الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 78 لسنة 44 ق – جلسة 17 /02 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 145

جلسة 17 من فبراير سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 78 لسنة 44 القضائية

(1، 2) غش. عقوبة مصادرة. نظام عام.
– المصادرة فى جرائم الغش. تدبير وقائى. يوجبه النظام العام. لتعلقها بشئ لا يصلح للتعامل فيه.
إعتبار الأشياء المضبوطة مغشوشة أو غير صالحة للاستهلاك. مناطه. النظر إليها وقت ضبطها. معالجة هذه الأشياء وصيرورتها بعد ذلك صالحة للاستهلاك لا يجدى. مثال.
1 – من المقرر أن عقوبة مصادرة للأشياء المغشوشة أو الغير صالحة للاستهلاك إعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات والمادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها وهى تدبير وقائى لا مفر من اتخاذه فى مواجهة الكافة وهى وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشئ لا يصلح للتعامل فيه.
2 – النظر إلى الأشياء المضبوطة وكونها مغشوشة أو غير صالحة للاستهلاك إنما يرتد إلى وقت ضبطها فاذا ثبت إنها كانت كذلك وقت الضبط كان الحكم بمصادرتها صحيحا فى القانون لأن الحكم بالمصادرة إنما ينعطف إلى يوم الضبط بحالتها التى هى عليها وقتذاك، لما كان ذلك، وكان قد ثبت للمحكمة من تحليل العينات المأخوذة من الدقيق المضبوط أنها متغيرة الخواص الطبيعية من حيث الرائحة وبها سوس وديدان حية ومتحجرة ولا تصلح للاستهلاك الآدمى فإنه لا يجدى الطاعن الجدل حول إمكانية معالجة هذه الأشياء وصيرورتها بعد ذلك صالحة للاستهلاك.


الوقائع

إتهمت النيابة العام كلا من الطاعن وآخر بأنهما فى يوم 16 من أكتوبر سنة 1971 بدائرة مركز اسنا عرضا للبيع شيئا من أغذية الإنسان (دقيق) مغشوشا مع علمهما بغشه وفساده. وطلبت معاقبتهما بالمواد 2/ 2 و3/ 1 و4/ 1 و5/ 1 – 4 من القانون رقم 10 لسنة 1966. ومحكمة اسنا الجزئية قضت بتاريخ 9 من أبريل سنة 1972 حضوريا للمتهم الأول وغيابيا للثانى ببراءتهما مما أسند إليهما والمصادرة عملا بحكم الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات والمادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966. فاستأنف الطاعن هذا الحكم. ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 7 مايو سنة 1972 بقبول الإستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1972 بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض. بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1972 الخ…


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه قضى ببراءته ومتهم آخر مما أسند إليهما ومصادرة الدقيق المضبوط بمقولة أنه مغشوش وغير صالح للاستعمال الآدمى وسكت عن دفاع الطاعن من أن الدقيق المذكور قد أصبح بعد معالجته مطابقا للمواصفات وصالحا للاستهلاك الآدمى وإن فى مصادرته أضرارا بالمصلحة العامة فضلا عن أن القضاء بها يشكل خطأ فى تطبيق القانون مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة الطاعن والمتهم الآخر مما أسند إليهما تأسيسا على أنه لم يثبت للمحكمة أن كمية الدقيق المضبوط كانت معدة للتداول كما قضى بمصادرة الدقيق المضبوط إعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة 30 من قانون العقوبات والمادة 18 من القانون رقم 10 لسنة 1966 بشأن مراقبة الأغذية وتنظيم تداولها وقال مقدما لقضائه فى شأن المصادرة " بأنها وجوبية يقتضيها النظام العام كتدبير وفائى المقصود منها ليس مجرد العقاب بل سحب شئ خطر من التداول منعا لضرره ومن أجل ذلك سميت بالمصادرة العينية لأن الملحوظ فيها خطورة الشئ المضبوط وضرورة سحبه من التداول". وما إنتهى إليه الحكم فى هذا الشأن صحيح فى القانون ذلك بأن المصادرة فى هذا الصدد تدبير وقائى لا مفر من اتخاذه فى مواجهة الكافة وهى وجوبية يقتضيها النظام العام لتعلقها بشئ لا يصلح للتعامل فيه بعد أن ثبت للمحكمة من تحليل العينات المأخوذة من الدقيق المضبوط أنها متغيرة الخواص الطبيعية من حيث الرائحة وبها سوس وديدان حية ومتحجرة ولا تصلح للاستهلاك الآدمى. لما كان ذلك، وكان النظر إلى الأشياء المضبوطة وكونها مغشوشة أو غير صالحة للاستهلاك إنما ينظر إليه وقت ضبطها فاذا ثبت إنها كانت كذلك وقت الضبط كان الحكم بمصادرتها صحيحا فى القانون لأن الحكم بالمصادرة إنما ينعطف إلى يوم الضبط بحالتها التى هى عليها وقتذاك، ومن ثم فلا يجدى الطاعن الجدل حول إمكانية معالجة هذه الأشياء وصيرورتها بعد ذلك صالحة للاستهلاك. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير سند ويتعين رفضه موضوعا مع مصادرة الكفالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات