الطعن رقم 1493 سنة 26 ق – جلسة 05 /03 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 202
جلسة 5 من مارس سنة 1957
برياسة السيد وكيل المحكمة مصطفى فاضل، وبحضور السادة: حسن داود، ومحمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمد محمد حسنين المستشارين.
القضية رقم 1493 سنة 26 القضائية
(أ) قضاة. رد القاضى. نقض. أحكام لا يجوز الطعن فيها. الأحكام الصادرة
فى طلبات رد القضاة فى المواد الجنائية. عدم جواز الطعن فيها استقلالا.
(ب) نقض. أحكام يجوز الطعن فيها. حكم. المقصود بالأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع
والتى يجوز الطعن فيها بطريق النقض.
(ج) قضاة. رد القاضى. المقصود من اتباع الإجراءات والأحكام المقررة فى قانون المرافعات
المنصوص عليها فى م 250/ 1 أ. ج.
(د) قضاة. رد القاضى. اختصاص. قصد الشارع من نص المادة 250/ 2 أ. ج هو بيان الجهة التى
تفصل فى طلب رد القاضى الجزئى الجنائى دون مخالفة القاعدة المنصوص عليها فى الفقرة
الأولى.
1 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن الأحكام الصادرة فى طلبات رد القضاة فى المواد الجنائية
هى أحكام صادرة فى مسائل فرعية خاصة بصحة تشكيل المحكمة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض
استقلالا عن الأحكام الصادرة فى موضوع الدعوى.
2 – المقصود بالأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع والتى ينبنى عليها منع السير فى
الدعوى والتى أجازت المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية الطعن فيها بطريق النقض
على حدة إنما هى الأحكام التى من شأنها أن تمنع السير فى الدعوى الأصلية.
3 – المقصود من نص الفقرة الأولى من المادة 250 إجراءات فيما نصت عليه من اتباع الإجراءات
والأحكام المقررة بقانون المرافعات هو الإجراءات الخاصة بتقديم طلب الرد ونظره حتى
الفصل فيه، أما إجراءات الطعن فى الحكم الصادر فى طلب الرد فإنها تخضع للقواعد الخاصة
بها التى أوردها الشارع فى قانون الإجراءات الجنائية.
4 – لم يقصد الشارع من نص الفقرة الثانية من المادة 250 إجراءات أن يخالف القاعدة الأصلية
التى وضعها فى الفقرة الأولى من تلك المادة من أن المحكمة المنظورة أمامها الدعوى هى
المختصة بالفصل فيه، وإنما أراد بيان الجهة التى تفصل فى هذا الطلب مادام القاضى الجزئى
بمجرد انعقاد الخصومة بتقديم طلب الرد لا يصح أن يوقع له قضاء فى طلب هو خصم فيه.
الوقائع
بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 1955 قرر الأستاذ جورج بوليمنيس المحامى بقلم كتاب محكمة الجيزة الابتدائية رد السيد محمد قطب أبو العينين القاضى بمحكمة بندر الجيزة الجزئية عن نظر القضية 2815 سنة 1954 جنح البندر قسم أول والتى كان محددا لنظرها جلسة 3 من أكتوبر سنة 1955 للأسباب التى بينها بتقرير رده. وقد نظرت الدائرة الثانية بمحكمة الجيزة الابتدائية هذا الطلب وقضت بتاريخ 25 من أكتوبر سنة 1955 برفضه مع تغريم طالب الرد مبلغ خمسين جنيها للخزانة وإلزامه بالمصروفات. فاستأنف طالب الرد هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة التى قضت بحكمها الصادر فى 24 من نوفمبر سنة 1955 بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص الدائرة الثانية المدنية بمحكمة الجيزة بالفصل فى طلب الرد بسبب عدم ولايتها مع إلزام المستأنف بالمصاريف، وقد أبلغ هذا الحكم إلى محكمة الجيزة بكتاب كبير كتاب محكمة استئناف القاهرة المؤرخ 5/ 12/ 1955 فأشر سيادة رئيس المحكمة عليه بتاريخ 13/ 12/ 1955 بندب الدائرة الأولى الجنائية لنظره، وبعد أن أتمت الدائرة المذكورة نظر الموضوع قضت بتاريخ 27 من فبراير سنة 1956 برفض طلب الرد مع تغريم الطالب مبلغ خمسين جنيها تدفع للخزانة العامة وإلزامه بالمصاريف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم الأخير بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
…. من حيث إنه وإن كان التقرير بالطعن وتقديم أسبابه قد حصلا
فى الميعاد المقرر فى القانون، إلا أنه يتعين ابتداء بيان حكم القانون فيما دفعت به
النيابة العامة من عدم جواز الطعن فى حكم الرد المطعون فيه، وبحث ما أثاره الطاعن فى
