الطعن رقم 110 سنة 27 ق – جلسة 02 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 352
جلسة 2 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكى كامل، وفهيم يسى جندى المستشارين.
القضية رقم 110 سنة 27 القضائية
إثبات. تقدير الدليل. القيود الواردة على حرية القاضى الجنائى فى
تقدير الدليل.
أساس الأحكام الجنائية هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير الأدلة القائمة فى الدعوى، إلا
أنه يرد على ذلك قيود منها أن يدلل القاضى على صحة عقيدته فى أسباب حكمه بأدلة تؤدى
إلى ما رتبه عليها لا يشوبها خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده (توفيق محمد مرزوق) بأنه: ضرب محمد على فرحات عمدا بسكين فى يده اليسرى فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقريرين الطبيين الابتدائى والشرعى والتى تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى إعاقة فى حركات إصبعى الخنصر والبنصر وضعف قوة قبض اليد والتى تقدر بنحو 15% وطلبت من غرفة الاتهام إحالة القضية على محكمة الجنايات لمحاكمة المتهم بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات، فقررت بذلك وقد ادعى محمد على فرحات بحق مدنى قبل المتهم وطلب القضاء له بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضوريا ببراءة المتهم توفيق محمد مرزوق مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية المقامة من المدعى بالحق المدنى محمد على فرحات وألزمته بمصروفاتها وأعفت المتهم من المصروفات الجنائية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه شابه
فساد وتخاذل فى الأسباب إذ استند فى القضاء ببراءة المطعون ضده إلى أنه " لا يستساغ
عقلا أن يضرب المطعون ضده الطاعن مرتين بالسكين فلا يصيبه إلا فى يده وإلى أن قول المجنى
عليه بأن المطعون ضده طعنه بالسكين يتعارض مع ما أثبت فى الكشف الطبى من أن الإصابات
التى شوهدت قطعية" وهو استدلال فاسد كان يقتضى من المحكمة أن تدلل على أن الإصابات
التى بالطاعن مفتعلة ويتنافى مع ما أثبت فى التقرير الطبى من أن الإصابات التى شوهدت
بالطاعن تحدث من آلة حادة مثل السكين كما يدعى المصاب".
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المجنى عليه كان جالسا بالخلاء قبل الغروب
فسمع صراخا شديدا فى جهة مساكن البلدة فهب من مجلسه مذعورا وقصد نحوها مسرعا حتى إذا
ما بلغ منزل المطعون ضده باغته بطعنتين من سكين يحملها فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير
الطبى الشرعى وهى جرح قاطع لأوتار الخنصر والبنصر وعظام مشطى البنصر والخنصر اليسرى
وجروح قطعية سطحية لسبابة اليد اليسرى يرجح حدوثها من آلة حادة وقد نشأ عن هذه الإصابات
تخلف عاهة مستديمة لديه من جراء إصابة كفه اليسرى وهى إعاقة حركات إصبعى الخنصر والبنصر
وضعف قوة قبضة اليد بما يقدر بنحو 15% وشهد بدر عباس بما يطابق أقوال المجنى عليه وبرؤيته
المتهم يعترض سبيل المجنى عليه عند مروره فى الطريق أمام منزله ويطعنه مرتين فى يده
اليسرى بسكين.
وحيث إنه وإن كان أساس الأحكام الجنائية إنما هو حرية قاضى الموضوع فى تقدير الأدلة
القائمة فى الدعوى إلا أنه يرد على ذلك قيود منها أن يدلل القاضى على صحة عقيدته فى
أسباب حكمه بأدلة تؤدى إلى ما رتبه عليها لا يشوبها خطأ فى الاستدلال أو تناقض أو تخاذل
– لما كان ذلك وكان ما أورده الحكم فى أن " المحكمة لا تطمئن إلى هذه الأقوال (أقوال
المجنى عليه وشاهده) لتعارضها مع الواقع من جهة وما أثبته الكشف الطبى الموقع على المجنى
عليه من جهة أخرى إذ لا يستساغ عقلا أن يقوم المتهم بالاعتداء على المجنى عليه مرتين
بالسكين فلا يصيب منه غير يده اليسرى كما أنها لو صدقت لكانت جراحه طعنية وليست قطعية
كما ثبت من الكشف الطبى" – ما أثبته الحكم من ذلك لا يؤدى إلى ما رتبه عليه من أن المجنى
عليه اشترك فى المعركة فأصيب فيها ثم لجأ إلى تصوير الحادث على النحو الوارد بأقواله
وأقوال شاهده وبذلك تكون التهمة التى رتبها الحكم على الدليل الذى أورده غير مقطوع
بها ومن شأن ذلك أن يفسد الاستدلال به على ما قال إنه يدل عليه ويكون الحكم معيبا بما
يستوجب نقضه.
وحيث إنه لذلك يتعين نقض الحكم المطعون فيه من غير حاجة لبحث الوجه الآخر من وجهى الطعن.
