الطعن رقم 208 سنة 27 ق – جلسة 08 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 367
جلسة 8 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى جندى المستشارين.
القضية رقم 208 سنة 27 القضائية
وصف التهمة. تغيير الوصف من شروع فى قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة.
متى تملكه المحكمة ؟
تغيير الوصف من شروع فى قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة ليس مجرد تغيير فى وصف
الأفعال المبينة فى أمر الاحالة، مما يجوز للمحكمة إجراؤه عملا بالمادة 308 من قانون
الاجراءات بغير سبق تعديل فى التهمة، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملكه المحكمة
إلا فى أثناء المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى لأنه يتضمن واقعة جديدة غير واقعة الشروع
فى القتل الواردة فى أمر الاحالة هى الواقعة المكونة للعاهة، خصوصا إذا كانت تهمة الشروع
فى القتل قد خلت من أية إشارة إلى العاهة المستديمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه شرع فى قتل الدسوقى عبد القادر عبد الفتاح وأحمد عبد العزيز عمدا، بأن أطلق على كل منهما مقذوفا ناريا قاصدا من ذلك قتله، فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى، وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تدارك المجنى عليه الأول بالعلاج، ودفع المجنى عليه الثانى ماسورة بندقية المتهم بعيدا عن جسمه عند إطلاق المتهم النار عليه، فلم يصبه إلا بالإصابة المبينة بالتقرير الطبى. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45، 46، 234/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك. وأمام محكمة جنايات المنصورة التى سمعت الدعوى طلبت النيابة تعديل وصف التهمة بالنسبة للمجنى عليه الأول إلى جنحة إصابة خطأ، وبعد أن أنهت المحكمة سماع الدعوى قضت حضوريا فى 15 ديسمبر 1956 بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة، وذلك تطبيقا للمادتين 240/ 1، 17 من قانون العقوبات لأنه فى الزمان والمكان سالفى الذكر أحدث عمدا بالدسوقى عبد القادر عبد الفتاح الإصابة الموضحة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها، هى إعاقة بحركة ثنى وبسط مفصل الركبة اليمنى، وقصرا بطوله، وضمورا بعضلاته، مما يقلل من قدرة المجنى عليه على العمل بما يوازى 30% فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه جاء مخالفا
للقانون، ذلك أن الدعوى الجنائية أقيمت ضده بوصفه شارعا فى قتل المجنى عليه " الدسوقى
عبد القادر عبد الفتاح"، وعدلت النيابة الوصف فى الجلسة، وطلبت اعتبار الواقعة جنحة
إصابة خطأ، ولكن المحكمة بعد أن استبعدت نية القتل دانته على أساس أنه أحدث بالمجنى
عليه المذكور عمدا جرحا نشأت عنه عاهة مستديمة، وكان الأمر يقتضى – فى صحيح تطبيق القانون
– أن تعتبر الواقعة جنحة حسب الوصف المعدل، وتحكم فيها بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى
المدة المقررة لها فى القانون.
وحيث إن الطاعن أحيل إلى محكمة الجنايات لمحاكمته " بأنه شرع فى قتل الدسوقى عبد القادر
عبد الفتاح، وأحمد عبد العزيز عمدا بأن أطلق على كل منهما مقذوفا ناريا قاصدا من ذلك
قتله، فأحدث بهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل
لإرادته فيه وهو تدارك المجنى عليه الأول بالعلاج ودفع المجنى عليه الثانى بندقية المتهم
بعيدا عن جسمه فلم يصبه إلا بالإصابة المبينة بالتقرير الطبى" وفى جلسة المحاكمة، عدّلت
النيابة الوصف بالنسبة للمجنى عليه الأول إلى جنحة إصابة خطأ، ودارت المرافعة على أساس
هذين الوصفين، والمحكمة بعد أن قررت عدم مؤاخذة الطاعن بالنسبة للمجنى عليه الثانى،
وبعد أن استبعدت نية القتل بالنسبة للمجنى عليه الأول، دانت الطاعن عن جريمة إحداثه
عمدا بالمجنى عليه المذكور جروحا تخلف عن أحدها عاهة مستديمة وذلك بالتطبيق لنص المادة
240/ 1 من قانون العقوبات، دون سبق تعديل للوصف – لما كان ذلك، وكان تغيير الوصف فى
شروع فى قتل إلى ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة ليس مجرد تغيير فى وصف الأفعال المبينة
فى أمر الإحالة، مما يجوز للمحكمة إجراؤه عملا بالمادة 308 من قانون الإجراءات، بغير
سبق تعديل فى التهمة، وإنما هو تعديل فى التهمة نفسها لا تملكه المحكمة إلا فى أثناء
المحاكمة وقبل الحكم فى الدعوى، لأنه يتضمن واقعة جديدة غير واقعة الشروع فى القتل
الواردة فى أمر الإحالة هى الواقعة المكونة للعاهة، خصوصا وأن تهمة الشروع فى القتل
قد خلت من أية إشارة إلى العاهة المستديمة – لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون
معيبا بما يستوجب نقضه، وذلك دون حاجة لبحث باقى وجوه الطعن.
