الطعن رقم 87 لسنة 44 ق – جلسة 18 /02 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 151
جلسة 18 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطية، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديواني، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 87 لسنة 44 القضائية
(3،2،1) مأمورو الضبط القضائى. "تحديدهم". إختصاصاتهم. "تفتيش". التفتيش بغير
إذن. "الدفع ببطلان التفتيش". جمارك. دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش". تهريب جمركى.
حكم. "تسبيبه. تسبيب. غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
حق موظفى الجمارك. الذين منحهم القانون صفة الضبط القضائى. تفتيش الأماكن
والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو فى حدود نطاق الرقابة
الجمركية. شرطه: قيام الشك لدى المأمور فى البضائع أو الأمتعة أو مظنة التهريب فيمن
يوجد بتلك المناطق.
كفاية أن تقوم لدى موظف الجمرك. الذى له صفة الضبط القضائى. حالة تنم عن
شبهة تهريب جمركى. ليكون له حق التفتيش. توافر قيود القبض والتفتيش المنصوص عليها
فى قانون الإجراءات وغير لازم.
الشبهة المقصودة. تعريفها ؟
تقدير توافرها منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع.
[(1)] إثبات الحكم أن المساعد الإدارى بالجمرك قام بتفتيش الطاعن داخل
الدائرة الجمركية تحت إشراف مأمور الجمرك. الذى له صفة الضبط القضائى. بعد ظهور
أمارات أثارت الشبهة لديهما. كفايته ردا على الدفع ببطلان التفتيش.
(4، 5) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات.
"شهود". معاينة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة قعودها عن معاينة حرز المضبوطات. لايقبل ما دام الطاعن لم
يطلب منها ذلك.
النعى على المحكمة عدم تمكينها الدفاع مناقشة شهود الإثبات. فى غير محله. ما
دام الثابت أنها سمعت شاهدى الإثبات فى حضرة الدفاع الذى ناقش أحدهما ثم ترافع فى
الدعوى دون طلب مناقشة الآخر.
(6, 7) حكم. "بيانات التسبيب".
بيانات حكم الإدانة ؟
صياغة الأحكام. لم يرسم القانون شكلا خاصا.
1 – يؤخذ من استقراء نصوص المواد من 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 أن
الشارع منح موظفى الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائى فى أثناء
قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل
الدائرة الجمركية أو فى حدود نطاق الرقابة الجمركية إذ ما قامت لديهم دواعى الشك فى
البضائع والأمتعة أو مظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق.
2 – لم يتطلب قانون الجمارك بالنسبة إلى تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية أو
فى حدود نطاق الرقابة الجمركية توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات
الجنائية بل أنه يكفى أن تقوم لدى الموظف المنوط به المراقبة والتفتيش فى تلك
المناطق حالة تنم عن شبهة فى توافر التهريب الجمركى فيها في الحدود المعرف بها فى
القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها – كما أن الشبهة المقصودة فى هذا المقام هى حالة
ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها فى العقل القول بقيام
مظنة التهريب من شخص موجود فى حدود دائرة المراقبة الجمركية، وتقدير ذلك منوط
بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع.
3 – متى كان الحكم قد أثبت أن التفتيش الذى وقع على الطاعن إنما تم فى نطاق
الدائرة الجمركية وبعد ظهور أمارات آثارت الشبهة لدى مأمور الجمارك ومساعده مما
دعاهما إلى الاعتقاد بأن الطاعن يحاول تهريب بضاعة بطريقة غير مشروعة فقام الثانى
بتفتيشه ذاتيا تحت إشراف الأول وهو من رجال الضبطية القضائية، فإنه يكون على صواب
فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التفتيش.
4 – متى كان محامى الطاعن لم يطلب من المحكمة أن تعاين حرز المضبوطات للتبين من
وجود الشريط اللاصق، فليس له من بعده أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب
منها ولم ترهى من جانبها داعيا لإجراءه اطمئنانا لادلة الثبوت التى عولت عليها.
5 – متى كان البين من محضرى جلستى المحاكمة أن المحكمة قد استمعت إلى شاهدى
الإثبات بحضور محامى الطاعن الذى ناقش بدوره الشاهد الثانى ثم ترافع فى الدعوى دون
أن يطلب مناقشة الشاهد الآخر، فان ما يثيره الطاعن من أن المحكمة ناقشت الشاهدين
بصورة لم يتمكن معها الدفاع من تأدية مهمته على الوجه الاكمل، يضحى على غير أساس.
6 – من المقرر أن القانون قد أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة
المتسوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التى استخلص منها
الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها، وإلا كان قاصرا.
7 – لم يرسم القانون شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التى وقعت
فيها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 10 فبراير سنة 1972 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة. (أولا) جلب جوهرا مخدرا (أفيونا) إلى جمهورية مصر العربية دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة الإدارية المختصة. (ثانيا) شرع فى تهريب البضائع المبينة بالتحقيقات بأن أحضرها معه من الخارج إلى داخل البلاد بطريقة غير مشروعة وبالمخالفة للنظم المعمول بها فى شأن البضائع الممنوعة وذلك بقصد التخلص من الضرائب الجمركية المقررة وذلك بعدم إثباتها بالإقرار الجمركى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو ضبطه والجريمة فى حالة تلبس، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1/ 1و2 و3 و33/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند من الجدول رقم المرافق، فقرر ذلك فى 11 مايو سنة 1972، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1972 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمة خمسة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة جلب المخدرات
قد انطوى على خطأ فى تطبيق القانون وشابه إخلال بحق الدفاع وبطلان فى الإجراءات
وقصور فى التسبيب، ذلك بأن الحاضر مع الطاعن دفع أمام المحكمة ببطلان التفتيش لأن
الواقعة لم تكن متلبسا بها وأنه قد تم ممن لا يملكن قانونا إذ أجراه المساعد
الإدارى بالجمرك وقد أطرحت المحكمة هذا الدفع بما لا يسوغ ذلك. كما أنها أغفلت كلية
تحقيق دفاعه الخاص بطلب معاينة الإحراز للتحقق من وجود الشريط الضاغط عليها حسب
دعوى شهود الإثبات ومما ينازع فيه الطاعن ثم أن المحكمة ناقشت الشاهدين بصورة لم
يتمكن منها الدفاع من تأدية مهمته على الوجه الأكمل وأخيرا فإن المحكمة اعتبرت
التهمة ثابته فى حق الطاعن أخذا باعترافه الذى أنكر صدوره منه وبما أدلى به الشهود
رغم تعينه لشهادتهم ودون أن ترد على دفاعه فى هذا الشأن، مما يعيب حكمها ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه أثناء قيام…..
المأمور بجمرك ميناء القاهرة الجوى بعمله فى يوم 10 من فبراير سنة 1972 وصل المتهم
على الطائرة القادمة من دمشق وقدم إقراره الجمركى إلى…… المساعد الإداري
بالجمرك ودون فيه أنه يحمل حقيبة واحدة ولما لاحظ المساعد ارتباك المتهم واضطرابه
عرض أمره على المأمور الذى أيده فى اشتباهه وأشار عليه بتفتيشه ذاتيا وتم تفتيش
المتهم بمعرفة المساعد تحت إشراف المأمور فعثر بوسط ظهره على كيس من النايلون مثبت
بحزام ضاغط بداخله كمية من الأفيون وإذ ووجه المتهم بها اعترف لرجال الجمارك بأنه
قد جلبها من دمشق إلى البلاد ويقصد بيعها لدى تجار المخدرات، وأورد الحكم على ثبوت
الواقعة لديه على هذه الصورة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال مأمور
الجمرك…….. ومساعده……، وبعد أن حصل الحكم مؤدى هذه الأدلة بما يتطابق وما
أثبته فى واقعة الدعوى عرض إلى الدفع ببطلان التفتيش ورد عليه بما أورده من أن
لموظفى الجمارك حق تفتيش الأمتعة والأشخاص فى حدود الدائرة الجمركية التى يعملون
فيها بمجرد قيام الريبة فى أمر المتهم. لما كان ذلك وكان يؤخذ من استقراء نصوص
المواد من 26 إلى 30 من القانون رقم 66 لسنة 1963 أن الشارع منح موظفى الجمارك
الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائى فى أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق
تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية أو فى حدود
نطاق الرقابة الجمركية إذ ما قامت لديهم دواعى الشك فى البضائع والأمتعة أو مظنة
التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق ولم يتطلب بالنسبة إلى الأشخاص توافر قيود
القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية بل أنه يكفى أن تقوم لدى الموظف
المسئول بالمراقبة والتفتيش فى تلك المناطق حالة تنم عن شبهة فى توافر التهريب
الجمركى فى الحدود المعرف بها فى القانون، حتى يثبت له حق الكشف عنها، لما كان ذلك
وكانت الشبهة المقصودة فى هذا المقام هى حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ
القوانين الجمركية يصح معها فى العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود فى
حدود دائرة المراقبة الجمركية وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت أشراف محكمة
الموضوع. ولما كان الحكم قد أثبت أن التفتيش الذى وقع على الطاعن إنما تم فى نطاق
الدائرة الجمركية وبعد ظهور أمارات آثارت الشبهة لدى مأمور الجمارك ومساعده مما
دعاهما إلى الاعتقاد بأن الطاعن يحاول تهريب بضاعة بطريقة غير مشروعة فقام الثانى
بتفتيشه ذاتيا تحت إشراف الأول – وهو من رجال الضبطية القضائية – على النحو الوارد
فى مدونات الحكم فإنه يكون على صواب فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان التفتيش
ويكون النعى عليه فى هذه الخصوصية غير مقبول. لما كان ذلك وكان يبين من الاطلاع على
محضرى جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن لم يطلب من المحكمة أن تعاين حرز المضبوطات
للتيقن من وجود وجود الشريط اللاصق، فليس له من بعده أن ينعى عليها قعودها عن إجراء
تحقيق لم يطلب منها ولم ترهى من جانبها داعيا لإجرائه اطمئنانا لأدلة الثبوت التى
عولت عليها. لما كان ذلك, وكان البين من مراجعة محضرى جلستى المحاكمة أن المحكمة قد
استمعت إلى شاهدى الإثبات وحققت فى الدعوى بمعرفتها بحضور محامى الطاعن الذى ناقش
بدوره الشاهد الثانى ثم ترافع فى الدعوى دون أن يطلب مناقشة الشاهد الآخر، فإن ما
يثيره الطاعن فى هذا الصدد يضحى على غير أساس. لما كان ذلك وكان من المقرر أن
القانون قد أوجب فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
والظروف التى وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التى استخلص منها الإدانة حتى يتضح
وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان قاصرا ولم يرسم شكلا خاصا بمسوغ فيه الحكم
بيان الواقعة والظروف التى وقعت فيها وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده قد بين
واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة المسندة إلى الطاعن وأورد
مؤدى الأدلة التى استخلص منها الإدانة على الوجه السابق إيضاحه – فإنه ينحسر عن
الحكم قالة القصور فى التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد فى غير محله. لما
كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
[(1)] هذا المبدأ مقرر أيضا فى الطعن رقم 29 لسنة 44 الصادر بجلسة 12/ 3/ 1974 "لم ينشر.