صدد الأسباب المقدمة منه من أن المادة 328 من قانون المرافعات صريحة النص فى أنه يجوز
لطالب الرد استئناف الحكم الصادر فى طلب رد قاضى المواد الجزئية أو قضاة المحكمة الابتدائية،
ولو كان موضوع الدعوى مما يحكم فيه نهائيا، وأنه قياسا على هذا النص يكون جائزا الطعن
بطريق النقض فى الحكم الصادر من دائرة الجنح المستأنفة فى طلب الرد، مادام القانون
قد فتح باب الطعن فى الحكم الذى يصدر فى دعوى الرد باعتبارها دعوى مستقلة عن الموضوع،
كما يتعين البحث فيما جاء بمذكرة الطاعن التى رد فيها على الدفع المقدم من النيابة
العامة، من أن سند النيابة فيما دفعت به قد يكون صحيحا بالنسبة لدعوى الرد التى تنظرها
محكمة الجنايات ولكنه لا يكون صحيحا بالنسبة لهذه الدعوى إذا نظرتها محكمة الجنح المستأنفة،
لأن نصوص القانون – كما يقول الطاعن – لا تجعل من طلب رد قاض من قضاة المحاكم الجنائية
مثيلا لطلب رد القاضى الجزئى الجنائى، إذ فرضت هذه النصوص على المحكمة التى يرد أحد
قضاتها أن تنظر طلب الرد بنفسها كما تنظر الدعوى الأصلية، وأن تقديم طلب الرد إليها
لا ينبنى عليه وقف السير فى الدعوى فحكمها فى هذه الحالة غير منه للخصومة أما طلب رد
القاضى الجزئى فلا اختصاص له بنظره وإنما عليه أن يحيله إلى رئيس المحكمة ليقرر ما
يراه، أو يحيله بدوره لإحدى الدوائر الابتدائية للفصل فيه، هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى
فإن القانون رتب على تقديم طلب الرد إلى القاضى الجزئى وقف السير فى الدعوى، ويستند
الطعن فيما ذهب إليه إلى نص المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية التى تنص على اتباع
الإجراءات والأحكام المقررة بقانون المرافعات وهى تجيز الطعن فى الحكم الصادر فى طلب
الرد، وإلى نص المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز الطعن فى الأحكام
الصادرة قبل الفصل فى الموضوع إذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى، وطلب الرد ينبنى
عليه حتما هذا المنع بمقتضى المادة 332 من قانون المرافعات، وانتهى الطاعن إلى القول
بجواز الطعن المقدم منه.
وحيث إنه من المقرر أن الطعن بطريق النقض طريق غير عادى لا ينفتح بابه إلا بعد أن تكون
الدعوى قد استنفدت جميع طرق الطعن العادية وصدر فيها حكم ينهى الخصومة فى موضوع الدعوى
الجنائية، أما ما يسبق ذلك من ضروب الخطأ أو وجوه التظلم فقد ينتهى الحكم فى الموضوع
لصالح الخصم فلا تكون له مصلحة فى الطعن عليه والتمسك بما كان يشكو منه فإذا لم يرفع
الحكم النهائى الخطأ الذى يتمسك به الخصم فعندئذ يجيز له القانون الطعن فيه من يوم
صدوره لإصلاح كل خطأ سواء فى ذلك ما وقع فى الحكم ذاته أو ما بنى عليه واتصل به، ولا
استثناء من هذه القاعدة إلا فى الحالتين المبينتين فى المادة 421 من قانون الإجراءات
الجناية.
وحيث إن الرأى الذى جرى قضاء هذه المحكمة على مقتضاه هو أن الأحكام الصادرة فى طلبات
رد القضاة فى المواد الجنائية على اعتبار أنها أحكام صادرة فى مسائل فرعية خاصة بصحة
تشكيل المحكمة لا يجوز الطعن فيها بطريق النقض استقلالا عن الأحكام الصادرة فى موضوع
الدعوى، وذلك على أساس أنها وإن كانت منهية للخصومة فى دعوى الرد إلا أنها لا تنهى
الخصومة فى الدعوى الأصلية التى تفرع الرد عنها، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية
قد أكد المبدأ الذى قررته هذه المحكمة فى نصين ورد أولهما فى باب الطعن بطريق الاستئناف
فنصت المادة 405 منه على أنه " لا يجوز قبل أن يفصل فى موضوع الدعوى استئناف الأحكام
التحضيرية والتمهيدية والصادرة فى مسائل فرعية ويترتب حتما على استئناف الحكم الصادر
فى الموضوع استئناف هذه الأحكام" وورد النص الثانى فى باب الطعن بطريق النقض فتقضى
المادة 421 بأنه " لا يجوز الطعن بطريق النقض فى الأحكام الصادرة قبل الفصل فى الموضوع
إلا إذا انبنى عليها منع السير فى الدعوى" والمقصود بهذين النصين هو عدم إجازة الطعن
بالاستئناف أو بالنقض فى الأحكام التحضيرية والتمهيدية وكذلك الأحكام الصادرة فى مسائل
فرعية إلا مع الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية، كما أن المقصود بالأحكام الصادرة قبل
الفصل فى الموضوع والتى ينبنى عليها منع السير فى الدعوى والتى أجازت المادة 421 المذكورة
الطعن فيها بطريق النقض على حدة إنما هو الأحكام التى من شأنها أن تمنع السير فى الدعوى
الأصلية. أما ما يقوله الطاعن فى صدر أسباب الطعن المقدم منه استنادا إلى المادة 328
من قانون المرافعات من أن إجازة استئناف أحكام الرد فى قانون المرافعات تستتبع إجازة
الطعن فيها بطريق النقض فهذا القول إن كان له محل فى الطعن فى الأحكام الصادرة من المحاكم
المدنية التى تخضع لقانون المرافعات فلا وجه له فى الأحكام الصادرة من المحاكم الجنائية
والتى تخضع لقانون الإجراءات الجنائية، وذلك أولا لأن الحكم الصادر فى دعوى الرد من
الدائرة الجنائية غير قابل للاستئناف ولأن من المقرر أن الدعوى الجنائية بطبيعتها تقتضى
سرعة الفصل فيها لاعتبارات تتعلق بالأمن والنظام، وقد تداول الشارع هذا المعنى فى عدة
نصوص من قانون الإجراءات الجنائية وذلك بتجديد مواعيد الطعن وتبسيط إجراءات نظر الدعوى،
وفيما نص عليه صراحة – كما سبق القول – من عدم إجازة الطعن فى الأحكام الصادرة فى مسائل
فرعية إلا مع الحكم الصادر فى الدعوى الأصلية وثانيا لأن من المقرر أيضا فى المواد
الجنائية أن لا يرجع إلى قانون المرافعات إلا عند عدم وجود نص فى قانون الإجراءات الجنائية،
أو للإعانة على تجلية غموض فى أحد نصوص هذا القانون وتفهم مرماه إذا كانت أحكامه هو
لا تساعد على تفهمه.
ومن حيث إن ما ذهب إليه الطاعن فى مذكرته التى رد بها على ما دفعت به النيابة العامة
على ما سلف بيانه بهذا الحكم، مردود بأن الشارع عندما نص فى الفقرة الثانية من المادة
250 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا كان المطلوب رده قاضى التحقيق أو قاضى
المحكمة الجزئية، فان الفصل فى طلب الرد يكون من اختصاص المحكمة الابتدائية" لم يقصد
أن يخالف القاعدة الأصلية التى وضعها فى الفقرة الأولى من تلك المادة من أن المحكمة
المنظورة أمامها الدعوى هى المختصة بالفصل فيه، وإنما أراد بيان الجهة التى تفصل فى
هذا الطلب مادام القاضى الجزئى بمجرد انعقاد الخصومة بتقديم طلب الرد لا يصح أن يقع
له قضاء فى طلب هو خصم فيه، فأوجب إحالة الدعوى على محكمة أخرى لتفصل فيه، ولذلك فليس
للطاعن حجة فيما نصت عليه الفقرة الأولى المشار إليها من اتباع الإجراءات والأحكام
المقررة بقانون المرافعات – إذ المقصود بذلك كما تدل عليه صياغة النص هو الإجراءات
الخاصة بتقديم طلب الرد ونظره حتى الفصل فيه، أما إجراءات الطعن فى الحكم الصادر فى
طلب الرد فإنها تخضع للقواعد الخاصة بها التى أوردها الشارع فى قانون الإجراءات الجنائية
والتى سبق بيانها، لما كان ذلك وكان ما يقوله الطاعن من أن تقديم طلب الرد فى حق القاضى
الجنائى الجزئى ينبنى عليه منع السير فى الدعوى دون الطلب المقدم برد قضاة المحاكم
الجنائية الأخرى، هذا القول غير سديد. ذلك بأن المادة 332 من قانون المرافعات حين نصت
فى فقرتها الأولى على أنه " يترتب على تقديم الرد وقف الدعوى الأصلية إلى أن يحكم فيها
نهائيا" قد تضمنت حكما عاما لا وجه لتخصيصه بقاض دون آخر أو بمحكمة دون أخرى، وأن تقديم
طلب الرد من شأنه أن يعيق الدعوى الأصلية من السير مؤقتا حتى يحكم فى طلب الرد نهائيا.
ولكن هذه الدعوى ما تزال قائمة أمام المحكمة التى رفعت إليها، حتى تستأنف نظرها والسير
فيها بعد الفصل فى طلب الرد، وهذا الوقف المؤقت هو غير منع السير فى الدعوى المشار
إليه فى المادة 421 من قانون الإجراءات الجنائية، وهو منع مطلق لا سبيل معه إلى عود
الدعوى الأصلية إلى المحكمة التى فصلت فيها إلا عن طريق الطعن بالنقض فى الحكم الصادر
منها قبل الفصل فى الموضوع، وهذا ظاهر لمن التفت إلى العلة التى أجيز من أجلها الطاعن
على حدة فى هذه الأحكام بطريق النقض.
وحيث إن الحكم المطعون فيه جاء مقصورا على دعوى الرد وحدها، فلا يجوز قانونا الطعن
فيه بطريق النقض مادام ليس هناك طعن فى حكم نهائى صادر فى موضوع الدعوى الأصلية، ويتعين
لما تقدم من أسباب – الحكم بعدم جواز الطعن.
ملحوظة: صدر حكم مماثل بذات الجلسة فى القضية رقم 50 سنة 27ق.
