الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 96 سنة 27 ق – جلسة 12 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 254

جلسة 12 من مارس سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى جندى المستشارين.


القضية رقم 96 سنة 27 القضائية

أسباب الإباحة وموانع العقاب. دفاع شرعى. ضرب. اعتداء كل من المتهمين على الآخر بقصد الضرب فى ذاته. انتفاء حالة الدفاع الشرعى.
متى كان كل من المتهمين معتديا لأنه حين أوقع فعل الضرب كان قاصدا الضرب فى ذاته لا ليرد ضربا موجها إلى فريقه فإن حالة الدفاع الشرعى تكون منتفية ويعاقب كل منهم على فعلته بلا تفريق بين من بدأ منهم بالعداوة ومن لم يبدأ.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من 1 – محمود عبد المجيد غيضان (الطاعن) 2 – محمد عبد المجيد غيضان و3 – محجوب عبد المجيد غيضان بأنهم ضربوا سعد يوسف أبو زيد عمدا بعصا على رأسه فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات – فقررت الغرفة بذلك ومحكمة جنايات الفيوم قضت حضوريا عملا بالمادة 242 فقرة أولى من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) أولا – بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة وذلك على اعتبار أنه ضرب المجنى عليه عمدا على رأسه فأحدث به جرحا – وثانيا – ببراءة كل من محمد عبد المجيد غيضان ومحجوب عبد المجيد غيضان مما هو منسوب إليهما. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض… ألخ


المحكمة

… حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون وتأويله على الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم – ذلك بأنه كان فى حالة دفاع شرعى عن نفسه وأخيه محمد عبد المجيد – إذ ثبت من التحقيقات أن المجنى عليه هو الذى بدأ بالعدوان فضرب أخا الطاعن وسقط أمامه على الأرض فعاجله الطاعن بضربة واحدة حتى لا يتمادى فى الاعتداء وقد ثبت وجود إصابات فى كل من الطاعن وأخيه وبالرغم من ذلك دانته المحكمة ولم ترد على دفاعه ردا صحيحا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر معه عناصر جريمة الضرب التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – ثم عرض لما أثاره الطاعن فى طعنه من أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه فقال " وحيث إن المحكمة لا ترى فى تعدى هذا المتهم (الطاعن) على المجنى عليه على الصورة التى تبينتها فى التحقيق أنه كان فى حالة دفاع شرعى عن أخيه والأمر لم يكن إلا مشادة أعقبها اعتداء على المتهم الثانى (محمد عبد المجيد) ردا على إثارته لمحدثه بالعبارة المسند إليه قولها وتطورت هذه المشادة إلى عراك أطرافه من الفريقين وظاهر أن الضرب كان من الفريقين بقصد الإيلام والإيذاء لا بقصد دفع عدوان ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع الذى جاء على لسان محامى المتهم بالجلسة". وما أورده الحكم من ذلك يتضمن ردا صحيحا على الدفاع المشار إليه فى الطعن. ولما كانت المحكمة قد استبانت أنه على أثر النزاع الذى دار بين أخى الطاعن والمجنى عليه انتوى كل فريق من الفريقين الاعتداء على أفراد الفريق الآخر ونفذ كل فريق مقصده فضرب المجنى عليه محمد عبد المجيد كما ضرب الطاعن المجنى عليه. فان ذلك يكون معه كل منهما معتديا لأنه حين أوقع فعل الضرب كان قاصدا الضرب فى ذاته لا ليرد ضربا موجها إلى فريقه مما يكون معه كل منهما معاقبا على فعلته بلا تفريق بين من بدأ منهما بالعدوان ومن لم يبدأ. وما قاله الحكم لنفى حالة الدفاع الشرعى عن أخى الطاعن صالح فى نفى حالة الدفاع الشرعى عن نفسه لوحدة الظروف التى وقع فيها الحادث، لما كان ذلك وكانت حالة الدفاع الشرعى مسألة موضوعية بحتة لمحكمة الموضوع تقديرها بحسب ما يقوم لديها من الظروف والأدلة إثباتا ونفيا. ولا رقابة لمحكمة النقض عليها فى ذلك ما دامت الأدلة والاعتبارات التى أوردتها توصل عقلا إلى النتيجة التى انتهت إليها. لما كان ذلك فان ما يثيره الطاعن فى طعنه لا يعدو أن يكون جدلا فى واقع وتقدير أدلة الثبوت فيها مما لا يصح الخوض فيه أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات