الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 39 سنة 27 ق – جلسة 05 /03 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 214

جلسة 5 من مارس سنة 1957

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين، وفهيم يسى جندى المستشارين.


القضية رقم 39 سنة 27 القضائية

(أ) تفتيش. الإذن به. صدور إذن من وكيل النيابة العسكرية بتفتيش منزل متهم بجريمة إحراز سلاح مما يدخل فى اختصاص المحكمة العسكرية دون إجراء تحقيق قبل إصداره. صحيح.
(ب) تفتيش. الدفع ببطلانه. مواد مخدرة. إلقاء المتهم المخدر طواعية واختيارا. عدم أحقيته فى الطعن على من يلتقطه.
1 – الأمر الصادر من وكيل النيابة العسكرية بتفتيش منزل متهم بجريمة إحراز سلاح مما يدخل فى اختصاص المحكمة العسكرية – هذا الأمر بالتفتيش يعتبر صحيحا وصادرا ممن يملكه قانونا ولو كان من أصدره لم يباشر تحقيقا قبل إصداره مادام قد اقتنع بجدية التحريات التى قام بها ضابط البوليس الحربى.
2 – متى كان المتهم هو الذى ألقى بالعلبة التى بها المخدر طواعية واختيارا عندما شاهد رجال القوة قادمين نحوه – فان ذلك يدل على تخليه عنها ويترتب عليه عدم أحقيته فى الطعن على من يلتقطها ويطلع على ما فيها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أحرز جوهرا مخدرا " حشيشا " فى غير الأحوال المرخص بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و33 ج و35 من المرسوم بقانون 351 لسنة 1952 والمعدل بمرسوم بقانون 153 لسنة 1953 والجدول (أ) الملحق به فقررت بذلك. وفى أثناء نظر هذه القضية أمام محكمة جنايات القاهرة دفع الحاضر عن المتهم ببطلان الإذن الصادر من النيابة العسكرية بتفتيش المتهم. والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بمعاقبة أحمد سعيد أحمد الغنام بالأشغال الشاقة المؤبدة وبتغريمه ثلاثة آلاف جنيها وبمصادرة المضبوطات وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن الدفع فى غير محله. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

….. وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو بطلان الحكم المطعون فيه بطلانا جوهريا لعدم توقيع جميع أعضاء هيئة المحكمة على مسودة أسبابه إعمالا لما تقضى به المادة 346 من قانون المرافعات وتوخيا لما قصد إليه الشارع من وجوب توقيع جميع أعضاء الهيئة على مسودة الحكم لإثبات أنهم اشتركوا لا فى المداولة فحسب وإنما فى وضع الأسباب أيضا دون انفراد أحد بكتابتها.
وحيث إنه لما كان تنظيم التوقيع على الأحكام الصادرة فى المواد الجنائية وبيان واجب القضاة وحقوق المتقاضين وغيرها فى مواد التنظيم مبينة فى قانون الإجراءات الجنائية مما لا محل معه للرجوع إلى قانون المرافعات إلا لسد نقص أو للإعانة على تنفيذ القواعد المنصوص عليها فى ذلك القانون – ولما كانت المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن الحكم يوقع عليه رئيس المحكمة وكاتبها وإذا حصل مانع للرئيس يوقعه أحد القضاة الذين اشتركوا معه فى إصداره. ولم تتضمن هذه المادة نصا يقضى بوجوب توقيع جميع أعضاء هيئة المحكمة على مسودة أسبابه فإنه لا محل لإعمال نص المادة 346 من قانون المرافعات لأنه لو أراد الشارع أن يرتب البطلان على مخالفة هذا الإجراء لما فاته أن ينص على ذلك صراحة كما نص عليه فى المادة 346 مرافعات سالفة الذكر – لما كان ما تقدم وكانت العبرة فى الأحكام بالصورة التى يحررها الكاتب ويوقع عليها هو ورئيس الجلسة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ رفض الدفع ببطلان الإذن الصادر من وكيل النيابة العسكرية بتفتيش منزل الطاعن والمؤسس على أنه غير مختص بإصداره هذا فضلا عن أن الإذن لم يسبقه تحقيق مفتوح بالمعنى الذى قصده القانون أو تحريات جدية وما ردت به المحكمة على هذا الدفع من أن الطاعن كان فى حالة تلبس خاطئ فى القانون إذ لم يوجد أى مظهر خارجى يجعل الجريمة متلبسا بها.
وحيث إن الأمر الصادر من وكيل النيابة العسكرية بتفتيش منزل متهم بجريمة إحراز سلاح مما يدخل فى اختصاص المحكمة العسكرية هذا الأمر بالتفتيش يعتبر صحيحا وصادرا ممن يملكه قانونا ولو كان من أصدره لم يباشر تحقيقا قبل إصداره مادام قد اقتنع بجدية التحريات التى قام بها ضابط البوليس الحربى وأقرته على ذلك محكمة الموضوع – ومع ذلك فإنه لا جدوى للطاعن مما يثيره فى هذا الوجه إذ الثابت من مدونات الحكم أن الطاعن عندما رأى الضابط يتجه نحوه للقبض عليه ألقى بعلبة كان بها المخدر فتناثر ما بها فجمعه الضابط وأعاده إلى مكانه بالعلبة – لما كان ذلك وكان المتهم هو الذى ألقى بالعلبة التى بها المخدر طواعية واختيارا عندما شاهد رجال القوة قادمين نحوه – وهو ما يدل على تخليه عنها ويترتب عليه عدم أحقيته فى الطعن على من يلتقطها. ويطلع على ما فيها – لما كان ما تقدم فان هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو إن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب إذ لم يرد على ما أثاره الطاعن فى دفاعه من أن أقوال الشاهدين الثانى والثالث تكذبها واقعة مادية ثابتة فى التحقيق إذ قرر هذان الشاهدان أنهما سلما للطاعن مبلغ خمسة وعشرين قرشا ثمن المخدرات المقول بشرائها منه فى حين أنه لم يضبط معه سوى مبلغ اثنين وعشرين قرشا.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به أركان الجريمة التى دان الطاعن بها واستند فى ذلك إلى الأدلة التى أوردها مستمدة من أقوال شهود الحادث وهى تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها – لما كان ذلك وكانت المحكمة غير ملزمة بتعقيب كل أوجه الدفاع الموضوعية التى يثيرها المتهم إذ يكون فى قضائها بإدانته للأسباب التى أوردتها ما يتضمن بذاته الرد عليها فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات