الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1545 سنة 26 ق – جلسة 02 /04 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 8 – صـ 339

جلسة 2 من أبريل سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود ابراهيم اسماعيل، ومصطفى كامل، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.


القضية رقم 1545 سنة 26 القضائية

(أ) تزوير أوراق رسمية. تحرير صحيفة السوابق المزورة بمعرفة موظف عام مختص بتحريرها. توفر الجريمة ولو لم تسلم لصاحب الشأن أو تختم بخاتم الإدارة.
(ب) اشتراك. مسئولية الشريك. عدم وجود القصد الجنائى لدى الفاعل لا يستتبع براءة الشريك الذى ثبت الاشتراك فى حقه. م 42 ع
1 – متى كان مؤدى ما أثبته الحكم أن صحيفة السوابق المزورة قد حررت بمعرفة موظف عام مختص بتحريرها بمقتضى القوانين واللوائح وأنها صدرت فعلا خالية من السوابق ولم يكتشف أمرها إلا عند فرز الصحف، فإن ذلك يفيد أن الجريمة قد تمت وأن الصفة الرسمية قد توفرت للورقة ولا يغير من ذلك عدم تسليمها لصاحب الشأن أو ما قيل من عدم توقيعها بخاتم الإدارة.
2 – عدم وجود القصد الجنائى لدى فاعل الجريمة لا يستتبع براءة الشريك مادام الحكم قد أثبت الاشتراك فى حقه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين حكم عليهما – بأن الأول أولا – اشترك مع أخرى بالاتفاق والمساعدة مع موظف عمومى حسن النية رفعت الباحث الفنى بإدارة تحقيق الشخصية فى ارتكاب تزوير معنوى فى ورقة أميرية هى شهادة تحقيق الشخصية رقم 16317 سنة 1945 بالطريقة المبينة بالأوراق وثانيا – بتاريخ 20 من سبتمبر سنة 1945 بدائرة عابدين اشترك مع آخر بالاتفاق والمساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو مظهر بدر القسطى الباحث الفنى فى ارتكاب تزوير معنوى فى ورقة أميرية هى شهادة تحقيق الشخصية رقم 105005 سنة 1945 بالطريقة المبينة بالأوراق وثالثا – بتاريخ 20 من فبراير سنة 1945 بدائرة عابدين اشترك مع آخر بالاتفاق والمساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو حلمى محمد مدكور الباحث الفنى بادارة تحقيق الشخصية فى ارتكاب تزوير معنوى فى ورقة أميرية هى شهادة تحقيق الشخصية رقم 35538 سنة 1945 بالطريقة المبينة بالأوراق والثانى بتاريخ 30 يناير سنة 1947 بدائرة عابدين اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع آخر عامل البصمة بادارة تحقيق الشخصية الحسن النية على استخراج شهادة تحقيق الشخصية رقم 12002 سنة 1947 بالطريقة المزورة المبينة بالأوراق والثالث والرابع: بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1946 بدائرة عابدين اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية هما العسكرى يوسف ابراهيم والجاويش محمد عبد المقصود بدوى الكاتبين بإدارة تحقيق الشخصية فى ارتكاب تزوير معنوى فى شهادة تحقيق الشخصية رقم 21205 بالطريقة المبينة بالأوراق. والرابع أيضا اشترك بالاتفاق والمساعدة مع موظفين عموميين حسنى النية هما العسكرى أنور أحمد مرجان وعلى حسن الكابتين بإدارة تحقيق الشخصية فى ارتكاب تزوير معنوى فى ورقتين أميريتين هما شهادة تحقيق الشخصية رقم 3287 سنة 1947 الخاصة به وإيصال سداد الرسوم الملحق بها بالطريقة المبينة بالأوراق وطلبت من قاضى الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات لمحاكمة الأول بالمواد 40/ 3، 41، 42، 213، 151، 152/ 10، 40/ 2، 41، 151، 152/ 1، 214 من قانون العقوبات والثانى بالمواد 40/ 3، 41، 211، 40/ 2، 41، 42، 213 من نفس القانون والثالث بالمواد 40/ 3، 41، 42، 213 منه والرابع بالمواد 40/ 2، 41، 42، 213، 40/ 3، 41، 42، 211، 212، 213، 214 من القانون المذكور ومحكمة جنايات القاهرة قضت فيها حضوريا عملا بالمواد 213، 40/ 1 – 2 – 3، 41 من قانون العقوبات بالنسبة إلى كل تهمة من التهم الثلاث المنسوبة إلى المتهم الأول والمواد 211، 212، 213، 40/ 2 – 3، 41 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثانى وبالمواد 211، 212، 213، 40/ 2، 41 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهمين الثالث والرابع والمواد 211، 212، 213، 40/ 2 – 3، 41، 214 منه بالنسبة إلى المتهم الرابع أيضا – أولا – بمعاقبة المتهم مصطفى السيد مرزوق بالسجن ثلاث سنين ومعاقبة كل من المتهمين مصطفى أحمد محمد النجار وميلاد صادق بخيت ويوسف قلاده ابراهيم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور.
فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعن الأول أقام طعنه وفقا لما جاء بتقريره الأول على أن الحكم المطعون فيه لم يودع قلم الكتاب فى ظرف ثمانية أيام من تاريخ النطق به وطلب استنادا إلى ذلك قبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم وبراءته.
وحيث أن المادة 312 إجراءات وإن أوجبت أن يحرر الحكم بأسبابه كاملا فى خلال ثمانية أيام من تاريخ صدوره بقدر الإمكان إلا أنها لم ترتب البطلان على مخالفة ذلك بل جعلت محله أن يمضى على الحكم ثلاثون يوما دون حصول التوقيع وهو ما لم يقبل به الطاعن ومن ثم فانه يتعين رفض هذا الوجه من الطعن موضوعا.
وحيث إن هذا الطاعن يبنى طعنه فى تقريره الثانى على القصور فى التسبيب والخطأ فى القانون ذلك بأن الحكم المطعون فيه دانه خطأ بتهمة اشتراكه مع المتهمة الثانية فى تزوير شهادة تحقيق شخصية لصالحها رغم ما أبداه من أن هذه الورقة لم تستوف شكلها القانونى بأن لم تختم ولم تسلم للمتهمة يضاف إلى ذلك أن الحكم قد قصر فى الرد على هذا الدفاع كما قصر فى الرد على ما دفع به الطاعن مؤيدا بشهادة المختصين من عدم اتصاله بالقسم الفنى بتحقيق الشخصية وعدم السماح لأحد بدخول هذا القسم أو القسم الأبجدى وبأن فقد الفيش لا يدل حتى على سرقته لاحتمال أن يدشت أو أن تتداخل الفيشات بعضها فى بعض وقد جرت أقوال رئيس القسم الفنى بمثل هذا المعنى مما يحبط الوقائع المنسوبة إلى الطاعن والمتهم العاشر بشكوك لم يحفل بها الحكم فضلا عن أنه لم يعن ببيان رابطة السببية بين حصول تزوير شهادة تحقيق الشخصية المؤرخة فى 20 فبراير سنة 1945 التى وجدت بيد الطاعن وبين مجرد طلب المتهم العاشر شهادة أخرى فى مايو سنة 1945 ويضيف الطاعن أن الحكم المطعون فيه لم يرد حين تناول تهمة الطاعن والمتهم التاسع على ما أثاره الدفاع إستنادا إلى أقوال بدر القسطى من أن الباحث الفنى قد يتعرض للخطأ لأسباب منها كثرة العمل مما جعل الإدارة تتجاوز عن عدد معين من الأخطاء.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الوقائع بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما أثبته الحكم أن صحيفة السوابق المزورة قد صدرت من موظف عام مختص بتحريرها بمقتضى القوانين واللوائح إذ أوضح أنها حررت بمعرفة الباحث الفنى حسن رفعت الذى عهد إليه بالكشف عن سوابق المتهمة وتحرير الشهادة وأنها صدرت فعلا خالية من السوابق ولم يكتشف أمرها إلا عند فرز الصحف لتوجيه كل منها وجهته مما يفيد أن الجريمة قد تمت وأن الصفة الرسمية قد توفرت للورقة ولا يغير من ذلك عدم تسليمها لصاحبة الشأن أو ما قيل من عدم توقيعها بخاتم الإدارة يضاف إلى ذلك أنه لا جدوى للطاعن من التمسك بما أثاره خاصا بتلك الشهادة من عدم توفر الصفة الرسمية لها وقصور الحكم فى الرد على ما أبداه الدفاع بشأنها مادامت المحكمة قد دانته فى جرائم اشتراك فى تزوير أوراق رسمية أخرى وأعملت نص المادة 32 عقوبات فقضت فيها جميعا بعقوبة واحدة هى المقررة لأى من هذه الجرائم، لما كان ما تقدم وكان الحكم قد انتهى فيما نسب إلى الطاعن والمتهم العاشر إلى القول " وبما أن المحكمة تستخلص من هذه الوقائع ومن تداخل المتهم الأول فى تحرير هذه الصحيفة الأخيرة واستعماله لها ومحاولة حمله الباحث كرم مطر على الاكتفاء بما هو مدون فى صحيفة فبراير سنة 1945 كل ذلك يدل على اتفاق المتهمين معا ولما شعر المتهم الأول " الطاعن " أن الباحث رفض الاستجابة إلى رجائه وصمم على وجوب البحث عمد المتهم الأول إلى اختلاس المجموعات من القسم الأبجدى ثم القسم الفنى على أمل ألا يجد الباحث لهذه السابقة أصلا فتخرج الصحيفة خالية من السوابق وأن المحكمة وقد صدرت صحيفة 20 فبراير سنة 1945 برقم 35538 لسنة 1945 خالية من السوابق مع ثبوت السابقة فى مجموعات الإدارة وكون المتهم الأول كان يحملها ورجا الباحث فى الاكتفاء بما هو مدون بها دون بحث فى الصحيفة الثانية يدل على أن هذا المتهم يعلم أن الصحيفة المذكورة مزورة وأن اختلاسه للمجموعات أثناء البحث وهى الطريقة التى يسير عليها فى نشاطه الاجرامى بالادارة كل ذلك يؤكد للمحكمة أن الصحيفة الأولى قد صدرت عن نفس الطريقة باختلاس المجموعات وأنها باتفاق المتهمين معا مما حدا بالباحث الخاص بها بأن يثبت فيه واقعة مزورة وهى أن المتهم العاشر لا سوابق له" ولما كان ما أثبته الحكم يكفى لحمل النتيجة التى خلص إليها وكان ما أثاره الطاعن من شكوك ومن دعوى القصور فى بيان الرابطة التى تصل الطاعن بتزوير الصحيفة المحررة فى فبراير سنة 1945 هو فى حقيقته من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا تلتزم محكمة الموضوع بالرد عليه ولا يصح إبداؤه أمام محكمة النقض، لما كان كل ذلك وكان لا حاجة بالحكم إلى الرد على ما أثاره الدفاع من القول بجواز وقوع أخطاء بسبب كثرة العمل بعد أن اقتنعت المحكمة وأبانت فى حكمها بأن ما وقع كان عن عمد وتدبير ومن ثم فان هذا الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
وحيث إن الطاعن الثانى عيب الحكم المطعون فيه بالقصور وفساد الاستدلال والتناقض ذلك بأن دانه استنادا إلى أنه كان يسعى للحصول على رخصة قائد سيارة مع سبق الحكم عليه فى سرقة ولم يلتفت إلى ما أبداه الدفاع من أن الطاعن يحمل رخصة سيارته إلى سنة 1956 وأن ما حدث كان نتيجة خطأ وقع من الموظف المختص بأن وضع صورة الطاعن على ورقة تحمل بصمات لغيره واذ قضت المحكمة ببراءة هذا الموظف مسلمة بعدم وجود اتفاق بينه وبين الطاعن ثم دانت الأخير دون أن تقيم الدليل على أنه لم يتوجه إلى الإدارة لأخذ بصماته فقد شاب حكمها فساد الاستدلال والتناقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد على ثبوت ما نسب إلى الطاعن أدلة سائغة لها أصلها فى الأوراق، لما كان ذلك وكان لا يعيب الحكم ألا يتعرض لكل دفاع موضوعى يبديه الطاعن ليرد عليه إذ أن الرد يستفاد من الأخذ بأدلة الثبوت ولما كانت المحكمة قد قضت ببراءة المتهم عبد الجواد محمد الغريب لما رأته من احتمال صدق ما دافع به عن نفسه من حداثة عهده بالعمل وأنه كان لا يزال فى دور التمرين على أخذ البصمات وأنه كان يعمل فى مكان مظلم وأنه فى زحمة العمل لم ينتبه إلى مقارنة الصورة بشكل الشخص الذى تقدم إليه ولما كان عدم وجود القصد الجنائى لدى فاعل الجريمة لا يستتبع براءة الشريك مادام الحكم قد أثبت الاشتراك فى حقه " المادة 42 عقوبات" فلا محل إذن لما يدعيه الطعن من تناقض فى الحكم أو فساد فى الاستدلال ومن ثم فإنه يتعين رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات