الطعن رقم 319 سنة 21 ق – جلسة 23 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1031
جلسة 23 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 319 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك،
ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
جريمة وقتية. جريمة مستمرة. الفيصل في التفرقة بينهما. إقامة بناء خارج عن خط التنظيم
بدون ترخيص. جريمة وقتية.
إن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو الفعل الذي يعاقب عليه
القانون فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد ارتكاب الفعل كانت الجريمة وقتية أما إذا
استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة. والعبرة
في الاستمرار هنا هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً.
فإذا كانت الواقعة أن المتهم أقام بناء بدون ترخيص خارجاً عن خط التنظيم فإن الفعل
المسند إليه يكون قد تم وانتهى من جهة بإجراء هذا البناء مما لا يمكن معه تكرر حصول
تدخل جديد من جانبه في هذا الفعل ذاته. ولا يؤثر في هذا النظر ما قد تسفر عنه الجريمة
من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد بأثر الفعل في تكييفه قانوناً.
الوقائع
اتهمت النيابة العمومية المطعون ضده بأنه بدائرة مركز أسوان أجرى إقامة الأبنية المبينة الوصف بالمحضر دون الحصول على رخصة بذلك من الجهة المختصة وطلبت عقابه بالمادتين واحد و18 من القانون رقم 93 لسنة 1948. ولدى محكمة أسوان الجزئية دفع المتهم بسقوط الحق في إقامة الدعوى لمضي المدة والمحكمة قضت عملاً بمادتي الاتهام المذكورتين برفض الدفع بسقوط الحق في إقامة الدعوى العمومية بمضي المدة وتغريم المتهم مائة قرش والإزالة على مصاريفه، فاستأنف، ومحكمة أسوان الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما هو منسوب إليه – عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فطعنت النيابة في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن الوجه الثاني من وجهي الطعن يتحصل في أن المحكمة أسست حكمها
المطعون فيه على أن هذه الجريمة مع أنها جريمة مستمرة فلا يبدأ سريان المدة المسقطة
للحق في إقامة الدعوى العمومية عنها إلا من تاريخ الحالة الثابتة المكونة لها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء حكم محكمة الدرجة الأولى قال في ذلك "إن ما
ذهبت إليه محكمة أول درجة من أن هذه الجريمة مستمرة في غير محله لأنه يتعارض مع حكم
محكمة النقض الصادر في 14 مارس سنة 1950 والمنشور بمجلة المحاماة سنه 1950 ص 35 رقم
9 وقد قرر هذا الحكم أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو
الفعل الذي يعاقب عليه القانون فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد ارتكاب الفعل كانت
الجريمة وقتية, أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة
طوال هذه الفترة والعبرة في الاستمرار هنا هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب
عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً. فإذا كانت الواقعة أن المتهم أقام بناء بدون ترخيص وخارجاً
عن خط التنظيم فإن الفعل المسند إليه يكون قد تم وانتهى من جهة بإجراء هذا البناء مما
لا يمكن معه تكرر حصول تدخل جديد من جانبه في هذا الفعل ذاته, ولا يؤثر في هذا النظر
ما قد تسفر عنه الجريمة من آثار تبقى وتستمر إذ لا يعتد بأثر الفعل في تكييفه قانوناً،
فإذا كانت المحكمة قد اعتبرت الجريمة مستمرة فإن الحكم يكون قد أخطأ في القانون. إن
هذه المحكمة تعتبر أن المباني موضوع الاتهام أقيمت في سنة 1944 وبترخيص من الجهة المختصة
فالقول بارتكاب الجريمة في 7 – 9 – 1949، وبأن المباني أقيمت دون الحصول على ترخيص
في غير محله وليس هناك جريمة تستوجب المحاكمة والعقاب".
ولما كان هذا الذي قاله الحكم صحيحاً في القانون فيتعين رفض الطعن بلا حاجة إلى بحث
الوجه الآخر إذ كان متعلقاً بالموضوع ما دامت الواقعة التي أثبتها الحكم هي أن البناء
قد أقيم في الواقع في سنة 1944 وليس في سنة 1949.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
