الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 102 سنة 21 ق – جلسة 10 /04 /1951 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 946

جلسة 10 من إبريل سنة 1951

القضية رقم 102 سنة 21 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك, وفهيم إبراهيم عوض بك, وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
تموين. اتهام صاحبي متجر بعدم إعلانهما عن أسعار الغلال والحبوب المعروضة للبيع في متجريهما وعدم إعلانهما الجدول الخاص بأسعار هذه السلع. صدور المرسوم بقانون رقم 163 لسنة 1950 قبل الحكم عليهما نهائياً. ما اقترفه هذان التاجران يعتبر جريمة واحدة هي عدم الإعلان عن الأسعار يعاقب عليها في حدود المرسوم الجديد.
إذا قدم صاحبا متجر للمحاكمة بمقتضى القانون رقم 132 سنة 1948 والمرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 لعدم إعلانهما عن أسعار الغلال والحبوب المعروضة للبيع في متجريهما وعدم إعلانهما الجدول الخاص بأسعار هذه السلع. وقبل الحكم عليهما نهائياً صدر المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 الذي ألغى أحكام المرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 المعدل بالقانون رقم 132 سنة 1948 ونزل بالعقوبة المقررة لجريمة عدم الإعلان عن أسعار السلع فجعلها الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين بعد أن كانت هذه العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر والغرامة من خمسين جنيهاً إلى مائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين, فإن ما اقترفه هذان التاجران يعتبر جريمة واحدة هي عدم الإعلان عن الأسعار سواء كان ذلك بطريقه أو أكثر من الطرق التي رسمها القرار الوزاري رقم 180 سنة 1950. ويكون من المتعين توقيع عقوبة واحدة عليهما. فإذا كان الحكم الذي صدر عليهما قد قضى بغرامة قدرها خمسون جنيهاً عن كل تهمة تطبيقاً للقانون الملغى, وإذ كانت تلك الغرامة هي الحد الأدنى الذي لم تكن تستطيع المحكمة أن تنزل عنه وهي في حكم القانون الجديد الحد الأقصى, فإنه يكون من المتعين عند تطبيق القانون على واقعة الدعوى أن تقرر محكمة النقض مبلغ الغرامة الذي يحكم به في حدود النص الجديد.
وإذا كانت المحكمة قد استظهرت من وقائع الدعوى أن أحد هذين المتهمين قد ضبط جالساً في متجر الآخر يعرض غلالاً للبيع دون أن يعلن عن أسعارها بالطريق القانوني, فإنه لا يرفع عنه المسؤولية ما يثيره من انقطاع صلته بالمتجر الذي وقعت فيه المخالفة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما بدائرة بندر بني سويف: أولاً – لم يعلنا عن أسعار الغلال والحبوب المعروضة للبيع بمحليهما. ثانياً – لم يعلنا الجدول الخاص بأسعار هذه السلع. وطلبت عقابهما بالمواد 1، 2, 4, 7, 8, 9, 10, 13 من المرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 والقانون رقم 132 سنة 1948 والمادتين 19, 24 من القرار رقم 180 سنة 1950. ومحكمة جنح بني سويف الجزئية قضت – عملاً بمواد الاتهام – بتغريم كل متهم خمسين جنيهاً عن كل تهمة. فاستأنف المتهمان. ومحكمة بني سويف الابتدائية قضت بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول بأن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون إذ صدر قانون أصلح عن الجريمة التي دين بها الطاعنان قبل الفصل في الدعوى وكان ينبغي تطبيقه عملاً بالمادة الخامسة من قانون العقوبات. كما أنهما دينا بعقوبة مستقلة عن كل تهمة في حين أن التهم المنسوبة إليهما هي في الواقع جريمة واحدة ويضيف الطاعن الأول أنه حكم بإدانته مع ثبوت انقطاع صلته بالمتجر موضوع المخالفة.
وحيث إن المرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 صدر بتاريخ 13 سبتمبر سنة 1950 وصار نافذاً من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية في 14 سبتمبر سنة 1950 وقد ألغى هذا المرسوم أحكام المرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 الخاص بشئون التسعير الجبري المعدل بالقانون رقم 132 سنة 1948 الذي طبقته المحكمة وقد نزل المرسوم الجديد بالعقوبة المقررة للجريمة التي دين بها الطاعنان وهي عدم الإعلان عن أسعار السلع في المادة 13 منه فجعلها الحبس مدة لا تزيد علي ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على خمسين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين في حين أن العقوبة التي كانت مقررة بالمرسوم بقانون رقم 132 سنة 1948 كانت الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة من خمسين جنيهاً إلى مائة جنيه أو إحدى هاتين العقوبتين – ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 21 نوفمبر سنة 1950 أي لاحقاً للمرسوم بقانون رقم 163 سنة 1950 فقد كان يتعين تطبيقه على واقعة الدعوى إذ كانت لا تزال منظورة أمام المحكمة.
وحيث إن الفقرة الثالثة من المادة السادسة من المرسوم سالف الذكر تنص على أنه يجوز لوزير التجارة والصناعة أن يلزم بقرارات يصدرها – تجار التجزئة والباعة الجائلين بإعلان أسعار ما يعرضونه للبيع. وتنص المادة 13 منه في الفقرة الأولى منها على عقاب من خالف أحكام القرارات التي تصدر بإعلان الأسعار والأجور ومقابل الدخول بالعقوبة المقررة بتلك المادة.
وحيث إن القرار الوزاري رقم 180 سنة 1950 الذي صدر تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 96 سنة 1945 والذي لم يلغَ بالمرسوم الجديد قد نظم طرق الإعلان في الباب الرابع منه في المواد من 19 إلى 24 – لما كان ذلك – وكان الثابت في الحكم المطعون فيه أن الطاعنين قد خالفا ما تقضي به المادتان 19 و24 من القرار سالف الذكر إذ أن السلعة موضوع المخالفة مدرجة بالجدول الملحق بالمرسوم الجديد. وكان العقاب حسبما جاء بالمادة 13 من ذلك المرسوم مقرراً على مخالفة أحكام القرارات التي تصدر تنفيذاً له. وكانت التهمة المنسوبة إلى الطاعنين هي عدم الإعلان عن أسعار السلع بالكيفية التي رسمها قرار وزارة التجارة والصناعة فإن ما اقترفه الطاعنان يعتبر جريمة واحدة هي عدم الإعلان عن الأسعار سواء كان ذلك بطريقة أو أكثر من الطرق التي رسمها القرار الوزاري. ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والحكم بعقوبة واحدة عن التهمتين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى بغرامة قدرها خمسون جنيهاً عن كل تهمة تطبيقاً للقانون الملغى فإن تلك الغرامة كانت هي الحد الأدنى الذي لم تكن تستطيع المحكمة أن تنزل عنه وقد أصبحت بمقتضى القانون الجديد الحد الأقصى مما يتعين معه عند تطبيق القانون على واقعة الدعوى أن تقدر هذه المحكمة مبلغ الغرامة.
وحيث إنه لا محل لما يثيره الطاعن الأول من عدم مسئوليته عن المتجر موضوع المخالفة ما دام أن المحكمة قد استظهرت من وقائع الدعوى في منطق سليم أنه ساهم في ارتكاب الجريمة وأوردت الأدلة على ثبوت وقوعها منه إذ أثبت الحكم المطعون فيه أن مفتش الأسعار ضبط الطاعن الأول جالساً في متجر الطاعن الثاني يعرض غلالاً "فولاً وحلبة وعدساً وترمساً" للبيع دون أن يعلن عن أسعارها بالطريق القانوني ودون أن يعلق الجدول الخاص بهذه الأسعار وأن هذه الوقائع قد تأيدت باعتراف الطاعن نفسه في التحقيقات وفي استجواب النيابة والجلسة. متى كان الأمر كذلك, فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات