الطعن رقم 1678 سنة 20 ق – جلسة 10 /04 /1951
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة الثانية – صـ 936
جلسة 10 من إبريل سنة 1951
القضية رقم 1678 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة، وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسني بك, وفهيم إبراهيم
عوض بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
( أ وب) تزوير في وثيقة زواج. ذمية. إسلامها لا يترتب عليه بذاته فصم الزوجية بينها
وبين زوجها الذمي. يجب أن يصدر حكم القاضي بتطليقها إذ لم يسلم الزوج. تقدم المتهم
مع علمه بذلك إلى المأذون وتقريره أمامه أن هذه الذمية بكر وأنها مصرية الجنسية وأنه
يريد عقد زواجه عليها. تحرير المأذون عقد الزواج. هذا تزوير. معاقبة المتهم. الاحتجاج
لعدم رسمية وثيقة الزواج بالمادة 27 من لائحة المأذونين التي تحظر على المأذون أن يوثق
قد زواج إذا كان أحد طرفيه أجنبياً. لا يقبل. احتمل الضرر.
1 – متى كان الحكم قد أثبت على المتهم أنه مع علمه بالقاعدة الشرعية المجمع عليها من
الفقهاء والتي تقضي بأن إسلام الزوجة الذمية لا يترتب عليه بذاته فصم عرى الزوجية بينها
وبين زوجها الذمي بل يجب أن يصدر حكم القاضي بتطليقها عليه إذ لم يسلم وحتى صدور هذا
الحكم لا تعتبر الزوجة مطلقة يحل لها أن تنكح زوجاً غيره – مع علمه بذلك كذب على المأذون
في أن من يريد الزواج منها بكر لم يسبق لها أن تزوجت وأنها مصرية الجنسية فوثق المأذون
الزواج بناءً على ذلك وحرر وثيقته وأثبت فيها أن الزوجة خالية من الموانع الشرعية وأنها
مصرية الجنسية وضبط عقد الزواج على هذا الأساس، فإن ما أثبته المأذون في العقد المختص
هو بتحريره من خلو الزوجة من الموانع الشرعية هو إثبات لواقعة مزورة في صورة واقعة
صحيحة يعفى هو من العقاب عليها لحسن نيته ولكن لا يستفيد المتهم من هذا الإعفاء بصفته
شريكاً له فيعاقب على اشتراكه في هذا التزوير.
2 – إن دفع المتهم بأن عقد الزواج الذي أجراه المأذون لم يكن في الواقع ورقة رسمية
صادرة من موظف مختص بتحريرها استناداً على المادة 27 من لائحة المأذونين التي تحظر
على المأذون أن يوثق عقد زواج إذا كان أحد طرفيه أجنبياً – ذلك دفع غير سديد إذ المأذون
قد حرر عقد الزواج لأن الزوجين وشاهديهما قررا أمامه أن الزوجة مصرية الجنسية وهو في
هذه الحالة يكون مختصاً بتحريره. على أن هذا العقد لم يقع باطلاً بطلاناً جوهرياً إذ
اتفق المتعاقدان فيه على الزواج وإنما طرأ عليه البطلان بما اتضح من أن الزوجة أجنبية
وأنه لم تتبع الإجراءات الخاصة بالشكل التي أوجب القانون اتباعها وهو أن يقوم القاضي
الشرعي بتحرير عقد الزواج, وفي هذه الحالة يكون التزوير معاقباً عليه لاحتمال الضرر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه يقسم بولاق محافظة مصر: اشترك بطريق المساعدة موظف عمومي حسن النية هو المأذون الشيخ محمد فهمي في ارتكاب تزوير في وثيقة رسمية هي عقد زواجه من فوزية محمد المهدية حال تحريرها المختص بوظيفته وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن ادعى أمام الموظف السالف الذكر أن الزوجة بكر وخالية من الموانع الشرعية حالة كونها في عصمة فيكتور دي موراتز فوقعت الجريمة بناءً على هذه المساعدة. وطلبت من قاضي الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للمواد 40/ 3 و41 و213 من قانون العقوبات, فقرر بذلك. ومحكمة جنايات مصر قضت عملاً بمواد الاتهام والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن أوجه الطعن تتحصل في القول (أولاً) بأن الحكم المطعون
فيه أخطأ إذ دان الطاعن بالاشتراك في التزوير على اعتبار أن الجهل بالقانون لا يعفيه
من العقاب في حين أن الجهل في واقعة هذه الدعوى لم يكن بقاعدة من قواعد القانون الوضعي
بل بقاعدة شرعية لم ينص عليها في القوانين الوضعية ومن المسلم أن العلم بتلك القواعد
الشرعية غير مفروض في الكافة (وثانياً) بأن الدفاع عن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع
بأن عقد الزواج الذي أجراه المأذون لم يكن في الواقع ورقة رسمية صادرة من موظف عمومي
مختص بتحريرها, واستند في ذلك إلى المادة 27 من لائحة المأذونين التي تحظر على المأذون
أن يوثق عقد زواج إذا كان أحد طرفيه أجنبياً. ولما كانت الزوجة فرنسية الجنسية فقد
وقع العقد باطلاً ولكن المحكمة ردت على هذا الدفاع رداً غير سديد (ثالثاً) بأن المأذون
بصفة كونه الموظف الحسن النية المقول بأنه ارتكب تزويراً في محرر رسمي وكان الطاعن
شريكاً له فيه لم يثبت في وثيقة الزواج أية عبارة نسب صدورها عن الطاعن وإذن فلا يمكن
نسبة التزوير إليه ما دام المحرر قد خلا من ذكر البيانات المقول بأنه أدلى بها أمام
ذلك الموظف المختص (رابعاً) بأن الحكم المطعون فيه اعتمد في تدعيم أقوال الزوجة على
أقوال موظفي المحكمة المختلطة مع أن الثابت فيه أنهم لم يتعرفوا على الطاعن حين عرض
عليهم بل قالوا إن الرجل الذي صاحبها لدى تسلمها حكم التفريق الجسماني كان يشبه الطاعن
ولكنهم لا يقطعون بأنه هو وإذن فإنه ما كان يصح الاعتماد على أقوال هؤلاء الموظفين
في الاستدلال.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله: "إن إيفون لاسبورت وهي فرنسية
الجنسية تزوجت في نوفمبر سنة 1933 من فيكتوردي لوراتزو الإيطالي الجنسية فأصبحت إيطالية
مثله ثم دب الخلاف بينهما في سنة 1942 ورفعت أمام المحكمة المختلطة دعوى بطلب التفريق
الجسماني بينهما ثم شطبت ولكن في سنة 1946 عاد الخلاف وبتاريخ 26 نوفمبر سنة 1946 اتفقا
على الانفصال الجسماني (separation du corpse) بشروط مخصوصة, وبتاريخ 5 مايو سنة 1947
صدر من المحكمة المختلطة حكم بالتصديق على هذا الاتفاق وبالأمر بأن ينفصلا جسمانياً.
وفي شهر يونيه سنة 1947 تودد المتهم إليها وأظهر لها الحب مدعياً أنه طيار له مركزه
من المجتمع وعرض عليها الزواج منه فأفهمته أنها مسيحية كاثوليكية ولا يمكن طلاقها من
زوجها المسيحي إذ الطلاق طبقاً لديانتها ممنوع إلا بتصريح من البابا. فأفهمها بأنه
من السهل إيجاد مخرج لها وذهب بها إلى الأستاذ فتح الباب عبد ربه المحامي الشرعي في
مكتبه فأفتى بأنه يمكن تطليقها من زوجها إذا ما اعتنقت الإسلام وكلفها باستحضار صورة
رسمية باللغة العربية من حكم الفرقة وبعد ذلك توجه المتهم معها يوم 22 من يوليو سنة
1947 إلى محكمة مصر المختلطة واستخرج صورة باللغة العربية من حكم الفرقة بعد أن دفع
رسمها ثم توجها معاً إلى مكتب المحامي الشرعي الذي صحبها مع وكيله (رشاد عبد المؤمن)
إلى محكمة مصر الشرعية حيث أشهرت إسلامها أمام الموظف المختص, وفي اليوم التالي وهو
يوم 23 يوليو سنة 1947 أخذها المتهم مستصحباً الشاهدين رشاد عبد المؤمن محمد ومحمد
الحسيني خليفة إلى منزل الشيخ محمد فهمي محمد حسين المأذون الشرعي وطلب المتهم منه
أن يعقد زواجه عليها بعد أن أخبره بأنها بكر لم يسبق لها الزواج وأنها خالية من الموانع
الشرعية ومصرية الجنسية وانساقت هي خلف المتهم ووافقت على ما ذكره كما وافق الشاهدان
وكان المتهم قد أفهمها بأن مجرد إشهار إسلامها يبطل عقد الزواج الأول ولم يفهمها بأنه
يحب أن تعتد من زواجها الأول وأن يصدر قبل زواجها الثاني حكم من القاضي الشرعي بطلاقها
من زوجها الأول بعد عرض الإسلام عليه وإبائه عنه – وبعد إتمام الزواج وفي شهر سبتمبر
سنة 1947 قدمت الزوجة شكوى ضد زوجها المتهم ذكرت فيها أنه انتهز فرصة غيابها عن مسكنها
وسرق مصاغها ونقودها فأبلغت البوليس عنه وقدم هو في التحقيق وثيقة زواجها منه ولم تكن
اطلعت عليها بعد. ولما اطلعت عليها ظهر أنه ارتكب تزويراً فيها, إذ قرر للمأذون بأنه
لم يسبق لها الزواج وأنها خالية من الموانع الشرعية مع أنها كانت لا زالت متزوجة فيكتور
