الطعن رقم 271 سنة 21 ق – جلسة 10 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 961
جلسة 10 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 271 سنة 21 القضائية
برياسة حضرة صاحب العزة أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك ومحمد أحمد
غنيم بك المستشارين.
حكم. تسبيبه. اعتماد المحكمة على أقوال الشهود في التحقيقات الأولية. ذكر الحكم أن
هذه الأقوال قيلت أمام المحكمة. لا يضيره.
متى كان ما أثبته الحكم عن أقوال الشهود الذين اعتمد عليهم له أصله في التحقيقات وقد
صدرت منهم بالفعل فلا يضيره أن يكون قد أخطأ في قوله إن هذه الأقوال قيلت أمام المحكمة
في حين أنها في الواقع إنما تليت عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – سيد محمد قنيبر (الطاعن). و2
– عبد المطلب محمد جلال قنيبر. بأنهما بدائرة مركز أبنوب: الأول: قتل عبد الله حسن
محمد عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً قاصداً قتله فأحدث به الإصابات المبينة بتقرير
الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. والثاني: اشترك بطريق التحريض مع المتهم الأول
في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن طلب منه أن يطلق النار على المجني عليه فتمت الجريمة
بناءً على هذا التحريض. وطلبت من قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما
الأول بالمادة 234/ 1 من قانون العقوبات والثاني بالمواد 140/ 1 و41 و234 – 1 من نفس
القانون, فقرر بذلك وقد ادعى محمد حسن موسى بصفتيه ووهيبة عبد المنعم بحق مدني قدره
1000 جنيه على سبيل التعويض قبل المتهمين بالتضامن.
ومحكمة جنايات أسيوط قضت عملاً بمادة الاتهام بالنسبة للأول والمادة 50 – 2 من قانون
تشكيل محاكم الجنايات بالنسبة للثاني – أولاً – بمعاقبة المتهم الأول سيد محمد قنيبر
بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة بلا مصاريف جنائية وإلزامه بأن يدفع للمدعيين بالحق
المدني وهم محمد حسن محمد موسى بصفته الشخصية وبصفته وصياً على أخويه القاصرين سيد
وقرنفلة والست وهيبة عبد المنعم مبلغ 500 جنيه خمسمائة جنيه مع المصروفات المدنية المناسبة
ومبلغ 500 خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. وثانياً: ببراءة المتهم الثاني عبد المطلب
محمد جلال ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت المدعين بالحق المدني بباقي المصروفات المدنية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض حيث قضي فيه بتاريخ 27 فبراير سنة 1950
بنقض الحكم المطعون فيه. ومحكمة الإعادة قضت عملاً بالمادة 234 – 1 من قانون العقوبات
بمعاقبة سيد محمد قنيبر بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبإلزامه بأن يدفع للمدعيين
بالحق المدني محمد حسن محمد موسى ووهيبة عبد المنعم مبلغ خمسمائة جنيه والمصاريف المدنية.
فطعن الطاعن في هذا الحكم الأخير بطريق النقض لثاني مرة… إلخ.
المحكمة
وحيث إن وجه الطعن يتحصل في القول بأن الحكم جاء قاصراً في الرد
على دفاع الطاعن المتضمن إنه كان في حالة دفاع شرعي عن ابن عمه الذي اعتدى عليه المجني
عليه بضربة عصا بها صامولة حديد على رأسه فاستنجد بالطاعن مخافة أن يهوى عليه مرة أخرى
وقد التفتت المحكمة عن هذا الدفاع استناداً إلى ما ذكرته من أنه ثبت لديها أن المجني
عليه وإن اعتدى على ابن عم الطاعن بالضرب إلا أنه وقف عند الضربة الأولى ولم يحاول
معاودة الاعتداء, ثم عللت ما جاء بالكشف الطبي من أن إصابة المجني عليه بالعيار كانت
وهو رافع يده اليمنى لأعلى بأن المجني عليه إنما فعل ذلك بحركة آلية عند مشاهدته للطاعن
وهو يصوب البندقية نحوه, فأراد أن يحمي رأسه من الإصابة بهذه الحركة, كذلك قالت إن
ابن عم الطاعن الذي اعتدى عليه المجني عليه بالضرب كان في مكنته الاستغاثة برجال السلطة
وقد كانوا على بضع خطوات منه, ولو أن فعل ذلك لأسرعوا ووصلوا إليه في مدة لا تتجاوز
دقيقة واحدة, هذا الذي قاله الحكم ونفى به قيام حالة الدفاع الشرعي لا يؤدي عقلاً إلى
ما رتب عليه لأن رفع اليد لا يمكن بحسب ظروف الحادث إلا أن يكون لمعاودة الاعتداء.
كذلك الأمر فيما يختص بما قالته عن إمكان الاحتماء برجال السلطة في الوقت المناسب إذ
ذكرت أنها سمعت رجال القوة فأجمعوا على أنه كان من الممكن أن يصلوا لمكان الحادث في
مدة لا تتجاوز الدقيقة الواحدة في حين أنها لم تسمع إلا رئيس هذه القوة أما الباقون
فقد تليت أقوالهم في التحقيقات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى التي دان بها الطاعن مستنداً في ذلك إلى
الأدلة التي أوردها وهي أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها ثم فند دفاعه من أنه
دان في حالة دفاع شرعي عن ابن عمه ونفى في منطق سليم قيام هذه الحالة للاعتبارات السائغة
التي أوردها. واستدل على أن الطاعن حين أطلق النار على المجني عليه كان حافزه على ذلك
هو مجرد الانتقام. لما كان ذلك, وكان ما أثبته الحكم عن أقوال الشهود له أصله في التحقيقات
فلا يضيره أن يخطئ فيما قاله من أن هذه الأقوال قيلت أمام المحكمة ما دام أنها قد صدرت
منهم بالفعل في التحقيقات. ومن ثم كان الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
