الطعن رقم 343 سنة 21 ق – جلسة 07 /05 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1050
جلسة 7 مايو سنة 1951
القضية رقم 343 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب السعادة والعزة: أحمد فهمي إبراهيم باشا وكيل المحكمة وأحمد حسني بك, وحسن
إسماعيل الهضيبي بك وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
( أ ) إذن تفتيش. الظروف التي اقتضت إصدار إذن التفتيش الأول هي هي التي ترتب عليها
إصدار الإذن الثاني. اعتبار الإذن الثاني إذناً جديداً أو امتداداً للإذن الأول. لا
يهم.
(ب) الدفع ببطلان التفتيش للغش والتدليس. عدم إبدائه أمام محكمة الموضوع. لا يجوز إبداؤه
أمام محكمة النقض.
(جـ) تفتيش. لا يجوز للطاعن التحدث عن تفتيش حاصل في مسكن غيره.
1 – متى كان الواضح من حكمي محكمة الدرجة الأولى ومحكمة الدرجة الثانية أن الظروف الذي
اقتضت إصدار إذن التفتيش الأول كانت هي هي التي ترتب عليها إصدار الإذن الثاني فإنه
لا يكون هناك تعارض بين حكم محكمة الدرجة الأولى الذي وصف هذا الإذن بأنه إذن جديد
وبين حكم محكمة الدرجة الثانية الذي أيده لأسبابه وزاد عليه فاعتبر الإذن الثاني امتداداً
للإذن الأول.
2 – ما دام الطاعن لم يثر أمام المحكمة الاستئنافية الدفع ببطلان إذن التفتيش للغش
والتدليس حتى كانت تفصل فيه على ضوء ما تستبينه من الوقائع فلا يجوز له أن يثيره أمام
محكمة النقض.
3 – لا شأن للطاعن في التحدث عن بطلان التفتيش الحاصل في مسكن غيره.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة قسم محرم بك: أحرز جواهر
مخدرة "حشيشاً" بدون مسوغ قانوني. وطلبت عقابه بالمواد 1, 2, 35/ 6 ب, 40, 41, 45 من
القانون رقم 21 لسنة 1928. ومحكمة جنح المخدرات الجزئية قضت عملاً بمواد الاتهام بحبس
المتهم سنة مع الشغل والنفاذ وتغريمه 200 جنيه والمصادرة. فاستأنف، ومحكمة إسكندرية
قضت بتأييد الحكم.
فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن يقول في طعنه إن الحكم المطعون فيه حين دانه
بإحراز المخدر جاء معيباً لخطئه في تطبيق القانون ذلك بأن الإذن الصادر بالتفتيش وقع
باطلاً لما شابه من غش وتدليس إذ أن الضابط قد تقدم بطلب ذكر فيه أن المتهم يقيم بمسكن
خاص مستقل فصدر الإذن على هذا الأساس وفي هذه الحدود على أن لا يتعدى إلى محل مخدومه
الذي يعمل طرفه "كمراسلة" مع أن الواقع أنه يقيم بمسكن مخدومه "بغرفة المطبخ" وهي ملحقة
بالمسكن وليست مستقلة فلا تعتبر مسكناً خاصاً به ويضيف الطاعن أن ضابط المباحث كان
قد استصدر إذناً من النيابة يبيح التفتيش في ميعاد ينتهي في 20 من يونيو سنة 1950 إلا
أنه تقدم ثانية للنيابة في 22 من نفس الشهر بطلب تجديد هذا الإذن بناءً على أنه لم
يتمكن من تنفيذه في الميعاد المحدد له فأذنت النيابة بالتفتيش مع أن عدم التنفيذ في
المدة الأولى يدل على أن تحرياته كانت على غير أساس مما كان مقتضاه أن يقدم مسوغاً
لطلبه الجديد فيقوم بتحريات جديدة يبنى عليها الإذن الأخير. أما وهذا لم يحصل فإن الإذن
الجديد يكون باطلاً. ثم إن ما ذكرته المحكمة الاستئنافية من أن هذا الإذن يعتبر امتداداً
في غير محله إذ أن ذلك لا يكون إلا أثناء قيام الإذن الأول وقبل انتهاء مدته, كما أن
هذا القول يتعارض وما أوردته المحكمة الابتدائية عن هذا الإذن مع أن المحكمة الاستئنافية
أيدت الحكم الابتدائي لأسبابه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة في قوله: "إنها تتحصل في أنه بتاريخ 13 يونيو
سنة 1950 استصدر الصاغ فؤاد عبد الشافي أفندي ضابط مباحث قسم محرم بك إذناً من النيابة
بتفتيش المتهم وتفتيش مسكنه لما ثبت له من التحريات اتجاره في المخدرات ونظراً لأن
الضابط لم يتمكن من تنفيذ الإذن في الأجل المحدد له فقد استصدر بتاريخ 22 من يونيو
سنة 1950 إذناً آخر بالتفتيش وانتقل في مساء يوم صدور الإذن الأخير لمكان بالطريق بجهة
الإبراهيمية ومعه كل من البوليس الملكي عبد الحكيم رمضان وعبد الرحمن مصطفى وعبد الله
قنصوه حيث وجدوا المتهم وأجرى الضابط ضبطه وقام بتفتيشه ووجد بجيب بنطلونه الأيمن ورقة
وجد بداخلها خمس قطع من الحشيش ثم انتقل الضابط أثر ذلك لمسكن المتهم فعثر بجيب معطف
وجده على مشجب على علبة من الصفيح ووجد بداخلها ست قطع من الحشيش" ولما تعرض لما دفع
به الطاعن من البطلان قال: "وحيث إن الحاضر معه دفع ببطلان التفتيش مستنداً في ذلك
إلى أن الضابط لم يقم بتنفيذ إذن النيابة الأول بالتفتيش فقد سقط ويتعين على الضابط
بعد ذلك أن يقوم بتحريات جديدة تبرر صدور إذن جديد من النيابة مرتكناً في ذلك إلى حكم
صدر من محكمة النقض بتاريخ 5 ديسمبر سنة 1949. وحيث إن النيابة العمومية وقد أصدرت
إذنها الثاني بالتفتيش مما يدل على أنها اقتنعت عند إصدارها ذلك الإذن أن الظروف التي
اقتضت إصدارها إذنها الأول لم تتغير ويكون بذلك ما أثاره الدفاع في غير محله" وأضافت
المحكمة الاستئنافية إلى ذلك قولها "إن الإذن الثاني على ما استبان لها من استعراضها
واقعة الحادث إنما كان امتداداً للإذن الأول الصادر بناءً على بواعث جدية هي التحريات
التي قام بها ضابط المباحث والتي رأت النيابة صلاحيتها لصدور هذا الإذن وامتداده".
لما كان الأمر كذلك وكان الواضح من حكمي أول وثاني درجة أن الظروف التي اقتضت إصدار
الإذن الأول كانت هي هي التي ترتب عليها إصدار الإذن الثاني فإنه لا يكون هناك تعارض
بين الحكمين سواء وصف الإذن الثاني بأنه امتداد للأول أو إذن جديد, ويكون ما يثيره
الطاعن في هذا الخصوص في غير محله. وأما ما يثيره عن بطلان الإذن بسبب الغش والتدليس
فمردود بأنه لم يثر الأمر أمام المحكمة الاستئنافية حتى كانت تحققه وتفصل فيه على ضوء
ما يتبين لها من الوقائع. ومن جهة أخرى فالطاعن لم يدعِ أن المحل الذي وقع فيه التفتيش
ليس مسكنه وإن كان يقول إنه ملحق بسكن مخدومه. ولما كان لا شأن له في التحدث عن بطلان
التفتيش الحاصل في مسكن غيره, فإن ما يثيره من ذلك لا يكون مقبولاً على أية حال.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