لورانزو ولم يصدر من الجهة المختصة حكم نهائي بطلاقها منه وسئل المتهم فادعى أنه عند
عقد زواجه منها كان يجهل زواجها الأول ولكنه ظهر من أقوالها وشهادة موظفي المحكمة المختلطة
أنه كان يعلم بهذا الزواج الأول وأنه تردد معها على المحكمة المختلطة للحصول على صورة
من حكم التفريق الجسماني" ثم استظهر الحكم الحقائق الآتية – أولاً – أن القاعدة الشرعية
المجمع عليها من الفقهاء والتي ذكرها فضيلة مفتي الديار المصرية في فتواه رداً على
المحكمة هي أن إسلام الزوجة الذمية لا يترتب عليه بذاته فصم عرى الزوجية بينها وبين
زوجها الذمي بل يجب أن يصدر حكم القاضي بتطليقها عليه إذا لم يسلم وحتى صدور هذا الحكم
لا تعتبر الزوجة مطلقة يحل لها أن تنكح زوجاً غيره. ثانياً – أن الطاعن كان يعلم هذه
القاعدة ولذلك كذب على المأذون وزعم أمامه أن من يريد الزواج منها بكر لم يسبق لها
أن تزوجت وأنها مصرية الجنسية فوثق المأذون الزواج بناءً على ذلك وحرر وثيقته وهي محرر
رسمي وأثبت فيها أن الزوجة خالية من الموانع الشرعية وأنها مصرية الجنسية وضبط عقد
الزواج على هذا الأساس. ثالثاً – إن ما أثبته هذا الموظف في العقد المختص هو بتحريره
من خلو الزوجة من الموانع الشرعية هو إثبات لواقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة. ولما
كان هو حسن النية معفي من العقاب فإن هذا الإعفاء لا يستفيد منه الطاعن بصفته شريكاً
له ولذا فقد دانته المحكمة بهذه الجريمة. ثم تعرض الحكم لدفاع الطاعن من جهله بزواج
الزوجة السابق من رجل آخر ففنده مستدلاً على ذلك بأقوال الزوجة المؤيدة بما شهد به
موظفو المحكمة المختلطة, كما تعرض لدفعه المشار إليه في الوجه الثاني من الطعن في قوله:
"إن المادة 27 من لائحة المأذونين الصادر بها قرار وزير الحقانية في 7 فبراير سنة 1915
منعت المأذون من أن يعقد الزواج الذي يكون أحد الطرفين فيها تابعاً لدولة أجنبية أو
كان غير مسلم مقررة أن ذلك يكون من اختصاص القضاء بعد اتباع القواعد الجارية. وحيث
إن محامي المتهم دفع ببطلان وثيقة الزواج موضوع الاتهام لأن الزوجة هي من المحقق إيطالية
الجنسية وليست مصرية فيكون المأذون غير مختص بزواجها من المتهم بل القاضي الشرعي هو
المختص وذلك طبقاً للائحة المأذونين سالفة الذكر, وحيث إن المأذون قد حرر عقد الزواج
لأن الزوجين وشاهديهما قررا أمامه بأن الزوجة مصرية الجنسية وهو في هذه الحالة يكون
مختصاً بتحريره وعلى أي حال فالعقد لم يقع باطلاً بطلاناً جوهرياً إذ اتفق المتعاقدان
فيه على الزواج, وإنما طرأ عليه البطلان بما اتضح من أن الزوجة أجنبية وأنه لم تتبع
الإجراءات الخالصة بالشكل التي أوجب القانون اتباعها وهو أن يقوم القاضي الشرعي بتحرير
عقد الزواج – وفي هذه الحالة يكون التزوير معاقباً عليه لاحتمال الضرر ويرى جارو أن
مسألة ما إذا كان العقد الباطل شكلاً يجوز أن يكون أساساً لتهمة تزوير أم لا هي مسألة
خاصة بموضوع الدعوى أكثر من كونها مسألة قانونية وتنحصر فقط في احتمال وقوع الضرر وذلك
متوقف على كيفية نظر الأفراد إلى العقد إذا كان أولئك الأفراد في حالة لا تمكنهم جيداً
من معرفة البطلان الذي يتضمنه ذلك العقد (جارو 4 بند 14005) (انظر مجموعة المبادئ الجنائية
لجندي عبد الملك بك صفحة 221 بندي 124 و125). وحيث إن إيفون لاسبورت قد نالها ضرر من
التزوير الذي اقترفه المتهم وكانت في حالة لم تمكنها جيداً من معرفة البطلان الذي تضمنه
ذلك العقد". هذا ولما كان الحكم قد أورد الأدلة التي استخلصت المحكمة منها ثبوت هذه
الواقعة وكان ما فند به دفاع الطاعن بشأن عدم توافر الأركان القانونية لجريمة الاشتراك
في التزوير التي دانه بها صحيحاً في القانون فإن الجدل الذي يثيره في طعنه لا يكون
له أساس.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
