الطعن رقم 41 سنة 27 ق – جلسة 05 /03 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 218
جلسة 5 من مارس سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وفهيم يسى جندى، وأحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 41 سنة 27 القضائية
تفتيش. الإذن به. صدور أمر بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجودا
معه أو فى محله وقت التفتيش. صحيح.
الأمر الذى تصدره النيابة العامة بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجودا معه أو فى محله
وقت التفتيش على مظنة اشتراكه معه فى الجريمة التى صدر أمر التفتيش من أجلها يكون صحيحا
فى القانون ويكون التفتيش الواقع تنفيذا له لا مخالفة فيه للقانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أحرزا جواهر مخدرة (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت عقابها وفقا لنص المواد 1 و2 و7 و33 ج و35 و37 و41 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول (أ) الملحق به فقررت بذلك وفى أثناء نظر هذه القضية أمام محكمة جنايات المنصورة دفع الحاضر عن المتهم الثانى ببطلان القبض والتفتيش وما ترتب عليهما من اجراءات والمحكمة المذكورة بعد أن أتمت سماعها قضت حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و7 و33 ج و35 من القانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول رقم أ الملحق به للأول وبالمواد 1 و2 و34 و35 من القانون والبند سالفى الذكر للثانى وذلك على اعتبار أنه أحرز هذه المادة بقصد التعاطى: أولا – بمعاقبة المتهم محمد شوقى المرسى بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه وثانيا: بمعاقبة المتهم السيد المرسى زايد بالسجن لمدة ثلاث سنين وتغريمه خمسمائة جنيه – وثالثا – بمصادرة المواد المخدرة والأدوات المضبوطة وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن الدفع فى غير محله. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعن الأول يبنى طعنه على أن الحكم المطعون فيه قد
أخل بحقه فى الدفاع واستند إلى ما يخالف الثابت بالأوراق – ولم يحقق شفوية المرافعة
ذلك بأن المحكمة لم تجب الطالب إلى سماع شاهدى نفى وضم قضيتين عينهما بمقولة إنه لم
يتقدم بهذا الطلب إلا فى الجلسة الأخيرة ولم يقدم قائمة بشهود نفيه لغرفة الاتهام لتأمر
بإعلانهم ولم يبين مدى اتصال القضيتين بموضوع الدعوى مع أن الثابت أن الطاعن أبدى هذه
الطلبات بعريضة قدمها للمحقق أثناء التحقيق كما أنه عنى بإيضاح مبلغ اتصال القضيتين
بالدعوى المنظورة، ويضيف الطاعن أن المحكمة لم تسمع غير ثلاثة من الشهود الحاضرين ولم
تنل أقوال الباقين الذين اكتفت النيابة بموافقة الدفاع بأقوالهم الواردة بالتحقيقات
فأخلت بشفوية المرافعة مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة
التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهما أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه
عليها لما كان ذلك وكان قانون الإجراءات الجنائية قد رسم فى المواد 185 و186 و187 منه
طريق إعلان الشهود الذين تطلب النيابة العامة والمدعى بالحقوق المدنية والمتهم سماع
شهادتهم أمام محكمة الجنايات وكان من الواضح أن الطاعن لم يسلك فى طلب سماع شهوده هذا
الطريق فلا تثريب على المحكمة إذا هى لم تستجب إلى ما أبداه بالجلسة من طلب سماعهم،
ولما كان ما ذكره الطاعن تعليلا لطلب ضم القضيتين اللتين أشار إليهما من أنه يتخذ منهما
الدليل على ما بينه وبين رجال مكتب المخدرات والمرشدين من خصومات يدل على أن موضوع
القضيتين لا يتصل مباشرة بواقعة الدعوى المنظورة فلا تلتزم المحكمة بإجابة طلب ضمهما
مادامت لم تر من جانبها ضرورة تدعو إلى ذلك ومن ثم فإن القول بخطأ المحكمة فيما ذكرته
من أن الطالب لم يتقدم بطلبه إلا فى الجلسة الأخيرة – إن صح – لا يؤثر فى سلامة الحكم
هذا فضلا عن أن القضية قد تداولت فى جلسات سابقة لم يتقدم فيها الطاعن بهذا الطلب لما
كان ما تقدم وكانت المحكمة قد حققت شفوية المرافعة بسماع من سمعت من شهود الإثبات الحاضرين
وكانت النيابة والدفاع قد اكتفيا بأقوال الباقين الواردة بالتحقيقات ولم يطلبا تلاوتها
فان الإجراءات تكون قد تمت صحيحة وبذا يكون طعن هذا الطاعن على غير أساس ويتعين رفضه
موضوعا.
وحيث إن الطاعن الثانى عيب الحكم المطعون فيه بأنه أخطأ فى القانون وبنى على إجراء
باطل حين قضى برفض الدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه ذلك بأن العبارة التى تضمنها الإذن
الصادر بتفتيش الطاعن الأول ومحله من إباحة تفتيش من يوجد بهذا المحل فى حالة اشتباه
وقد جاءت مجهلة للمجرم ونسبة الجريمة إليه ومسئوليته عنها وهى قد جعلت خلافا للقانون
من الاشتباه مبررا للقبض وانطوت على مصادرة للحريات العامة هذا إلى أن الحكم قد رد
على الدفع بعدم مشروعية الإذن بما لا يصلح ردا بأن قال إن الإذن قد شمل الطاعن كما
أنه أخطأ فى الاستدلال باتخاذه من صلة الطاعن بأخيه سندا لدعم ما ساقه تبريرا للقبض
وهو إلى هذا قصر فى التدليل على أن ما نسبه إلى الطاعن من ارتباك كان بسبب ارتكابه
لجريمة من الجرائم التى تبيح القبض إعمالا لنص المادة 34 إجراءات.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش فأثبت أن إذن التفتيش
قد شمل الطاعن إذ قضى بتفتيش من يوجد بحالة اشتباه فى المحل المأذون بتفتيشه وأن الطاعن
وهو شقيق المتهم الأول وجد بالمحل المصرح بتفتيشه وأنه كان يديره وقت التفتيش وقد أصابه
الارتباك فتحققت حالة الاشتباه التى تبرر القبض وهى حالة تقديرية كما قال الحكم يقدرها
القائم بالتفتيش تحت إشراف المحكمة، لما كان ذلك وكان الأمر الذى تصدره النيابة العامة
بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجودا معه أو فى محله وقت التفتيش على مظنة اشتراكه معه
فى الجريمة التى صدر أمر التفتيش من أجلها يكون صحيحا فى القانون ويكون التفتيش الواقع
تنفيذا له لا مخالفة فيه للقانون ولما كان الحكم قد ذهب هذا المذهب ودلل على قيام حالة
الاشتباه بما ينتجها وبما تتوفر به مظنة اشتراك الطاعن فى الجريمة التى صدر إذن التفتيش
من أجلها وأقر ما تم من إجراءات فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
