الطعن رقم 104سنة 27 ق – جلسة 02 /04 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 350
جلسة 2 من أبريل سنة 1957
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومحمد محمد حسنين، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 104سنة 27 القضائية
خيانة أمانة. امتناع المتهم عن رد المنقولات التى تسلمها لاصلاحها
واستعداده لردها عند استلام ما يستحقه من الأجر المتنازع عليه. عدم كفايته فى إثبات
سوء النية.
لا يكفى لاعتبار المتهم مبددا مجرد امتناعه عن رد المنقولات التى تسلمها لإصلاحها مع
وجود نزاع على مقدار الأجر وعدم الوفاء بباقيه ومع ما أبداه المتهم من استعداده لردها
عند استلام ما يستحقه من الأجر، بل لابد من ثبوت سوء نيته بما ينتجه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المنقولات المبينة بالمحضر وصفا وقيمة والمملوكة لسامى جاد وكانت قد سلمت إليه لاستعمالها فى أمر معين لمنفعة مالكها فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجنى عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الأزبكية الجزئية قضت فيها حضوريا اعتباريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت غيابيا بتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فعارض وقضى فى معارضته بتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف جنائية. فطعنت الأستاذة الوكيلة عن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
….. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قصر
فى الرد على دفاعه الذى يقوم على أنه إنما يحبس المنقولات حتى يستوفى باقى ماله من
أجر واتخذ الحكم من هذه الأقوال دليلا عليه.
وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه وكذلك الحكم المطعون فيه قد أثبتا أن تسليم
المنقولات للطاعن إنما كان لإصلاحها وأن خلافا قام بين الطرفين على مقدار الأجر وأن
هذا الأجر لم يدفع كاملا، فلما طولب الطاعن برد المنقولات أبدى استعداده لردها إذا
ما تسلم باقى الأجر واستخلص الحكمان ثبوت تهمة التبديد من أقوال المجنى عليه واعتراف
المتهم باستلام المنقولات لإصلاحها. وأضاف الحكم المطعون فيه " أنه لا يكفى أن يقول
المتهم مثل هذا القول لنفى التهمة المسندة إليه ولو كان جادا فى قوله لبادر إلى رد
تلك الأشياء إلى صاحبها أو لعرضها عليه مثلا وترى المحكمة من مسلك المتهم ودفاعه أنه
غير جاد فى رد ما تسلمه وأن قصده فى اختلاسها ظاهر" لما كان ذلك وكان مجرد الامتناع
عن رد المنقولات مع وجود نزاع على مقدار الأجر وعدم الوفاء بباقيه ومع ما أبداه الطاعن
عن استعداده لردها عند استلام ما يستحقه من الأجر، لا يكفى لاعتبار الطاعن مبددا بل
لابد من ثبوت سوء نيته بما ينتجه. ولما كان ما رد به الحكم من أن الطاعن لم يسارع إلى
رد المنقولات ولم يعرضها على المجنى عليه هو مما لا يدفع دعوى الطاعن بأنه إنما يحبسها
حتى يستوفى حقه – لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد قصر فى التدليل على
تصرف الطاعن فى المنقولات ولم يستظهر سوء نيته بما يتحقق به وجوده ولم يبد كلمته فيما
يدعى الطاعن لنفسه من حق حبس المنقولات حتى يستوفى باقى الأجر الذى لم يرد بمدونات
الحكم أنه عرض عليه، ومن ثم يكون معيبا ويتعين نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه
الطعن.
