الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 99 لسنة 44 ق – جلسة 18 /02 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين صـ 164

جلسة 18 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديواني، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربي.


الطعن رقم 99 لسنة 44 القضائية

(1، 2، 3، 4) أسباب الإباحة وموانع العقاب. "الدفاع الشرعى". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير قيام الدفاع الشرعى". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حق الدفاع الشرعى. شرع لرد أى اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره.
حالة الدفاع الشرعي. يكفى لقيامها صدور فعل من المجني عليه يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي. استمرار المجني عليه في الاعتداء أو حصول اعتداء بالفعل. ليس بشرط.
الفعل المتخوف منه. الذي تقوم به حالة الدفاع الشرعي. لا يلزم فيه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته. كفاية أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره ما دام للتخوف أسباب مقبولة . علة ذلك ؟
حق محكمة الموضوع فى تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها حده ؟ مثال لتسبيب معيب فى نفى قيام حالة الدفاع الشرعي استنادا إلى أن اعتداء الطاعن حصل بعد أن كف المجني عليه عن اعتدائه.
1 – أن حق الدفاع الشرعي عن النفس قد شرع لرد أي اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره.
2 – من المقرر أن قيام حالة الدفاع الشرعي لا يستلزم استمرار المجني عليه في الاعتداء على المتهم أو حصول اعتداء بالفعل بل يكفى أن يكون قد صدر من المجني عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التي يجوز فيها الدفاع الشرعي.
3 – لا يلزم في الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا في ذاته، بل يكفى أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر اعتبارى يجب أن يتجه وجهه شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التى أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادى البعيد عن تلك الملابسات.
4 – من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم سواء فى بيانه لواقعة الدعوى  أو فى معرض رده على دفاع الطاعن لا يستقيم على ما انتهى إليه من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس، ذلك لأن النتيجة التى خلص إليها تتجافى مع موجب الوقائع والظروف المادية التى أوردها، فليس فيما استدل به الحكم ما يمكن أن يستخلص منه أن المجنى عليه وفريقه كانوا قد كفوا عن الاعتداء على المجنى عليه وذويه وانتهوا من عدوانهم وأنه لم يكن هناك من بعد ما يخشى منه الطاعن على نفسه وعلى غيره وقت أن أقدم على إطلاق الأعيرة النارية صوب المجنى عليهم الأمر الذى يعيب الحكم ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 3من ديسمبر سنة 1971 بدائرة مركز دمنهور محافظة البحيرة: قتل…………….. عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا من بندقيته الأميرية التى كان يحملها قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه فى الزمان والمكان سالفي الذكر: شرع فى قتل……. و……. عمدا بأن أطلق على كل منهما عيارا ناريا من بندقيته الأميرية التى كان يحملها قاصدا من ذلك قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين الشرعيين وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه هو تدارك المجني عليهما بالعلاج. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 234/ 1 2 من قانون العقوبات. وادعى مدنيا كل من المجني عليهما الثاني والثالث والسيدة………… زوجة المجني عليه الأول عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها قصر زوجها المذكور بمبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1972 عملا بالمواد 45و 46 و 234/ 1 2 من قانون العقوبات. أولا: بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة. ثانيا: بإلزامه أن يدفع إلي المدعية بالحق المدني ……. عن نفسها وبصفتها و……… و…… مبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه اذ دانه بجريمة قتل عمد مقترن بشروع فى قتل قد شابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الطاعن أسس دفاعه على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس بيد أن الحكم أطرح هذا الدفاع بأسباب غير سائغة تدل على عدم إحاطته بوقائع الدعوى وقد أدى به ذلك إلى عدم إنزال حكم القانون صحيحا عليها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد فى معرض بيانه لواقعة الدعوى أنه ما أن ترامى نبأ مشادة بين الطاعن وعمه وبين المجنى عليه (القتيل) إلى أخوة الأخير الذين يقيمون فى قرية مجاورة حتى خفوا لنصرته يحملون آلات للاعتداء "عصى وكواريك" وبعد وصولهم إلى مكان الحادث وقعت مشاجرة أصيب فيها الطاعن وأفراد من أسرته عمه وأمه وزوجته وأنه بعد أن شاهد الطاعن عمه يسقط على الأرض مصابا من أثر الاعتداء الذى وقع عليه من فريق المجنى عليه توجه إلى منزله وتسلح بسلاحه الأميري وأطلق منه أعيرة نارية أصابت المجنى عليهم، ثم تحدث الحكم عن دفاع الطاعن المؤسس على أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن النفس وأطرحه استنادا إلى أن ما وقع من الطاعن من أفعال إنما جاءت بعد أن كان العدوان عليه وعلى أسرته قد انتهى وأنه لم يكن القصد منه رد هذا العدوان وإنما كان للقصاص والانتقام، إلا أنه فى مقام تدليله على ذلك أورد أن الطاعن أقر بأنه بعد أن أصيب هو وزوجته وأمه وعمه ومشاهدته لعمه يسقط على الأرض مصابا من شدة أصابته أسرع إلى منزله وأحضر سلاحه منه وأطلقه صوب المجنى عليهم عندما اشتد عدوانهم عليه وعدوان ذويهم وهم الذين قال عنهم الحكم بأنهم كانوا من "الكثرة بمكان" لما كان ذلك، وكان حق الدفاع الشرعى عن النفس قد شرع لرد أى اعتداء على نفس المدافع أو على نفس غيره. وكان قيام حالة الدفاع الشرعى لا يستلزم استمرار المجنى عليه فى الاعتداء على المتهم أو حصول اعتداء بالفعل بل يكفى أن يكون قد صدر من المجنى عليه فعل يخشى منه المتهم وقوع جريمة من الجرائم التى يحوز فيها الدفاع الشرعى، ولا يلزم فى الفعل المتخوف منه أن يكون خطرا حقيقيا فى ذاته، بل يكفى أن يبدو كذلك فى اعتقاد المتهم وتصوره بشرط أن يكون لهذا التخوف أسباب مقبولة، إذ أن تقدير ظروف الدفاع الشرعى ومقتضياته أمر اعتبارى يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف الدقيقة التى أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان مما لا يصح معه محاسبته على مقتضى التفكير الهادى البعيد عن تلك الملابسات. كما أن من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعى أو انتفاؤها بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بغير معقب إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليما لا عيب فيه ويؤدى إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم سواء فى بيانه لواقعة الدعوى أو فى معرض رده على دفاع الطاعن لا يستقيم على ما انتهى إليه من نفى قيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس، ذلك لأن النتيجة التى خلص إليها تتجافى مع موجب الوقائع والظروف المادية التى أوردها، فليس فيما استدل به الحكم ما يمكن أن يستخلص منه أن المجنى عليه وفريقه كانوا قد كفوا عن الاعتداء على المجنى عليه وذويه وانتهوا من عدوانهم وأنه لم يكن هناك من بعد ما يخشى منه الطاعن على نفسه وعلى غيره وقت أن أقدم على إطلاق الأعيرة النارية صوب المجنى عليهم، الأمر الذى يعيب الحكم ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على واقعة الدعوى، مما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات