الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 32 سنة 27 ق – جلسة 26 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 194

جلسة 26 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 32 سنة 27 القضائية

اختلاس. اعتبار كاتب قيودات مأمورية الضرائب بالنسبة إلى الأوراق التى يتسلمها بمقتضى عمله من الأمناء على الودائع فى حكم المادة 112 عقوبات قبل تعديلها بالقانون رقم 69 سنة 1953.
متى كان من مقتضى عمل الموظف بوصف كونه كاتب قيودات مأمورية الضرائب فتح المظاريف المسجلة الواردة إلى المأمورية من الممولين، والتى تحوى أذون البريد، ورصد هذه الأذون فى دفتر خاص، وإرسالها إلى الإدارة المحلية، فإنه يكون أمينا على هذه الأوراق من وقت تسلمها حتى يرصدها فى الدفاتر ويتولى إرسالها إلى الجهة الرئيسية له، وبذلك يعتبر فى حكم المادة 112 من قانون العقوبات قبل تعديلها بالقانون رقم 69 سنة 1953 أمينا على الودائع.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة عبد الرازق محمد اللين بأنه بوصف كونه من الأمناء على الودائع وكاتب القيودات بمأمورية ضرائب أسوان اختلس إذنى البريد الموضحين القيمة بالأوراق لمصلحة الضرائب وكانا قد سلما إليه بسبب وظيفته المذكورة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمادة 112 من قانون العقوبات. فقررت بذلك. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا بحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل وذلك تطبيقا للمادتين 341 و5/ 1 من قانون العقوبات لأنه بدد إذن البريد رقم 83105 وقيمته جنيه الذى سلم إليه على وجه الوكالة بوصفه كاتب قيودات مأمورية الضرائب بأسوان لإرساله إلى الإدارة المحلية بأسيوط بأن احتفظ به وظهره إلى التاجر محمود عبد الوهاب وقبض قيمته بضاعة ونقدا. فطعنت النيابة فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه إذ اعتبر الواقعة جنحة تبديد منطبقة على المادة 341 من قانون العقوبات يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله ذلك أن المتهم موظف عمومى وسلم إليه إذن البريد بمقتضى وظيفته فأصبح بذلك أمينا على الودائع التى فى عهدته وليس بلازم أن تكون وظيفة المتهم الأصلية حفظ الودائع وإنما يكفى أن يكون ذلك من مقتضيات الوظيفة ومن ثم تكون الواقعة جناية اختلاس منطبقة على المادة 112 من قانون العقوبات قبل تعديلها بالقانون رقم 69 سنة 1953
وحيث إن الواقعة كما أثبتها الحكم المطعون فيه تتحصل فى " أن حسن عمر العون من ممولى مركز إدفو أرسل لمأمور ضرائب أسوان إذن بريد بمبلغ جنيه واحد قيمة القسط المستحق عليه فى شهر سبتمبر سنة 1951 فوصلها يوم 2/ 9/ 1951 وبعد أن اتخذت بشأنه إجراءات إدراجه فى دفاتر المأمورية سلم إلى المتهم عبد الرازق محمد اللين مع أذون وشيكات أخرى بوصفه كاتب القيودات بالمأمورية لإرساله للإدارة المحلية بأسيوط ولكنه لم يرسله واحتفظ به لنفسه وصرف قيمته بأن حول إلى التاجر محمود عبد الوهاب ونسب إليه الاتهام أنه حصل أيضا على إذن آخر وصل إلى المأمورية فى اليوم السابق أى أول سبتمبر سنة 1951 من الممول عثمان إبراهيم جاد المولى ثم عرض الحكم للتطبيق القانونى فقال: " وحيث إن الاتهام قد نسب إلى المتهم أنه اختلس هذا الإذن وهو أمين عليه وطلب معاقبته بالمادة 112 من قانون العقوبات. وحيث إنه قد ثبت للمحكمة من مناقشة الشهود بالجلسة وهم جورج جرس ميخائيل المأمور الأول المنتدب ويستنى جرجس ميخائيل المأمور الذى كان يعمل فى تاريخ وصول الإذن ويحيى حامد حسن علوب أن مأمورية المتهم ليست حفظ الأذون ولا هو صراف المأمورية أو أمين خزانتها وبذلك لا ينطبق عليه نص المادة 112 من قانون العقوبات إذ يشترط أن يكون مأمورا بالتحصيل أو مندوبا له أو أمينا على الودائع أو من الصيارف المنوطين لحساب النقود واختلس شيئا مما سلم إليه بهذه الصفة.
وحيث إن التعديل الذى ورد على المادة 112 من قانون العقوبات والذى من شأن كل موظف أو مستخدم عمومى اختلس أموالا أو أوراقا أو أمتعة أو غيرها مسلمة إليه بسبب وظيفته إنما أضيف إلى المادة المذكورة بالقانون رقم 69 سنة 1953 والمنشور بالوقائع المصرية فى 19 من فبراير سنة 1953 قد صدر بعد ارتكاب هذا الحادث. ومن حيث إن الفقرة الأولى من المادة الخامسة من قانون العقوبات تقضى بأن يعاقب على الجرائم بمقتضى القانون المعمول به وقت ارتكابها ومن ثم فلا سبيل لمؤاخذة المتهم بالمادة 112 المعدلة بعد أن ثبت مما أسلفنا أنه لم يكن من الفئات المنصوص عليها فيها قبل التعديل. وحيث إنه استنادا إلى ما سلف يكون الإذن المختلس قد سلم إلى المتهم على وجه الوكالة من المختص باستلامها وحصرها فى الدفاتر وهو كاتب الحسابات لإرسالها إلى الإدارة المحلية للتسوية فاختلس الإذن المذكور. وحيث إنه تأسيسا على ذلك يكون قد ثبت للمحكمة أن المتهم فى يوم 2 من سبتمبر سنة 1951 ببندر أسوان بدد إذن البريد رقم 13105 وقيمته جنيه الذى سلم إليه على وجه الوكالة بوصفه كاتب قيودات مأمورية الضرائب بأسوان لإرساله إلى الإدارة المحلية بأسيوط بأن احتفظ به وظهره إلى التاجر محمود عبد الوهاب وقبض قيمته بضاعة ونقدا وعقابه ينطبق على المادة 341 من قانون العقوبات". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك غير سديد فى القانون وذلك أن المتهم بوصف كونه كاتب قيودات مأمورية الضرائب كان من مقتضى عمله فتح المظاريف المسجلة الواردة إلى المأمورية من الممولين والتى تحوى أذون البريد ورصد هذه الأذون بدفتر خاص وإرسالها إلى الإدارة المحلية بأسيوط وإذن فهو أمين على هذه الأوراق من وقت تسلمها حتى يرصدها فى الدفاتر ويتولى إرسالها إلى الجهة الرئيسية له. وبذلك يعتبر فى القانون أمينا على الودائع ما دام قد اؤتمن بسبب وظيفته على حفظ هذه الأذون فى الفترة السالف بيانها ولا يشترط أن تكون وظيفة المتهم الأصلية حفظ الأمانات والودائع وإنما يكفى أن يكون ذلك من مقتضيات أعمال وظيفته مادامت قد وصلت إليه بسبب الوظيفة. فإذا هو اختلسها حق عليه العقاب بمقتضى المادة 112 من قانون العقوبات قبل تعديلها وكان عمله جناية اختلاس لا جنحة تبديد كما ذهب إليه الحكم المطعون فيه، لما كان ذلك فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه واعتبار الواقعة جناية منطبقة على المادة 112 من قانون العقوبات ومعاقبة المتهم طبقا لهذه المادة والمادة 17 من قانون العقوبات بحبس المتهم المطعون ضده ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مبلغ 100 قرش وإلزامه برد مبلغ مساو لما اختلسه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات