الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 318 سنة 21 ق – جلسة 23 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1029

جلسة 23 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 318 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك، ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تفتيش باطل. صورة دعوى لا قيام فيها لحالة التلبس.
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن ضابط البوليس يرافقه الكونستابل شاهداً مصادفة أثناء مرورهما شخصاً يجلس أمام محله يدخن في جوزة زعما أنهما اشتما رائحة الحشيش تتصاعد منها, فتقدم الضابط منه وضبط الجوزة بمحتوياتها, وفي هذه الأثناء رأى الكونستابل المتهم يخرج علبة من جيبه فبادر واستخلصها منه وفتحها فعثر بها على قطعة من حشيش, ثم ثبت من التحليل أن الجوزة ومحتوياتها خالية تماماً من أي أثر للمخدر, وأن ما ضبط بالعلبة هو حشيش وكانت محكمة الموضوع قد استبعدت واقعة شم رائحة الحشيش, ثم قضت بالبراءة فإن قضاءها يكون سليماً. ذلك بأن ضبط الجوزة وضبط العلبة التي كان المتهم لا يزال يحملها في يده, وهما من إجراءات التفتيش, ما كان يسوغ في القانون لرجلي الضبطية القضائية اتخاذهما بغير إذن من النيابة العامة كما لم يتوفر في الجهة الأخرى حال تلبس بالجريمة تبرر هذا الإجراء.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية المطعون ضده بأنه بالجيزة. أحرز وحاز جواهر مخدرة "حشيشاً" وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً, وطلبت معاقبته بالمواد 1, 2 و36 و41 و45 من القانون رقم 21 سنة 1928. ولدى محكمة الجيزة الجزئية دفع المتهم ببطلان التفتيش ثم قضت بقبول الدفع وبطلان التفتيش وبراءة المتهم مما أسند إليه عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات, فاستأنفت النيابة ومحكمة الجيزة الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن النيابة العامة تقول في طعنها إنه ما دام ضابط البوليس قد أثبت في محضره أنه شم رائحة الحشيش تنبعث من جوزة كان يدخن فيها صاحب الدكان, فضبطها, ثم أن المتهم المطعون ضده لما أن رأى ذلك ألقى بعلبة كان يحملها فالتقطها الكونستابل الذي كان يرافق الضابط, وبفتحها عثر فيها على مادة مخدرة هي الحشيش, فإن الحالة تكون من حالات التلبس التي يسوغ لرجل الضبطية القضائية القبض والتفتيش بغض النظر عما تبين من تحليل محتويات الجوزة من أنها ما كانت تحتوي على مخدر, ذلك لأن المظاهر الخارجية كانت تنبئ بوجود جريمة, ولأن إلقاء المتهم بالعلبة طوعاً واختياراً يخول الكونستابل فتحها, وإذن، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن الدليل المستمد من هذا الإجراء الصحيح, يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
وحيث إن الواقعة كما صار إثباتها في الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه هي أن ضابط البوليس يرافقه الكونستابل شاهدا مصادفة أثناء مرورهما ترزياً يجلس أمام محله يدخن في جوزة زعما أنهما اشتما رائحة الحشيش تتصاعد منها, فتقدم الضابط منه وضبط الجوزة بمحتوياتها، وفي هذه الأثناء رأى الكونستابل المتهم المطعون ضده يخرج علبة من جيبه فبادر واستخلصها منه وفتحها, فعثر بها على قطعة من حشيش, وقد ثبت من التحليل الكيماوي أن الجوزة ومحتوياتها خالية تماماً من أي أثر للمخدر, أما ما ضبط بالعلبة فقد وجد حشيشاً, وقد طرح الحكم أقوال الضابط والكونستابل بصدد واقعة شم رائحة الحشيش تنبعث من الجوزة لعدم اطمئنان المحكمة إلى أقوالهما في هذا الخصوص ومتى كان الأمر كذلك فإن ضبط الجوزة وضبط العلبة التي كان المتهم المطعون ضده لا يزال يحملها في يده, وهما من إجراءات التفتيش, مما كان يسوغ في القانون لرجلي الضبطية القضائية اتخاذها بغير إذن من النيابة العامة ما دامت حالة التلبس بالجريمة لم تتوفر في واقعة الدعوى, ويكون الحكم المطعون فيه إذ التفت عن الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات