الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 106 سنة 27 ق – جلسة 19 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 268

جلسة 19 من مارس سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 106 سنة 27 القضائية

وصف التهمة. قتل. دفاع. إسناد المحكمة فعل إطلاق العيار النارى إلى مجهول من بين المتهمين بدلا من معلوم. تنبيه الدفاع إلى ذلك. غير لازم.
إسناد المحكمة فعل إطلاق العيار النارى الذى أصاب المجنى عليه إلى مجهول من بين المتهمين بالشروع فى قتله بدلا من معلوم، لا يعتبر إضافة لواقعة جديدة أو تغييرا فى الوصف مستوجبا لتنبيه الدفاع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة: 1 – عسقلانى قاسم خليل. و2 – محمود على محمد (الطاعن الأول). و3 – فتحى ربيع قاسم (الطاعن الثانى). و4 – محمد زكى خليل (الطاعن الثالث) بأنهم شرعوا فى قتل حسن عبد الحميد حسن عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن أعدوا لذلك أسلحة نارية، كمن له المتهمان الأول والثانى فى طريق عودته بينما تبعه الثالث والرابع فلما ظفروا به أطلق عليه المتهم الأول عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو إسعافه بالعلاج وقد اقترنت هذه الجناية بجنايات أخرى هى أنه عندما منع أهل منزل محمد حسنين المتهمين من دخوله للاجهاز على حسين عبد الحميد حسن أطلق المتهم الرابع عيارا ناريا على نفوسه محمد إبراهيم قاصدا قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى وفاتها كما أطلق المتهم لثالث عيارا ناريا على محمد حسين عبد الله والمتهم الثانى عيارا ناريا على حميدة محمد حسين بقصد قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو إسعاف المجنى عليهما بالعلاج – الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و234/ 1 من قانون العقوبات. وطلبت النيابة من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/ 1 – 2 من قانون العقوبات فأمرت بذلك. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات المنيا ادعى بحق مدنى – 1 – حسن عبد الحميد وطلب الحكم له قبل جميع المتهمين متضامنين بمبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب – 2 – حميدة محمد حسين وطلبت الحكم لها قبل المتهم الثانى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف والأتعاب – 3 – محمد حسين عبد الله وطلب الحكم له قبل المتهم الثالث بمبلغ مائة جنيه تعويضا مع المصاريف والأتعاب – 4 – محمد إبراهيم وطلب الحكم له قبل المتهم الرابع مائتى جنيه تعويضا مع المصاريف والأتعاب كما طلبت النيابة تعديل وصف التهمة بأنهم قتلوا عمدا نفوسه محمد إبراهيم مع سبق الإصرار وذلك بأن انتووا قتل حسن عبد الحميد عمدا وأعدوا لذلك أسلحة نارية وترصدوه فى طريق مروره بقصد قتله وصمموا على تنفيذ ذلك، وفى سبيل تنفيذ غرضهم أطلق رابعهم محمد زكى خليل عليها بقصد قتلها عيارا ناريا فأحدث بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها وقد تقدمت هذه الجناية جناية أخرى وهى أنهم فى الزمن والمكان سالفى الذكر شرعوا فى قتل حسن عبد الحميد حسن عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن أعدوا لذلك أسلحة نارية وكمن له المتهمان الأول والثانى فى طريق عودته بينما تبعهم الثالث والرابع وما أن ظفروا به حتى أطلق عليهم المتهم الأول عيارا ناريا بقصد قتله فأحدثت به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادة الفاعلين فيه وهو إسعافه بالعلاج وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى وهى أنهم فى الزمن والمكان سالفى الذكر شرعوا فى قتل حميده محمد حسين عمدا مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن أطلق عليها المتهم الثانى محمود على محمد عيارا ناريا بقصد قتلها فأحدث بها الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو تدارك المجنى عليها بالعلاج وقد اقترنت بهذه الجناية جناية أخرى وهى أنهم فى الزمن والمكان سالفى الذكر شرعوا عمدا فى قتل محمد حسين عبد الله مع سبق الإصرار والترصد وذلك بأن أطلق المتهم الثالث فتحى ربيع قاسم عيارا ناريا عليه بقصد قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج الأمر المنطبق على المواد 45 و46 و230 و231 و232/ 2 من قانون العقوبات – وبعد أن أنهت المحكمة المذكورة سماع الدعوى قضت حضوريا – أولا – بمعاقبة كل من المتهمين محمود على محمد وفتحى ربيع قاسم ومحمد زكى خليل بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحق المدنى حسن عبد الحميد حسن مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وإلزام المتهم الثانى محمود على محمد بأن يدفع للمدعية بالحق المدنى حميدة محمد حسين مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبإلزام المتهم الثالث فتحى ربيع قاسم بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى محمد حسين عبد الله مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبإلزام المتهم الرابع محمد زكى خليل بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى محمد إبراهيم مبلغ مائتى جنيه والمصاريف ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وذلك تطبيقا لمواد الاتهام مع المادة 17 عقوبات وثانيا ببراءة المتهم الأول عسقلانى قاسم خليل مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له تطبيقا للمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن هو الإخلال بحق الدفاع والقصور والتخاذل فى التسبيب وفى بيان ذلك يقول الطاعنون إن المحكمة غيرت وصف التهمة بالنسبة لواقعة الشروع فى قتل حسن عبد الحميد دون أن تلفت الدفاع إلى هذا التغيير ذلك بأن الوقائع التى كانت مطروحة عليها محددة بأن عسقلانى قاسم خليل الذى حكم ببراءته هو الذى أطلق عليه النار ولكن المحكمة وقد قضت ببراءة عسقلانى الذى أسندت إليه واقعة إطلاق العيار – أدانت الطاعنين عن تهمة الشروع فى القتل على أساس أن أحدهم هو الذى أطلق العيار، وهى واقعة جديدة لم ترد فى أمر الاحالة، وكان الأمر يقتضى أن يكون الدفاع على بينة من أمر هذا التعديل حتى تتاح له الفرصة لمناقشة الوقائع المكونة للتهمة حسب الوضع الجديد وقد افترض الحكم ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن دون أن يبين الدليل الذى أسند إليه فى ثبوتها هذا وقد أورد الحكم واقعة الدعوى على صورتين متعارضتين – إذ بينما يقرر أن حسن عبد الحميد عقب إصابته حاول الفرار والاعتصام بمنزل محمد حسين عبد الله فأطلقوا عليه النار بقصد إتمام جريمتهم قبل استقراره بداخل المنزل إلا أنهم قد أخطأوا المرمى فأصابت أعيرتهم باقى المجنى عليهم مما مفاده أن إصابة هؤلاء الآخرين لم تكن مقصودة لذاتها بينما يقرر ذلك يعود ليذكر أن الطاعنين قصدوا قتل المجنى عليه عمدا ومع سبق الإصرار والترصد وأن قصد كل منهم كان يتجه مباشرة إلى فريسته وقد أفصح الحكم عن ذلك فى معرض حديثه عن نية القتل وهذه الصورة الأخيرة وهى تغاير الصورة الأولى وتتعارض معها لا يتصور معها قانونا توافر ظرفى سبق الإصرار والترصد لانتفاء الخصومة بين الطاعنين والمجنى عليهم وحيث إن النيابة العامة قد رفعت الدعوى على (عسقلانى قاسم خليل) وقد حكم ببراءته، والطاعنين بأنهم بدائرة مديرية المنيا شرعوا فى قتل حسن عبد الحميد حسن عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن أعدوا لذلك أسلحة نارية وكمن له المتهمان الأول عسقلانى قاسم خليل والثانى محمود على محمد (الطاعن الأول) فى طريق عودته بينما تبعه الثالث والرابع والطاعنان الثانى والثالث فلما أن ظفروا به أطلق عليه المتهم الأول عيارا ناريا قاصدا قتله فأحدث به الإصابة المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو إسعافه بالعلاج اقترنت هذه الجناية بجنايات أخرى هى أنه عندما منع أهل منزل محمد حسين المتهمين من دخوله للاجهاز على حسن عبد الحميد أطلق المتهم الرابع الطاعن الثالث عيارا ناريا على نفوسه محمد إبراهيم قاصدا قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أدت إلى وفاتها كما أطلق المتهم الثالث (الطاعن الثانى) عيارا ناريا على محمد حسين عبد الله والمتهم الثانى (الطاعن الأول) عيارا ناريا على حميده محمد حسين بقصد قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه هو إسعاف المجنى عليهم بالعلاج الأمر المعاقب عليه بالمواد 45 و46 و230 و231 و232 و234/ 1و2 عقوبات وقد بين الحكم واقعة الدعوى فى قوله " إن المتهمين الطاعنين الثانى والثالث والرابع وهم مسعود على محمد وفتحى محمد ربيع ومحمد زكى خليل قد انتووا قتل المجنى عليه حسن عبد الحميد حسن لاتهامهم إياه بقتل قريبهم عبد الفتاح فايز – فعقدوا عزمهم على ذلك وأعدوا عدتهم لتحقيق غرضهم وتخيروا من الطريق الذى يسلكها المجنى عليه المذكور عند عودته من الخلاء لبلدته – مكانا لتنفيذ الجريمة، حتى إذا مر به قبيل الغروب فى يوم الحادث أطلق عليه أحدهم عيارا ناريا أصاب فخذه الأيسر بالإصابات المبينة بالتقرير الطبى وفر منهم هاربا وما أن اقترب من منزل محمد حسين عبد الله القريب من محل الحادث وآنسوا من سيدة دعته فى الاعتصام به أطلقوا عليه نيران بنادقهم بقصد إتمام جريمتهم قبل استقراره بداخله إلا أن التوفيق أخطأهم فى ذلك وأصابت الأعيرة بقية المجنى عليهم إذ أصيب محمد حسين عبد الله من العيار الذى أطلقه المتهم فتحى ربيع قاسم وأصيبت ابنته حميده من العيار الذى أطلقه المتهم محمد على محمد فحدثت بكل منهما الإصابات المبينة بالتقرير الطبى الشرعى، وأصيبت حفيدته نفوسه محمد إبراهيم بالعيار الذى أطلقه المتهم محمد زكى خليل فحدثت لها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية" وأورد الحكم على ثبوت هذه الوقائع فى حق الطاعنين أدلة سائغة من أقوال المجنى عليهم حسن عبد الحميد ومحمد حسين عبد الله وحميدة محمد حسين والشاهدين نصيف محمد شعيب ومحمد على أبو العطا فى التحقيقات وبالجلسة ومن التقارير الطبية الشرعية ومن معاينة مكان الحادث من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى خلص إليها، ثم عرض لنية القتل فى قوله " وحيث إن نية القتل ثابت توافرها لدى المتهمين بالنسبة لجميع الجرائم المسندة إليهم من التجائهم إلى استعمال أسلحة نارية فتاكه تحدث الموت بطبيعتها ومن إطلاقهم إياها صوب المجنى عليهم من مسافات قريبة من موضع يعتبر مقتلا من جسم كل منهم حسبما يتضح من مطابقة تقرير الصفة التشريحية وبقية التقارير الطبية مما يدل على أن نية المتهمين قد اتجهت إلى إحداث القتل اتجاها لا شبه فيه" كما تحدث عن ظرفى سبق الإصرار والترصد وقال: " وحيث إنه بالنسبة لسبق الإصرار – فأنه متوافر من قيام العداء الشديد بين المتهمين والمجنى عليه حسن عبد الحميد حسن واتهامهم إياه بقتل قريبهم عبد الفتاح فايز فى حادث سابق وما شهد به شيخ الخفراء عبد النبى أبو الليل فى التحقيق من سبق وقوع حوادث بين أفراد أسرتهم وأفراد أسرة المجنى عليه المذكور قتل فيه منهم عبد الفتاح فايز وابراهيم على محمد وطه إبراهيم – الأمر الذى دفع المتهمين فى هذا الحادث إلى التصميم على قتل المجنى عليه انتقاما لمن قتل من أقاربهم فدبروا أمرهم وأعدوا سلاحهم وعقدوا العزم فيما بينهم للثأر منه حتى إذا نجا من الطلق الأول وأسرع إلى الفرار منهم لاحقوه بطلقاتهم بقصد الاجهاز عليه وليس أدل على ذلك من أن نيتهم قد اتجهت إلى قتله بعزم وتصميم سابقين وحيث إن ظرف الترصد متوفر من أقوال المجنى عليه حسن عبد الحميد حسن التى يؤخذ منها رؤية المتهمين الثالث والرابع فتحى ربيع قاسم ومحمد زكى خليل يترقبان عودته من الخلاء فى يوم الحادث ويتبعانه بسلاحهما فى طريقه إلى البلد ورؤيتهم المتهم الثانى محمود على زكى واقفا ببندقيته إلى جانب سور الحديقة الواقعة فى طريقه المعتاد إلى منزله وكذلك من أقوال الشاهدين نصيف محمد شعيب ومحمد يحيى أبو العطا المؤيدة لها لما كان ذلك – وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بالشروع فى قتل حسن عبد الحميد حسن مع سبق الاصرار والترصد، وهى الواقعة التى رفعت بها الدعوى وكان إسناد فعل إطلاق العيار النارى الذى أصاب المجنى عليه المذكور إلى مجهول من بينهم بدلا من معلوم هو المتهم المحكوم ببراءته لا يعد إضافة لواقعة جديدة أو تغييرا فى الرصف مستوجبا لتنبيه الدفاع لأن كلا من الطاعنين يعد مسئولا عن جناية الشروع فى القتل يستوى فى ذلك أن يكون اطلاق العيار النارى قد وقع من متهم معلوم أو من متهم مجهول من بينهم مادام أن الحكم قد أثبت وجود الطاعنين على مسرح الجريمة كما أثبت توافر طرفى سبق الإصرار والترصد فى حقهم مما يجعل كلا منهم فاعلا أصليا فيها – لما كان ذلك – وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه العناصر القانونية لجريمة الشروع فى قتل المجنى عليه حسن عبد الحميد حسن مع سبق الإصرار والترصد وأورد على ذلك أدلة سائغة – من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وكانت هذه الجريمة وحدها تكفى لتوقيع العقوبة المقضى بها على الطاعنين وهى الأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات – فلا جدوى للطاعنين وهم يسلمون بتوافر نية القتل وثبوتها وبتحقق ظرف سبق الإصرار والترصد بالنسبة لهذه الواقعة – من النعى على الحكم بدعوى القصور فى بيان نية القتل بالنسبة لغيره من المجنى عليهم أو التخاذل فى تصويرها هذا إلى أن الواضح من سياق الحكم أنه حين تحدث عن تعمد الطاعنين بالنسبة لمن عدا حسن عبد الحميد إنما كان يتحدث عن القصد الاحتمالى – لما كان كل ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات