الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 114 سنة 21 ق – جلسة 23 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1017

جلسة 23 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 114 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وحسن إسماعيل الهضيبي بك, وفهيم إبراهيم عوض بك، ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تعويض. طلب التعويض عن أمر متصل بالواقعة المرفوعة بها الدعوى لا عن ذات الفعل المرفوعة به. رفضه. في محله.
إذا كان ما طلب المدعي بالحق المدني التعويض عنه لم ينشأ عن ذات الفعل المرفوعة عنه الدعوى بل عن فعل آخر متصل بالواقعة, فإن القضاء برفض الدعوى المدنية لا يكون قد خالف القانون في شيء.


الوقائع

اتهمت النيابة العمومية هاشم سلامة محمد بأنه بميت العز أؤتمن على ورقة ممضاة على بياض من الدكتور فريد لوزي فخان الأمانة وكتب في البياض الذي فوق الإمضاء عقد بيع نصف جاموسة نسب صدوره من الدكتور له, وطلبت عقابه بالمادة 340 – 1 من قانون العقوبات. وادعى الدكتور فريد لوزي بحق مدني وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ خمسة وعشرين جنيهاً على سبيل التعويض. ومحكمة فاقوس الجزئية قضت عملاً بمادة الاتهام المذكورة بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لوقف التنفيذ مع إلزامه بأن يدفع للمدعي بالحقوق المدنية خمسة وعشرين جنيهاً على سبيل التعويض. فاستأنف ومحكمة الزقازيق الابتدائية قضت بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما هو منسوب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها بالمصاريف عن الدرجتين وذلك عملاً بالمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات. فطعن المدعي بالحقوق المدنية في الحكم الأخير بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده ورفض دعوى الطاعن المدنية قد أخطأ, ذلك بأن الأول قد أصر على صدور البيع منه إليه وأنه دفع الثمن على خلاف ما ثبت من أن الورقة إنما أرسلت إليه بطريق البريد موقعاً عليها على بياض لكي يستوفي حقه من الشريك إن أمكن, أو يبيع نصيب الطاعن إلى آخر يمكنه الحصول على هذا الحق, وأنه لم يحصل اتفاق على البيع إلى المطعون ضده نفسه, كما أن هذا كان قد حصل على الحق قبلها من الشريك, لكنه أخفى هذه الحقيقة وتقدم إليه بطلب العقد فأرسله إليه فتكون الواقعة على هذا النحو معاقباً عليها, ولا يؤثر في ذلك ما أدلى به المتهم أخيراً من أن العقد صوري, ويكون الحكم برفض دعواه لم يصادف الصواب ويضيف الطاعن من جهة أخرى أن الحكم القاضي بالبراءة لم يكن يمنع من الحكم بالتعويضات إذا ما ثبت أنه وقع عليه ضرر بعمل المطعون ضده وهذا الضرر ثابت من اضطراره إلى تقديم البلاغ ومتابعته بالنيابة وأمام المحاكم مما حمله مصروفات كثيرة فضلاً عن المشاق التي عاناها نتيجة هذا التصرف الذي حصل بسوء نية.
وحيث إن الحكم المطعن فيه عرض دعوى الطاعن ثم ناقشها, وفند أسباب الحكم الابتدائي القاضي بالإدانة فقال "وحيث إن المدعي بالحق المدني (الطاعن) قد أقر أمام محكمة أول درجة بجلسة 9 فبراير سنة 1947 أن كلف المتهم ببيع نصف الجاموسة المملوك له لأي شخص آخر من باب التهديد للشريك المنازع, وأنه كان يقصد باتفاقه مع المتهم أن يكون هذا البيع صورياً (محضر الجلسة). وحيث إن المتهم عاد أمام هذه المحكمة وعدل عن دفاعه الأول, وأقر بأن المبايعة المحررة لمصلحته فوق إمضاء المدعي بالحق المدني على عقد الشركة إنما كانت تنفيذاً للاتفاق بينهما وأنها مبايعة صورية, وأنه لم يدفع مالاً للمدعي بالحق المدني كثمن لنصف الجاموسة وحيث إن الدعوى تكون بذلك قد وضحت واستقر وضعها لأنها عبارة عن واقعة يقررها المدعي بالحق المدني ويؤكدها المتهم, وتتحصل في أن المدعي بالحق المدني اتفق مع المتهم على بيع نصف الجاموسة بيعاً صورياً دون أن يحدد شخص المشتري الصوري لنصف الجاموسة بناءً على إقراره الصريح أمام المحكمة, ولا يؤثر على ذلك من الناحية الجنائية كون المتهم قد استغل المبايعة الصورية استغلالاً جدياً بأن استعملها في مقاضاة المدعي بالحق المدني طالباً إلزامه برد الثمن الصوري لأن نطاق المسئولية الجنائية في هذه الحالة يتحدد باتفاق الطرفين على موضوع ما يحرر في البياض الذي فوق الإمضاء, فإن لم يتجاوزه فلا جريمة ولا مسئولية" ثم قال عن الدعوى المدنية "وحيث إنه بالنسبة للدعوى المدنية فلا جرم في أن السبب القانوني لهذه الدعوى إنما يقوم على أن الجريمة التي أتاها المتهم قد أضرت بالمدعي بالحق المدني. وحيث إنه بانعدام وجود الجريمة ينهار سبب الدعوى المدنية وتصبح متعينة الرفض على هذا الأساس. وحيث إن الفعل المنسوب للمتهم والذي صوره المدعي بالحق المدني والنيابة العمومية بأنه جريمة معاقب عليها لم ينتج عنه ضرر مباشر للمدعي بالحق المدني فإن كان هذا الأخير قد ناله ضرر من جراء مقاضاة المتهم له بالمبايعة الصورية فإن هذا الضرر يكون قد نتج عن فعل آخر مستقل عن الفعل الذي وصف بأنه جريمة موجبة للمساءلة المدنية, والمدعي بالحق المدني وشأنه مع المتهم فيما قد يكون له قبله من حقوق مدنية طبقاً للقانون". ولما كان الطاعن قد رفع دعواه المدنية على أساس الواقعة التي أوردها والتي تبينت المحكمة – للأسباب التي ذكرتها – حقيقة الأمر فيها وأن المطعون ضده لم يرتكب الجريمة إذ لم يتجاوز ما اتفق والطاعن على تحريره في "البياض" لما كان الأمر كذلك وكان ما أوردته المحكمة من شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها وكان ما طلب الطاعن التعويض عنه لم ينشأ عن ذات الفعل المرفوعة عنه الدعوى وإن كان متصلاً بالواقعة كما كشفت عنها المحكمة – لما كان ذلك – فإن الحكم إذ قضى برفض الدعوى المدنية تأسيساً على ما أورده من أسباب, لا يكون قد خالف القانون في شيء.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات