قاعدة رقم الطعن رقم 140 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /03 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 215
جلسة 10 مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 140 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته: عدم قبول الدعوى". تطبيق
"نص المادة الخامسة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال".
قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يحوز حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة للدولة بسلطتها المختلفة. مؤدى ذلك: عدم المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها
من جديد. عدم قبول الدعوى إذا سبق القضاء برفض دعوى بالطعن على النصوص ذاتها. القضاء
برفض الدعوى بعدم دستورية المادة الخامسة من القانون رقم 203 لسنة 1991 المار ذكره.
أثره: عدم قبول الدعاوى اللاحقة المتعلقة بهذا النص.
2 – دعوى دستورية "شرط المصلحة الشخصية المباشرة".
شرط المصلحة الشخصية، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة الدستورية
من جوانبها العملية. فصلها في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها على النزاع
الموضوعي غير جائز. مفهوم شرط المصلحة يتحدد باجتماع عنصرين: ضرر واقعي – أياً كان
– لحق بالمدعي، وأن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه.
3، 4 – دعوى دستورية "انتفاء المصلحة". تشريع "الفقرة الثانية من المادة الرابعة من
القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام".
3 – عدم تطبيق النص على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه،
أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه. أثره: انتفاء مصلحته الشخصية المباشرة
في الطعن عليه.
4 – استمرار معاملة العاملين بهيئات القطاع العام وشركاته المنقولين إلى الشركات القابضة
أو الشركات التابعة لها، بالأنظمة التي تنظم شئونهم حتى صدور اللوائح الجديدة الخاصة
بالشركات المنقولين إليها. القضاء بعدم دستورية النص الطعين مؤداه: استبعاد خضوع المدعي
لهذه الأنظمة والأضرار بمركزه في الدعوى الموضوعية. أثره: تخلف شرط المصلحة.
1 – حيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت مسألة دستورية نص المادة الخامسة
من القانون رقم 203 لسنة 1991 المطعون فيه، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في الأول
من فبراير سنة 1997 في القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن
بعدم دستوريته، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ (13/ 2/ 1997)، وكان مقتضى
نص المادة (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة،
وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي فصل فيها،
وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن
الدعوى بالنسبة لهذا النص تكون غير مقبولة.
2 – حيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك
يقيد تدخلها في هذه الخصومة فلا تفصل في غير المسألة الدستورية التي يؤثر الحكم فيها
على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين:
أولهما: أن يقيم المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان مهدداً بهذا
الضرر، أم كان قد وقع فعلاً.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً.
3- إذا لم يكن النص الطعين قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير
المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ ذلك على
انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة لن يحقق
للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية
عما كان عليه قبلها.
4 – البين من النص الطعين أنه يعالج أوضاع العاملين بهيئات القطاع العام وشركاته الذين
نقلوا إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها، فقضى بأن يتم النقل بذات أوضاعهم
الوظيفية مستصحبين أجورهم وبدلاتهم وإجازاتهم وكافة مزاياهم النقدية منها والعينية،
وتجنباً لحدوث فراغ تشريعي حول النظام القانوني الذي يسري على هؤلاء العاملين في الفترة
من تاريخ نقلهم من الهيئات والشركات التي كانوا يعملون بها إلى الشركات المنقولين إليها
وحتى صدور اللوائح الخاصة بهذه الأخيرة، أوجبت الفقرة الثانية منه – وهي محل الطعن
الماثل – أن تستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التي كانت تنظم شئونهم
الوظيفية إلى أن تصدر اللوائح الجديدة الخاصة بالشركات المنقولين إليها، وذلك خلال
الأجل الذي ضربته وهو سنة من تاريخ العمل بأحكام القانون المذكور. وكان المدعي يبغي
من دعواه الموضوعية الحكم ببطلان القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء القاهرة
رقم 35 بتاريخ 22/ 1/ 1997، بفصله من الخدمة، قولاً منه بأن هذا القرار قد انبنى على
أحكام لائحة الجزاءات التي أصدرتها الشركة واعُتمِدتْ من السلطة المختصة في تاريخ لاحق
على صدور قرار فصله. متى كان ذلك، وكان النص الطعين يقضي بخضوع العاملين بشركات القطاع
العام الذين نقلوا إلى الشركات التابعة، لكافة الأنظمة والقواعد التي كانت تنظم شئون
توظفهم بما فيها نظام العاملين بالقطاع العام، وما حواه من نصوص تتعلق بتأديبهم، وذلك
إلى أن تصدر لوائحهم الجديدة، وكان القضاء بعدم دستورية هذا النص من شأنه الإضرار بمركز
المدعي في دعواه الموضوعية لما يترتب عليه من استبعاد خضوعه لتلك الأنظمة، ومن ثم فإن
ما يتصوره المدعي من أضرار تعود إلى النص الطعين يكون منتحلاً وقائماً على الافتراض
والتخمين، مما يؤدي إلى تخلف شرط المصلحة في الطعن الماثل.
الإجراءات
بتاريخ الثاني من أغسطس سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نصي الفقرة الثانية من المادة الرابعة،
والمادة الخامسة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً: الحكم بعدم قبول الدعوى احتياطياً:
برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 276 لسنة 1998 أمام محكمة بولاق الجزئية، بغية الحكم ببطلان
القرار رقم 35 لسنة 1997 الصادر من المدعى عليه السابع بفصله من الخدمة، طاعناً عليه
بالتزوير استناداً إلى الشواهد المبينة بصحيفة تلك الدعوى. وبجلسة 29/ 7/ 1999 دفع
المدعي بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة والمادة الخامسة من القانون
رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال العام. وإذ قدرت محكمة الموضوع
جدية هذا الدفع، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة 1991 بإصدار قانون شركات قطاع الأعمال
العام تنص على أن "ينقل العاملون بكل من هيئات القطاع العام وشركاته الموجودون بالخدمة
في تاريخ العمل بهذا القانون إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها بذات أوضاعهم
الوظيفية وأجورهم وبدلاتهم ومزاياهم النقدية والعينية والتعويضات.
وتستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة والقواعد التي تنظم شئونهم الوظيفية وذلك
إلى أن تصدر لوائح أنظمة العاملين بالشركات المنقولين إليها طبقاً لأحكام القانون المرافق
خلال سنة من التاريخ المذكور".
كما تنص المادة الخامسة من ذات القانون على أن "مع عدم الإخلال بما ورد في شأنه نص
خاص في هذا القانون أو في القانون المرافق لا يسري نظام العاملين بالقطاع العام الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1978 على العاملين بالشركات الخاضعة لأحكام القانون المرافق وذلك
اعتباراً من تاريخ العمل باللوائح المشار إليها".
وحيث إن هذه المحكمة سبق لها أن حسمت مسألة دستورية نص المادة الخامسة من القانون رقم
203 لسنة 1991 المطعون فيه، بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في الأول من فبراير سنة
1997 في القضية رقم 7 لسنة 16 قضائية "دستورية" والذي قضى برفض الطعن بعدم دستوريته،
وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 13/ 2/ 1997، وكان مقتضى نص المادتين
(48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وأن
يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة
للدولة بسلطاتها المختلفة، باعتباره قولاً فصلاً في المسألة التي فصل فيها، وهي حجية
تحول بذاتها دون المجادلة فيه، أو إعادة طرحه عليها من جديد لمراجعته، فإن الدعوى بالنسبة
لهذا النص تكون غير مقبولة.
وحيث إن المدعي ينعي على نص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 203 لسنة
1991 المشار إليه أنه إذ يقضي بأن تستمر معاملة العاملين المنقولين إلى الشركات التابعة
بجميع الأنظمة التي تنظم شئونهم الوظيفية، إلى أن تصدر لوائح أنظمتهم بالشركات المنقولين
إليها، فإنه يكون قد حجب تطبيق أحكام نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1978، خاصة تلك التي تنظم مسألة تأديبهم، عن هؤلاء العاملين – اعتباراً
من تاريخ صدور لوائحهم الجديدة – حتى ولو كانت هذه اللوائح باطلة لعدم استيفائها الشروط
المتطلبة قانوناً لإصدارها، الأمر الذي يخالف أحكام المواد (40، 14، 66، 67، 72) من
الدستور.
وحيث إن من المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية، وهو كذلك
يقيد تدخلها في هذه الخصومة فلا تفصل في غير المسألة الدستورية التي يؤثر الحكم فيها
على النزاع الموضوعي، ومن ثم يتحدد مفهوم شرط المصلحة باجتماع عنصرين: أولهما: أن يقيم
المدعي الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به، سواء أكان مهدداً بهذا الضرر، أم كان
قد وقع فعلاً.
ثانيهما: أن يكون هذا الضرر عائداً إلى النص المطعون فيه، وليس ضرراً متوهماً أو منتحلاً
أو مجهلاً فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان
من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه، دلَّ
ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشرة، إذ أن إبطال النص التشريعي في هذه الحالة
لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى
الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان البين من النص الطعين أنه يعالج أوضاع العاملين بهيئات
القطاع العام وشركاته الذين نقلوا إلى الشركات القابضة أو الشركات التابعة لها، فقضى
بأن يتم النقل بذات أوضاعهم الوظيفية مستصحبين أجورهم وبدلاتهم وإجازاتهم وكافة مزاياهم
النقدية منها والعينية، وتجنباً لحدوث فراغ تشريعي حول النظام القانوني الذي يسري على
هؤلاء العاملين في الفترة من تاريخ نقلهم من الهيئات والشركات التي كانوا يعملون بها
إلى الشركات المنقولين إليها وحتى صدور اللوائح الخاصة بهذه الأخيرة، أوجبت الفقرة
الثانية منه – وهي محل الطعن الماثل – أن تستمر معاملة هؤلاء العاملين بجميع الأنظمة
والقواعد التي كانت تنظم شئونهم الوظيفية إلى أن تصدر اللوائح الجديدة الخاصة بالشركات
المنقولين إليها، وذلك خلال الأجل الذي ضربته وهو سنة من تاريخ العمل بأحكام القانون
المذكور.
وحيث إن المدعي يبغي من دعواه الموضوعية الحكم ببطلان القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة
شركة كهرباء القاهرة رقم 35 بتاريخ 22/ 1/ 1997، بفصله من الخدمة، قولاً منه بأن هذا
القرار قد انبنى على أحكام لائحة الجزاءات التي أصدرتها الشركة واعتُمِدتْ من السلطة
المختصة في تاريخ لاحق على صدور قرار فصله. متى كان ذلك، وكان النص الطعين يقضي بخضوع
العاملين بشركات القطاع العام الذين نقلوا إلى الشركات التابعة، لكافة الأنظمة والقواعد
التي كانت تنظم شئون توظفهم بما فيها نظام العاملين بالقطاع العام، وما حواه من نصوص
تتعلق بتأديبهم، وذلك إلى أن تصدر لوائحهم الجديدة، وكان القضاء بعدم دستورية هذا النص
من شأنه الإضرار بمركز المدعي في دعواه الموضوعية لما يترتب عليه من استبعاد خضوعه
لتلك الأنظمة، ومن ثم فإن ما يتصوره المدعي من أضرار تعود إلى النص الطعين يكون منتحلاً
وقائماً على الافتراض والتخمين، مما يؤدي إلى تخلف شرط المصلحة في الطعن الماثل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
