الطعن رقم 180 سنة 27 ق – جلسة 02 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 362
جلسة 2 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة وحضور السادة: حسن داود، ومحمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 180 سنة 27 القضائية
أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعى توفر نية الاعتداء لا الدفاع
من حضور المتهم إلى مكان المعركة حاملا سلاحا. غير لازم.
حضور المتهم إلى مكان المعركة حاملا سلاحا لا يستلزم حتما القول بأنه هو الذى بدأ بإطلاق
النار. وأنه كان منتويا الاعتداء لا الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من: على محمد على (الطاعن) وعبد السلام على أحمد بأنهما – المتهم الأول – أولا: قتل أحمد موسى فرغلى عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته – ثانيا: أحرز سلاحا ناريا (مسدسا) بدون ترخيص والمتهم الثانى. أحدث بأحمد موسى فرغلى عمدا الإصابة الأخرى المبينة بالتقرير الطبى الشرعى. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 234/ 1، 242 من قانون العقوبات و1، 6، 30 من القانون رقم 394 سنة 1954 والبند 1 من القسم الأول من الجدول 3 المرافق فقررت بذلك ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا عملا بالمواد 234/ 1 من قانون العقوبات و1، 9/ 3 من القانون رقم 58 سنة 1949 والبند 3 من الجدول " ب" المرافق له مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) والمادة 242/ 1 من نفس القانون إلى المتهم الثانى بمعاقبة على محمد على بالأشغال الشاقة عشر سنوات وبمعاقبة عبد السلام على أحمد بالحبس مع الشغل شهرا واحدا. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ
المحكمة
…. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أنه تمسك
بقيام حالة الدفاع الشرعى عن النفس، فرد الحكم على ذلك ردا قاصرا قال فيه إن المتهم
حضر إلى المعركة حاملا السلاح مع أن الثابت من شهادة الشهود أنه كان بزراعة قمح تبعد
عن مكان المشاجرة وهو ما يؤخذ منه أن الاعتداء وقع على فريقه وعليه ابتداء قبل أن يطلق
النار دفاعا عن نفسه ويؤيد ذلك أن محمد موسى فرغلى أخا المجنى عليه قرر أنه بعد أن
ضرب المتهم خشى معاودة الهجوم عليه خوفا من إصابته من السلاح الذى يحمله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عند سرده لواقعة الدعوى قد قال إن الفريقين اشتبكا فى عراك
يجمع عليه نفر من عائلتهما، ومن بينهم المجنى عليه أحمد موسى فرغلى والمتهم على محمد
على (الطاعن) الذى كان يحمل مسدسا أطلق منه أعيرة نارية أصاب أحدهما أحمد موسى فرغلى
بإصابة انتهت بوفاته كما ضربه عبد السلام على أحمد على رأسه، وكان المتهمان المذكوران
قد أصيبا فى المعركة وعجز على محمد على عن السير، فلما خف شيخ الخفراء إلى مكان المشاجرة
وجد الطاعن وفى يده السلاح فأخذه منه وسأله عن تهمته فاعترف له بأنه أطلق النار من
سلاحه هذا لما هاجمه فريق أحمد موسى واعتدوا عليه بالضرب، كما أثبت الحكم أيضا نقلا
عن التقرير الطبى أن على محمد على الطاعن أصيب بجرح رضى طوله 3 سم قاطع للجلد والنسيج
الخلوى بمنتصف الساق اليسرى من الامام وبسحج رضى بمنتصف الساعد الأيسر من الخلف وبسحج
رضى فوق عظمة اللوح الأيمن، وأن عبد السلام على أحمد مصاب بكدم رضى بطرف الحد الحرقفى
الأيسر، وبسحج رضى بأعلى الذراع اليسرى من الجهة الوحشية، وبجرح رضى ا سم قاطع للجلد
بالجهة اليمنى للعظم المقدمى للرأس. وبسحج رضى بالوجنة اليمنى. ثم قال الحكم ردا على
ما تمسك به الطاعن والدفاع عنه من قيام حالة الدفاع الشرعى " أن هذا الدفاع مردود بأن
المتهم كان فى مندوحة أن يجعل نفسه موضع اعتداء بالامتناع عن الذهاب إلى المعركة، أما
وقد ذهب مختارا إلى مكان العراك بالغيط، وقد ذهب إليه مسلحا بالمسدس المضبوط فهو إذن
ذهب منتويا بالاعتداء لا الدفاع ومن ثم فلا محل للقول بأن المتهم كان فى حالة دفاع
شرعى عن نفسه بعد أن ألقى بنفسه فى المعترك".
وحيث إن ما ذكره الحكم فى رده على قيام حالة الدفاع الشرعى وخلص منه إلى نفيها غير
سديد، لأن ما ذهب إليه من أن حضور الطاعن إلى مكان المعركة حاملا سلاحا إن صح فلا يستلزم
حتما القول بأنه هو الذى بدأ باطلاق النار، ولا يبرر وحده الأخذ بأقوال فريق خصومه
من أنه هو الذى بادر المجنى عليه باطلاق الأعيرة التى أصيب من أحدها وهو رد مطلق عام
ليس فيه ما يسند ما قالته المحكمة من أنه إنما حضر منتويا الاعتداء، وحتى مع التسليم
بصحة ما قرره الشاهد محمد موسى فرغلى شقيق المجنى عليه من أنه ضرب الطاعن على ساقه
بعد أن أطلق هذا الأخير العيار الذى أصاب أخاه، فان الحكم لم يوضح كيف ومتى أصيب الطاعن
بباقى الإصابات التى شوهدت به وأثبتها الحكم ومدى علاقتها باطلاق العيار الذى أصاب
المجنى عليه وبالعيارات الأخرى التى أطلقها من مسدسه.
لما كان ذلك فإن الحكم يكون مشوبا بالقصور الذى يعيبه ويستوجب نقضه.
