الطعن رقم 83 لسنة 44 ق – جلسة 18 /02 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 148
جلسة 18 من فبراير سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطيه، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديواني، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 83 لسنة 44 القضائية
(1، 2، 3) إجراءات. "إجراءات المحاكمة". "تحقيق بمعرفة المحكمة".
"محكمة الجنايات". الإجراءات أمامها. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات
"شهود". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها". إعلان.
– المحاكمات الجنائية. قيامها على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة فى مواجهة
المتهم وتسمع فيه الشهود. سواء لإثبات التهمة أو لنفيها. تحديد القانون إجراءات إعلان
المتهم من يرى سماعهم من الشهود. لم يقصد به الإخلال بهذه الأسس.
– شهود الواقعة. على المحكمة إجابة طلب الدفاع سماعهم ولو لم يذكروا فى قائمة شهود
الإثبات. وسواء أعلنهم المتهم أو لم يعلنهم. أساس ذلك؟
– عدم إجابة المحكمة طلب الدفاع سماع أحد الشهود أو الرد عليه. على الرغم من اتصال
الواقعة المطلوب سماعه عنها بواقعة الدعوى ولزوم سماعه للفصل فيها. يعيب الحكم.
1 – إن القانون حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذين يرى مصلحته
فى سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات
الجنائية والتى تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة
المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكنا ثم تجمع
بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الإستدلال الأخرى فى الدعوى المطروحة على بساط
البحث لتكوين من هذا المجموع عقيدتها فى الدعوى.
2 – من المقرر أنه يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر
فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم باعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة
حتى يلتزم باعلانهم، ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة
وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة
شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها
وإلا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق، وهو ما تأباه
العدالة أشد الأباء.
3 – متى كانت الواقعة التى طلب سماع شهادة الشاهد عنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق
بموضوعها، وكان سماعه لازما للفصل فيها، فان الحكم إذ أغفل طلب الدفاع فلم يجيبه أو
يرد عليه يكون معيبا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 7 نوفمبر سنة 1971 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: أحرز جوهرا مخدرا (حشيشا) وكان ذلك بقصد الاتجار وفى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1 و2و34/ أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق، فقرر ذلك فى 10 فبراير سنة 1972. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1972 عملا بالمواد 1و2و37و 38و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمة خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى قد أخل بحقه فى الدفاع ذلك بأن المدافع عنه طلب سماع أقوال الرائد………… الذى انتقل مع ضابط قسم مكافحة المخدرات عند إجراء الضبط والتفتيش، غير أن الحكم أغفل هذا الطلب ولم يرد عليه. وحيث إنه يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب سؤال الضابط…………. وذلك تحقيقا لدفاعه بأنه لم يكن يحمل مخدرا وقت ضبطه، كما أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة أثبتت اطلاعهاعلى دفتر أحوال قسم مكافحة المخدرات وبأن لها منه أن الرائد…………….. (الذى طلب الطاعن سماعه) كان مرافقا للضابط الذى قام باجراء الضبط والتفتيش، لما كان ذلك، وكان القانون حين رسم الطريق الذى يتبعه المتهم فى إعلان الشهود الذين يرى مصلحته فى سماعهم أمام محكمة الجنايات لم يقصد بذلك إلى الإخلال بالأسس الجوهرية للمحاكمات الجنائية والتى تقوم على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بجلسة المحاكمة فى مواجهة المتهم وتسمع فيه الشهود سواء لإثبات التهمة أو لنفيها ما دام سماعهم ممكنا ثم تجمع بين ما تستخلصه من شهادتهم وبين عناصر الاستدلال الأخرى فى الدعوى المطروحة على بساط البحث لتكون من هذا المجموع عقيدتها فى الدعوى , وكان يتعين إجابة الدفاع إلى طلبه سماع شهود الواقعة ولو لم يرد لهم ذكر فى قائمة شهود الإثبات أو يقم المتهم باعلانهم لأنهم لا يعتبرون شهود نفى بمعنى الكلمة حتى يلتزم باعلانهم، ولأن المحكمة هى الملاذ الأخير الذى يتعين أن ينفسح لتحقيق الواقعة وتقصيها على الوجه الصحيح غير مقيدة فى ذلك بتصرف النيابة العامة فيما تبينه فى قائمة شهود الإثبات أو تسقطه من أسماء الشهود الذين عاينوا الواقعة أو يمكن أن يكونوا عاينوها وإلا انتفت الجدية فى المحاكمة وانغلق باب الدفاع فى وجه طارقه بغير حق، وهو ما تأباه العدالة أشد الأباء، لما كان ذلك وكانت الواقعة التى طلب سماع شهادة الشاهد عنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها، وكان سماعه لازما للفصل فيها، فان الحكم إذ أغفل طلب الدفاع فلم يجيبه أو يرد عليه يكون معيبا بما يستوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
