الطعن رقم 95 سنة 27 ق – جلسة 12 /03 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 252
جلسة 12 من مارس سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وفهيم يسى جندى المستشارين.
القضية رقم 95 سنة 27 القضائية
سرقة. صورة واقعة تتوفر فيها جريمة السرقة.
متى كانت واقعة الدعوى هى أن المتهم بوصفه قائد سيارة نقل استلم من المجنى عليه مائة
شيكارة أسمنت بمقتضى بوليصة لتوصيلها إلى آخر فلم يسلم منها إلا 45 شيكارة ، فان الحكم
إذ انتهى إلى اعتبار الواقعة سرقة لا يكون قد أخطأ فى شئ.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: سرق الأشياء المبينة بالمحضر وصفا وقيمة والمملوكة لكامل العجوز حالة كونه من المستخدمين بنقل مثل هذه الأشياء فى عربات والتى ما سلمت إليه الأشياء المذكورة إلا بصفته السابقة وطلبت عقابه بالمادة 317/ 8 من قانون العقوبات ومحكمة حلوان الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل والنفاذ فعارض وقضى فى معارضته بتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. حيث إن مبنى الطعن، هو الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى
التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع الاتهام المسند إليه بأن الواقعة إن صحت تكون جريمة تبديد.
وأن القصد الجنائى منتف لديه فاجتزأ الحكم بالرد على الشق الأول واعتبر الواقعة سرقة
فى حين أن عمل الطاعن لم يقتصر على نقل الأسمنت من مكان إلى آخر بل سبقه عمل قانونى،
هو الوكالة عن صاحبه فى استلام الأسمنت من المتجر بموجب فاتورة البيع. مما يتحقق به
الاستلام المانع من الاختلاس فى جريمة السرقة. ومن ثم فان الحكم، وقد دانه على هذا
الاعتبار دون التحدث عن القصد الجنائى، يكون معيبا بما يستوجب نقضه. هذا إلى أن الحكم
أغفل ما دفع به الطاعن من حسن نيته استنادا إلى أنه لو قصد الاختلاس لما سلم جزءا من
الأسمنت.
وحيث إن واقعة الدعوى. على ما هو ثابت بالحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون
فيه – أن الطاعن – بوصفه قائد سيارة نقل رقم 1031 دقهلية استلم من شحاته محمد عماره
فى 18 من يناير سنة 1954 مائة شيكارة أسمنت بمقتضى البوليصة رقم 51 لتوصيلها إلى المقاول
كامل العجوز فلم يسلم منها إلا 45 شيكارة وقد اعترف الطاعن باستلام الأسمنت كله وادعى
حينا أنه أوصله كاملا وحينا آخر أن حادثا وقع له فى الطريق فتمزقت الأجولة فرفض المرسل
إليه استلامها فأعادها إلى صاحب السيارة وقد كذبه هذا الأخير فى ذلك – واستخلص الحكم
من ذلك كله – ومن عدم التبليغ عن حادث التصادم المدعى بحصوله – وقبول الطاعن أخيرا
وفاء ثمن ما لم يحصل تسليمه من الأسمنت – استخلص الحكم أن الطاعن سرق الأسمنت لما كان
ذلك – وكان النص القانونى صريحا فى " اعتبار الاختلاس الذى يقع من المستخدمين بنقل
الأشياء فى العربات أو المراكب أو على دواب الحمل أو أى إنسان آخر مكلف بنقل أشياء
أو أحد اتباعهم إذا سلمت إليهم الأشياء المذكورة بصفتهم السابقة – سرقة يعاقب عليها
بالمادة 317 الفقرة الثامنة من قانون العقوبات فان الحكم إذ انتهى إلى اعتبار الواقعة
سرقة لا يكون قد أخطأ فى شئ وليس من شأن تسليم الفاتورة التى حصل بمقتضاها تسليم الأسمنت
أن يغير من طبيعة الفعل الذى وقع من الطاعن ما دام أن الفاتورة كانت قد سلمت إلى الطاعن
شخصيا بصفته متعهدا للنقل ولأجل النقل – ولا يشترط لصحة الحكم أن يتحدث فى صراحة وعن
استقلال عن القصد الجنائى لدى الطاعن ما دامت الواقعة الجنائية التى أثبتها الحكم تفيد
بذاتها توافر نية السرقة – وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أدلة واعتبارات سائغة، من
شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها – لما كان ذلك فان ما يثيره الطاعن فى
طعنه لا يكون له محل وهو لا يخرج فى حقيقته عن كونه جدلا فى واقعة الدعوى وتقدير أدلة
الثبوت فيها مما لا يصح الخوض فيه أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
