الطعن رقم 338 سنة 21 ق – جلسة 16 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 1002
جلسة 16 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 338 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة وحسن إسماعيل الهضيبي بك وفهيم
إبراهيم عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة. ماهيته.
القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق إلا إذ ثبت أن الجاني تصرف في الشيء
المسلم إليه كما لو كان مالكاً له مع تعمد ذلك التصرف وأن هذا التصرف قد حصل منه إضراراً
بحقوق المالك لهذا الشيء. فإذا كان الحكم لم يستظهر قيام هذا الركن ولم يرد على دفاع
الطاعن في هذا الصدد بما يفنده فإنه يكون قاصراً مما يعيبه ويوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1 – بابكين بختشينان (الطاعن) 2 – افاريس يعقوب: بأنهما بدائرة الإسماعيلية: الأول: سرق البضاعة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لبيتر أفدوكياس والثاني: أخفى آلة التصوير المبينة بالمحضر والمملوكة لبيتر أندوكياس مع علمه بذلك. وطلبت عقابهما بالمادتين 317 – 4, 44 مكررة من قانون العقوبات ومحكمة الإسماعيلية الجزئية قضت عملاً بالمادة 241 من قانون العقوبات للأول والمادة 172 من قانون تحقيق الجنايات للثاني بجبس المتهم الأول ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 5 جنيه لوقف التنفيذ وبراءة المتهم الثاني فاستأنف المحكوم عليه ومحكمة بورسعيد الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن مما بني عليه هذا الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان
الطاعن بخيانة الأمانة لم يبين ما إذا كان المتهم قد حصل منه تصرف فعلي في المال المشترك
بينه وبين المجني عليه أو أنه أضاف منه شيئاً إلى ملكه, كما لم يتحدث عن توافر ركن
القصد الجنائي ولم يبينه في صراحة ووضوح. وقد دفع الطاعن في جميع مراحل الدعوى بأنه
إنما نقل الأمتعة المقول بتبديدها محافظة على حقوقه وانتظاراً لنتيجة الحساب بينه وبين
المجني عليه وأنه لم يكن يقصد الإضرار بشريكه ولا إضافة شيء من ملك هذا الشريك إلى
ملكه. كما دفع أمام المحكمة الاستئنافية بأن قرار المحكمين الذي استند إليه الحكم الابتدائي
في إدانته قد أبطل بحكم قضائي. إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل كل هذا الدفاع رغم أهميته
ولم يرد عليه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في إدانة الطاعن
إلى قوله أن المتهم الأول (الطاعن) يقرر بشركته المجني عليه بحق النصف وله الإدارة
ورأس المال وقدره 800 جنيه وبموجب عقد مشاركة مؤرخ 12 – 6 – 1947 نص فيه على الالتجاء
إلى المحكمين في حالة حدوث خلاف ويعترف بأنه نقل البضاعة خوفاً على حقه بسبب عدم تقديم
المجني عليه حساباً لثلاثة أشهر ولم يدفع له نصيبه في الأرباح ولم يشأ أن يفصح عن مكان
البضاعة إلا بعد اجتماع المحكمين وقال بمحضر تحقيق النيابة إنه لا يستطيع طلب توقيع
الحجز على البضاعة لوجودها بداخل المعسكر والمجني عليه يعمل به والمحكمون غائبون خارج
مصر وقدر البضاعة مبلغ 500 جنيه ثمناً وللأثاث الذي تركه بالمحل 400 جنيه. وحيث إنه
بالرجوع إلى محضر تحقيق بوليس مصر الجديدة بأول يونيه سنة 1948 فإنه تضمن إرشاد المجني
عليه عن محل وجود بعض أثاث المحل مخبأة بمنزل صديق للمتهم وقد عثر عليها المحقق فعلاً
وبسؤال المتهم فإنه يقرر أنه اشتراه من شخص سماه بمبلغ 275 جنيهاً وأودعه محل الشركة
وإنما لحسابه الخاص. وحيث إنه بالرجوع إلى حكم المحكمين وهو مذيل بالصيغة التنفيذية
(البند رقم 1 ص 6 حافظة المدعى عليه) فإنه تضمن أن يدفع المتهم للمجني عليه 760 جنيهاً
و344 مليماً مقابل ما خصه في النصف من رأس المال وأرباح وحيث إنه بالرجوع إلى عقد الشركة
فجاء به أنها مناصفة بينهما ولمدة سنتين نهايتها آخر مارس سنة 1949 قابلة للتجديد وبرأس
مال قدره 800 جنيه مناصفة بينهما ونص في البند العاشر على أن التصفية سواء أكانت أثناء
قيام الشركة أم في نهايتها تكون بحضور الطرفين فإن اختلفا فبينهما الالتجاء إلى التحكيم،
ولما كان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق إلا إذا ثبت أن الجاني تصرف
في الشيء المسلم إليه بناءً على عقد من العقود المبينة في المادة 341 من قانون العقوبات
كما لو كان مالكاً له مع تعمد ذلك التصرف وأن هذا التصرف قد حصل منه إضراراً بحقوق
المالك لهذا الشيء – لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر قيام هذا الركن
ولا رد على دفاع الطاعن في هذا الصدد بما يفنده, مع أن الثابت في الأوراق أنه دفع أمام
المحكمة الاستئنافية بأن قرار المحكمين الذي استند إليه الحكم الابتدائي في إدانته
قد أبطل بحكم قضائي فلم تشر المحكمة إلى هذا الدفاع ولم ترد في حكمها عليه. لما كان
ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصراً مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه من أجل ذلك يتعين قبول هذا الطعن موضوعاً ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من
غير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
