الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1460 سنة 26 ق – جلسة 26 /02 /1957 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 190

جلسة 26 من فبراير سنة 1957

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكى كامل المستشارين.


القضية رقم 1460 سنة 26 القضائية

(أ) حكم. " تسبيب كاف ". عقوبة. ظروف مخففة. تطبيق المحكمة حكم المادة 17 عقوبات دون الإشارة إليها. لا عيب.
(ب) إجراءات. استجواب المتهم. إجابة المتهم بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة دون اعتراض المدافع عنه. دلالة ذلك.
1 – لا يعيب الحكم أن تنزل المحكمة حكم المادة 17 من قانون العقوبات دون الإشارة إليها، ما دامت العقوبة التى أوقعتها تدخل فى الحدود التى رسمها القانون.
2 – استقر قضاء هذه المحكمة على أن المتهم إذا أجاب بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة، دون أن يعترض المدافع عنه، فإن ذلك منه يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب.


الوقائع.

اتهمت النيابة العامة: 1 – غالى قلينى جرجس. 2 – عبد الرحمن رضوان. 3 – أبو زيد محمد خميس بأنهم ضربوا جوهرى عبد الحافظ أحمد عمدا ومع سبق الإصرار بأن بيتوا النية على الاعتداء عليه وأعدوا لذلك عصيا، حتى إذا ما ظفروا به ضربوه فأحدثوا به الإصابات المبينة بالتقرير الطبى والتى نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجمجمة من شأنه أن يجعل المخ عرضة للتأثر بالتغيرات الجوية والصدمات الخفيفة ويجعله عرضة للصرع والشلل والتشنجات العصبية مما يقلل من كفايته على العمل بنحو 10%، وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمادة 240/ 1 و2 من قانون العقوبات، فقررت الغرفة بذلك وادعى بحق مدنى جوهرى عبد الحافظ المجنى عليه وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا عملا بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالسجن ثلاث سنوات وبإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعى بالحقوق المدنية قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض مع المصاريف المدنية وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليهم الثلاثة والنيابة فى هذا الحكم بطريق النقض….. الخ.


المحكمة

…. وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ دان المتهمين بالمادة 240 فقرة أولى من قانون العقوبات وقضى بمعاقبتهم بالسجن لمدة ثلاث سنين فى حين أن الواقعة كما أثبتها الحكم يتوافر فيها ركن سبق الإصرار مما كان يقتضى تطبيق الفقرة الثانية من المادة 240 من قانون العقوبات والحكم على المتهمين بعقوبة الأشغال الشاقة من ثلاث سنين إلى عشر بدلا من عقوبة السجن المقضى بها.
وحيث أنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة دانت المتهمين بتهمة إحداثهم عمدا بالمجنى عليه إصابات تخلفت عنها عاهة مستديمة بالرأس مع سبق الإصرار، وقد تحدثت عن هذا الظرف استقلالا مما يفيد أنها قصدت تطبيق الفقرة الثانية من المادة 240 من قانون العقوبات دون الفقرة الأولى التى ذكرت خطأ فى الحكم – لما كان ذلك، وكانت المحكمة إذ قضت بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة ثلاث سنوات بدلا من عقوبة الأشغال الشاقة المقررة للجريمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 240 من قانون العقوبات، فإن مفاد ذلك أنها أخذتهم بالرأفة وعاملتهم بالمادة 17 من قانون العقوبات ولا يعيب الحكم أن تنزل المحكمة حكم هذه المادة دون الإشارة إليها مادامت العقوبة التى أوقعتها تدخل فى الحدود التى رسمها القانون وما دام تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التى من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذى رأته، ويتعين لذلك رفض الطعن.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن المقدم من المتهمين هو أن الحكم شابه القصور إذ لم يتحدث عن الدعوى المدنية فى أسبابه ومع ذلك قضى بالتعويض المطلوب. وحيث إن هذا الوجه مردود بأنه يكفى أن تثبت المحكمة فى حق المتهمين أنهم اعتدوا بالضرب على المجنى عليه الذى تخلفت به عاهة مستديمة نتيجة لهذا الضرب ليكون ذلك وحده موجبا لتعويض المجنى عليه وهى ليست بعد هذا الإثبات بحاجة إلى التحدث صراحة فى الحكم عن موجبات قضائها بهذا التعويض.
وحيث إن مبنى الوجه الثانى هو القصور والإخلال بحق الدفاع ذلك أن الطاعنين دفعوا بجلسة المحاكمة بأن الشهود تناقضوا فى أقوالهم، وأن الدافع على ارتكاب الجريمة لم يكن الشجار السابق بين المتهمين والمجنى عليه وأن مرور هذا الأخير أمام المقهى كان مصادفة وأن الإصابة لم يتخلف عنها عاهة مستديمة بالمعنى الذى أراده القانون – أثار الدفاع كل هذا، فلم تعرض له المحكمة ولم ترد عليه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين الواقعة التى دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها فى حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك وكان التناقض فى أقوال الشهود بفرض قيامه لا يعيب الحكم مادام استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه وكان الحكم قد استند فى ثبوت العاهة إلى التقرير الطبى الشرعى وكان باقى ما يثيره الطاعنون فى هذا الوجه ليس إلا جدلا موضوعيا يتعلق بواقعة الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن ما جاء فى وجه الطعن يكون غير سديد.
وحيث إن مبنى الوجهين الثالث والرابع هو الخطأ فى تطبيق القانون والقصور، إذ نزلت المحكمة بالعقوبة عن الحد الأدنى المقرر فى المادة 240 فقرة ثانية من القانون على نحو ما جاء فى طعن النيابة، كما أنها لم تدلل على توافر ظروف سبق الإصرار تدليلا كافيا.
وحيث إنه لا جدوى مما يثيره الطاعنون فى الوجهين السابقين لأن العقوبة المقضى بها مقررة فى القانون لجريمة الضرب العمد الذى تخلفت عنه عاهة، دون توافر ذلك الظرف، وتدخل فى الحدود الواردة فى المادة 17 من قانون العقوبات، على ما سبق بيانه فى الرد على الطعن المقدم من النيابة العامة.
وحيث إن مبنى الوجه الخامس هو أن إجراءات المحاكمة شابها بطلان أثر فى الحكم، إذ استجوبت المحكمة الطاعنين استجوابا مطولا واستدرجتهم إلى أن يقولوا ما ليس فى صالحهم، فخالفت بذلك حكم المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إن القانون، وإن كان قد حظر استجواب المتهم، إلا إذا قيل ذلك، فان هذه القاعدة قد وضعت لمصلحته فله أن يتنازل عنها إما بطلبه صراحة من المحكمة أن تستجوبه، أو بعدم اعتراضه على الاستجواب، والإجابة على الأسئلة التى توجهها إليه، وقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن المتهم إذا أجاب بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة، دون أن يتعرض المدافع عنه فان ذلك منه يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب، وبالتالى لا يجوز له أن يدعى البطلان فى الإجراءات – لما كان ذلك وكان اعتراض ما سواء أكان من الطاعنين أنفسهم أم من المدافعين عنهم لم يثبت بمحضر الجلسة فان ما يثيره الطاعنون فى هذا الوجه لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات