قاعدة رقم الطعن رقم 36 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 10 /03 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 197
جلسة 10 مارس سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وأنور رشاد العاصي والدكتور حنفي علي جبالي وحضور السيد المستشار/ سعيد مرعي عمرو – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 36 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين
المصلحة في الدعوى الموضوعية، بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات
الموضوعية المرتبطة بها.
2، 3 – دعوى دستورية "صلتها بالدعوى الموضوعية: ذاتية كل منهما: ما يربط بينهما: تطبيق".
2 – استقلال الدعوى الدستورية بموضوعها عن الدعوى الموضوعية. علة ذلك: الأولى تفصل
في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور. والثانية تطرح – في أغلب صورها
النزاع الموضوعي حول إثبات أو نفي الحقوق المدعي بها.
3 – ارتباط الدعوى الدستورية بالدعوى الموضوعية من زاويتين: الأولى: ارتباط المصلحة
فيهما معاً، والثانية: توقف الفصل في الدعوى الموضوعية على الفصل في الدعوى الدستورية.
لازم ذلك: ضرورة استمرار النزاع الموضوعي عند الفصل في الدعوى الدستورية. قضاء محكمة
الموضوع ببراءة المتهم من الاتهام المسند إليه. أثره: زوال المحل الموضوعي الذي ينزل
عليه قضاء المحكمة الدستورية.
1 – مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها
وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية
لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع.
2 – استقلال الدعوى الدستورية بموضوعها عن الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى
الفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور، في حين تطرح ثانيتهما
– في صورها الأغلب وقوعاً – الحقوق المدعي بها في نزاع موضوعي يدور حولها إثباتاً أو
نفياً.
3 – اتصال الدعوى الدستورية بالدعوى الموضوعية من زاويتين: أولاهما: أن المصلحة في
الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم
في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلب الموضوعي المرتبط بها، وثانيتهما: أن يصبح الفصل
في الدعوى الموضوعية متوقفاً على الفصل في الدعوى الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع
الموضوعي ما زال قائماً عند الفصل في الدعوى الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية
دائراً في فلك الحقوق النظرية البحتة بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه.
الإجراءات
بتاريخ السادس عشر من فبراير سنة 1998، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعم دستورية نص الفقرة الخامسة من المادة من المرسوم
بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980، وذلك
فيما تضمنه من عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً:
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 617 لسنة 1997 جنح أمن دولة طوارئ فوه الجزئية،
متهمة إياه بإنتاج خبز بلدي غير مطابق للمواصفات، وطلبت عقابه بالمواد المبينة بأمر
الإحالة. وأثناء نظر الدعوى، دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين المعدل بالقانون رقم 109 لسنة 1980، وذلك فيما
تضمنه من عدم جواز الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت
له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة، بيد أنها عادت وقضت بجلسة 24/
2/ 1998 ببراءة المدعي، وقد صار الحكم باتاً بالتصديق عليه من مكتب شئون أمن الدولة
برئاسة الجمهورية.
وحيث إنه من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مناط المصلحة في الدعوى
الدستورية – وهي شرط لقبولها – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة
بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وأن الدعوى الدستورية وإن كانت تستقل بموضوعها عن
الدعوى الموضوعية، باعتبار أن أولاهما تتوخى الفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي
وقاعدة في الدستور، في حين تطرح ثانيتهما – في صورها الأغلب وقوعاً – الحقوق المدعي
بها في نزاع موضوعي يدور حولها إثباتاً أو نفياً، إلا أن هاتين الدعويين لا تنفكان
عن بعضهما من زاويتين: أولاهما: أن المصلحة في الدعوى الدستورية مناطها ارتباطها بالمصلحة
في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلب الموضوعي
المرتبط بها، وثانيتهما: أن يصبح الفصل في الدعوى الموضوعية متوقفاً على الفصل في الدعوى
الدستورية، بما مقتضاه أن يكون النزاع الموضوعي ما زال قائماً عند الفصل في الدعوى
الدستورية، وإلا أصبح قضاء المحكمة الدستورية دائراً في فلك الحقوق النظرية البحتة
بزوال المحل الموضوعي الذي يمكن إنزاله عليه، لما كان ذلك، وكان المدعي قد أقام الدعوى
الدستورية طلباً للحكم بعدم دستورية النص الطعين فيما تضمنه من عدم جواز الحكم بوقف
تنفيذ العقوبة، إلا أن محكمة الموضوع إذ قضت ببراءته من الاتهام المسند إليه كلية،
فإن الفصل في الدعوى الدستورية لم يعد لازماً للفصل في الدعوى الموضوعية، ومن ثم بات
من المتعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
