظة عابرة من أن الإضاءة كانت قليلة، لكنها لا تمنع من الرؤية، ولم ترد على ما
أبداه الدفاع خاصا بالمصباح الذى وجد سليما على السيارة المهشمة، والذى أتى به فى غيبة
الطاعن شاهد لم يكن حاضرا عند وقوع الحادث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها
– لما كان ذلك، وكان الطاعن يسلم فى طعنه بأن الدعوى رفعت صحيحة ممن يملكها فى ظل القانون
لم يكن يضع قيدا على حرية النيابة فى رفعها. ولما كان الإجراء الذى يتم صحيحا فى ظل
قانون معمول به يبقى صحيحا، فلا يكون هناك وجه لما يتمسك به الطاعن من وجوب إعمال مقتضى
القيد الذى استحدثه قانون لم يعمل به إلا بعد رفع هذه الدعوى هذا إلى أن الطاعن لم
يبد هذا الدفع أمام محكمة الموضوع، وهو مما يتطلب تحقيقا موضوعيا لبحث صفة الطاعن وتبين
مدى اتصال الواقعة بأحكام القانون الجديد. ومن ثم فلا يجوز إبداء مثله لأول مرة أمام
محكمة النقض – لما كان ما تقدم، وكانت المحكمة قد ردت على طلب إجراء المعاينة بما ينفى
الحاجة إليه، وكان باقى ما أثاره الطاعن فى طعنه هو من قبيل الجدل الموضوعى ومناقشة
الأدلة التى اقتنعت بها المحكمة، فإن لطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
