الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 116 سنة 27 ق – جلسة 18 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 265

جلسة 18 من مارس سنة 1957

برياسة السيد المستشار حسن داود، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومحمود محمد مجاهد، ومحمد محمد حسانين، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 116 سنة 27 القضائية

ارتباط. متى يجب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 ع ؟
متى كان الحكم قد قضى بعقوبتين مختلفتين عن جريمتى إحداث الجرح ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص مع وجوب تطبيق المادة 32 فقرة أولى من قانون العقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، لأن الفعل الواحد كون الجريمتين فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا: أحدث عمدا بسيد خلف مسعود الجرح المبين بالتقرير الطبى والتى تخلف لديه من جرائه عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى بتر ساعده الأيمن مما يقلل من كفائته على العمل بنحو 70%. وثانيا: زوال مهنة الطب على وجه يخالف القانون، بأن باشر علاج سيد خلف مسعود دون أن يكون اسمه مقيدا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 240/ 1 من قانون العقوبات و1 و2 و10 من القانون رقم 415 لسنة 1954، فقررت بذلك، وادعى بحق مدنى خلف مسعود عبد الله والد المجنى عليه بصفته وليا طبيعيا عليه وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائتين وخمسين جنيها على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل سنة واحدة من التهمة الأولى وتغريمه خمسمائة قرش وإغلاق المكان الذى أعده لمزاولة مهنة الطب فيه عن التهمة الثانية وبإلزامه بأن يدفع للمدعى المدنى بصفتيه مائة جنيه والمصاريف المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى الإسناد، والقصور فى البيان، ذلك بأن المحكمة ذكرت فى معرض تحصيل الواقعة على خلاف الثابت فى الأوراق – أن الطاعن هو الذى تولى علاج المجنى عليه وأسست على هذه الواقعة قضاءها بالإدانة، فى حين أن شهود الحادث قرروا أن رجلا إعرابيا غير الطاعن هو الذى باشر علاجه، وبذلك يكون الحكم قد بنى على غير الثابت فى الأوراق.هذا فضلا عن قصوره فى الرد على شهود النفى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة فقال " إنه فى مدى اثنى عشر يوما سابقة على يوم 9 مارس سنة 1955 كان الطفل سيد خلف مسعود يركب حمارا يسير به فى الطريق العام، وفجأة جفل الحمار وأخذ يعدو بسرعة سقط على أثرها الغلام إلى الأرض فأصيب نتيجة لذلك بإصابة وكسر ذراعه اليمنى، فرأى أبوه لذلك أن يرسله إلى المستشفى لعلاجه، إلا أن المدعو ظريف خلة تادرس (أى الطاعن) قابله فى الطريق، وأثناه عن عزمه، وأخذ على عاتقه معالجة يد الطفل، وأعطى على نفسه الضمان الكافى لوالده أن فى قدرته العلاج، فقبل والد الطفل منه ذلك، وأعطاه خمسين قرشا ورطلين من المسلى، وأخذ ظريف فى معالجة الطفل بدهنها وربطها وبإعطائه بعض الحقن إلا أن حالة الطفل ساءت واضطر أبوه لنقله إلى المستشفى فى 9 مارس سنة 1955، وبالكشف عليه وجد مصابا بكسر مضاعف مع تهتك بالأنسجة والعضلات وبروز فى العظام نتيجة مصادمة جسم صلب راض، وقد مضى على إصابته نحو خمسة عشر يوما وكانت حالته سيئة، وقد استدعى الأمر بتر الذراع اليمنى للطفل لغاية منتصف العضد الأيمن، وقد أبلغت النيابة بالحادث فتولت تحقيقه". ثم أورد الحكم الأدلة على ثبوت التهمة فى حق الطاعن وهى شهادة المجنى عليه ووالده ووالدته، كما استخلصتها المحكمة من أقوالهم فى التحقيقات وبالجلسة – لما كان ذلك، وكان يبين من الأوراق أن ما استخلصه الحكم وأسس قضاءه عليه له أصل ثابت فى الأوراق، ومن شأنه أن يؤدى عقلا إلى ما رتبه عليه، وكانت المحكمة غير ملزمة بالرد على أقوال شهود النفى، متى كان ذلك مستفادا من أخذها بأدلة الثبوت – لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون، إذ قضى بعقوبتين مختلفتين عن جريمتى إحداث الجرح ومزاولة مهنة الطب بدون ترخيص مع وجوب تطبيق المادة 32 فقرة أولى من قانون العقوبات، والحكم بالعقوبة الأشد، لأن الفعل الواحد كون الجريمتين، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فيما قضى به من غرامة، وتصحيحه بالغائها، وذلك عملا بنص المادة 425 فقرة ثانية من قانون الإجراءات الجنائية ورفضه موضوعا فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات