الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 130 سنة 21 ق – جلسة 10 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 953

جلسة 10 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 130 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك وفهيم إبراهيم عوض بك ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
( أ ) تموين. الترخيص لوزير التموين في تنظيم تداول مواد الحاجيات الأولية وخامات الصناعة والبناء بقرارات يصدرها. له أن يوجب على أصحاب المطاحن أن يميزوا أجولة الدقيق بأختام واضحة بالبوية وأن يحظر عليهم استخدام أجولة ممزقة أو بها رقع.
(ب) تموين. عقوبة صاحب المطحن على استعماله أجولة بها رقع في تعبئة الدقيق. شهر ملخص هذا الحكم. واجب.
1 – إن القانون رقم 95 سنة 1945 قد نص في المادة الأولى منه على أنه "يجوز لوزير التموين – لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الأولية وخامات الصناعة والبناء ولتحقيق العدالة في توزيعها – أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا بعض التدابير الآتية: فرض قيود على إنتاج هذه المواد وتداولها واستهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض". إلخ. فهو بذلك قد رخص لوزير التموين فيما رخص له به أن ينظم بقرارات يصدرها تداول تلك المواد بين المنتجين لها والقائمين على صناعتها ومستهلكيها. وإذن فإذا هو أصدر القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 الذي يوجب على أصحاب المطاحن أن يميزوا أجولة الدقيق بأختام واضحة بالبوية في مكان ظاهر وبحروف معينة على أن تجدد كلما حال لونها ويحظر عليهم استخدام أجولة ممزقة أو مستهلكة أو بها رقع من أي نوع كانت, فهذا منه هو في حدود الرخصة المخولة له بالقانون.
2 – إنه بحكم المادة 57 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 يجب القضاء بشهر ملخصات الأحكام في كل الجرائم التي ترتكب في ظل هذا المرسوم بقانون سواء في ذلك ما نص عليه منها فيه أو في القرارات الوزارية المرخص بإصدارها لتنفيذ أحكامه. فصاحب المطحن الذي يستخدم أجولة بها رقع لتعبئة الدقيق يجب أن يقضى عليه بشهر ملخص الحكم الذي يصدر عليه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1 – يني كافوراس. و2 – أندريا يني كافوراس (الطاعن). بأنهما بالسيدة: المتهم الأول بوصفه صاحب المطحن والثاني مديره المسئول: استخدما أجولة بها رقع لتعبئة الدقيق وطلبت عقابهما بالمواد 8 و12/ 2 من القرار رقم 515 سنة 1945 و56 و57 و58 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945. ومحكمة القاهرة المستعجلة قضت غيابياً للأول وحضورياً للثاني (الطاعن) عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55, 56 من قانون العقوبات بحبس كل منهما ستة أشهر مع الشغل وبتغريم كل منهما مائة جنيه والمصادرة وبشهر ملخص الحكم على واجهة المحل بأحرف كبيرة لمدة مساوية لمدة الحبس وأمرت بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة. فاستأنف المتهم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن الوجه الأول من أوجه الطعن يتحصل في القول بأن القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 الذي دين الطاعن بموجبه قد تجاوز حدود الرخصة المخولة للوزير بالقانون رقم 95 سنة 1945 التي تنص المادة الأولى منه على أن لوزير التموين أن يفرض قيوداً لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية نفسها ولم تخوله أن يفرض تلك القيود على العبوات التي تعبأ فيها تلك المواد وإذن فما كان للوزير أن يقرر فرض القيد الذي دين الطاعن على أساس مخالفته. ولما كان الدستور وقانون العقوبات يقضيان بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص فإنه كان يجب على المحكمة عدم إعمال نصوص هذا القرار لمخالفته للقانون.
وحيث إن القانون رقم 95 سنة 1945 قد نص في المادة الأولى منه على أنه "يجوز لوزير التموين لضمان تموين البلاد بالمواد الغذائية وغيرها من مواد الحاجيات الأولية وخامات الصناعة والبناء ولتحقيق العدالة في توزيعها أن يتخذ بقرارات يصدرها بموافقة لجنة التموين العليا كل أو بعض التدابير الآتية: فرض قيود على إنتاج هذه المواد وتداولها واستهلاكها بما في ذلك توزيعها بموجب بطاقات أو تراخيص تصدرها وزارة التموين لهذا الغرض… إلخ". وبذا فإنه قد رخص لوزير التموين فيما رخص له به أن ينظم بقرارات يصدرها تداول تلك المواد بين المنتجين لها والقائمين على صناعتها ومستهلكيها فإذا كان قد أصدر القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 وأوجب في المادة الثامنة منه "على أصحاب المطاحن أن يميزوا أجولة الدقيق بأختام واضحة بالبوية في مكان ظاهر وبحروف لا يقل ارتفاعها عن خمسة سنتيمترات على أن تجدد كلما حال لونها ويحظر عليهم استخدام أجولة ممزقة أو مستهلكة أو بها رقع من أي نوع كانت". فإن هذا منه في حدود الرخصة المخولة له بالقانون ضماناً لتنظيم تداول المواد التموينية ويكون الحكم المطعون فيه إذ طبق هذا القرار على الطاعن قد أصاب وجه الحق ولم يخطئ في تطبيق القانون.
وحيث إن مؤدى الوجه الثاني من الطعن هو أن المادة الثامنة من القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 التي طبقها الحكم وإن لم توضح ما إذا كان الحظر في استخدام الأجولة التي بها رقع مقصوراً على استخدام هذا النوع من الأجولة حين بيع الدقيق أو أنه حظر شامل ينصب أيضاً على مجرد التعبئة إلا أن مفهومها هو الحظر في الحالة الأولى دون الثانية خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه يؤيد هذا النظر أن المادة التاسعة من ذلك القرار توجب على أصحاب المطاحن قبول الأجولة الفارغة المنصرفة من مطاحنهم والتي يردها إليهم أصحاب المخابز وتجار الدقيق في مقابل معين وذلك دون تمييز بين أنواع الأجولة إن كانت صحيحة أو بها رقع وإذن فإن الحكم المطعون فيه يكون قد عاقب الطاعن على فعل مباح.
وحيث إن هذا الوجه مردود بأن نص المادة الثامنة من القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 صريح في إطلاق حظر استخدام أصحاب المطاحن أجولة ممزقة أو مستهلكة أو بها رقع من أي نوع كانت بغض النظر عن الغرض من وضع الدقيق بها مما مفاده أن لا محل لهذا التخصيص الذي يقول به الطاعن.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى على الطاعن بشهر ملخص الحكم على واجهة محله قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 12 من القرار الوزاري رقم 515 سنة 1945 إذ أحالت في فقرتها الثانية على المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 فإن مفهوم ذلك ألا يعاقب على مخالفة أحكام هذا القرار إلا بالعقوبات المبينة في تلك المادة دون المادة 57 من ذلك المرسوم. ولما كانت هذه المادة الأخيرة وحدها هي التي توجب شهر الحكم فما كان يسوغ القضاء بشهره.
وحيث إن ما يثيره الطاعن من ذلك غير سديد فالمرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 إذ أفرد الباب الثاني عشر منه للعقوبات ونص في المواد 49 إلى 56 منه على معاقبة من يخالف أحكامه أو أحكام القرارات الوزارية التي تصدر تنفيذاً لبعض تلك الأحكام بالحبس أو بالغرامة أو بكليهما وإذ أورد في الفقرة الأخيرة من المادة 56 نصاً عاماً على أنه "يجوز لوزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في هذه المادة على من يخالف القرارات التي يصدرها تنفيذاً لهذا المرسوم بقانون" فقد أوجب أن يعنى الوزير بتحديد العقوبة التي يرى توقيعها على من يخالف قراراته في نطاق العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 56 المذكورة بحيث لا يجوز أن تتجاوزها وتطبيقاً لهذا فقد عني الوزير بأن ينص في المادة 12 من القرار الوزاري رقم 515 سنة 1951 على أنه "كل مخالفة لأحكام المادتين 10 و11 يعاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين. وكل مخالفة أخرى لأحكام هذا القرار يعاقب عليها بالعقوبات الواردة في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945". أي بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه وفي حالة العود تضاعف هذه العقوبات وفي جميع الأحوال تضبط الأشياء موضوع الجريمة ويحكم بمصادرتها – على ما هو ظاهر من الشطر الأول من المادة 56 المذكورة هذا عن العقوبات الأصلية وعقوبة المصادرة – أما المادة 57 من المرسوم بقانون رقم 95 سنة 1945 فقد جرى نصها بأن "تشهر ملخصات جميع الأحكام التي تصدر بالإدانة في الجرائم التي ترتكب بالمخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون بحروف كبيرة على واجهة محل التجارة أو المصنع لمدة تعادل مدة الحبس المحكوم بها" مما مفهومه بداهة وجوب القضاء بهذا الشهر في كل الجرائم التي ترتكب في ظل هذا المرسوم بقانون سواء في ذلك ما نص عليه منها فيه أو في القرارات الوزارية المرخص بإصدارها لتنفيذ أحكامه ولذا فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات