الطعن رقم 1424 سنة 26 ق – جلسة 26 /02 /1957
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 8 – صـ 185
جلسة 26 من فبراير سنة 1957
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة، وبحضور السادة: محمد محمد حسنين، وفهيم يسى جندى، وأحمد زكى كامل، والسيد أحمد عفيفى المستشارين.
القضية رقم 1424 سنة 26 القضائية
(أ) غرفة الاتهام. سلطتها فى الأمر بحبس المتهم بعد صدور حكم غيابى
عليه.
(ب) إثبات. شهادة. سلطة المحكمة فى الأخذ بأقوال شخص نقلها عن آخر.
1 – متى كانت غرفة الاتهام قد أمرت بحبس المتهم بعد صدور حكم غيابى عليه، فانها لا
تكون قد تجاوزت سلطتها بمقتضى القانون.
2 – لا مانع فى القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التى ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت
إليها ورأت أنها صدرت حقيقة عمن رواها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل عمدا مع آخرين مع سبق الإصرار
والترصد روميلوس غالانوس بأن اعتزموا قتله وأعدوا لذلك بنادق حملوها وتربصوا له فى
الطريق الذى تعود المرور به وأطلقوا عليه بقصد قتله ثلاثة أعيرة نارية من تلك البنادق
فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته، وطلبت من غرفة
الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230 و231 و232 و234/ 1 من قانون
العقوبات، فصدر قرارها بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا بمعاقبة المتهم بالأشغال
الشاقة المؤبدة تطبيقا للمواد 230 و231 و232 و17 من قانون العقوبات.
فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه
بنى على إجراء باطل. ذلك بأن الطاعن حين قدم لغرفة الاتهام بعد صدور الحكم عليه غيابيا،
أمرت الغرفة بحبسه ثم أحالته إلى محكمة الجنايات، دون أن تستجوبه أو تسمع دفاعه، كما
أن المحكمة أغفلت اتخاذ إجراءات المحاكمة من جديد بعد سقوط الحكم الغيابى الصادر ضده،
إذ قضت عليه بالعقوبة من غير أن تستجوبه أو تواجهه بالتهمة والأدلة القائمة عليها أو
تحقق دفاعه.
وحيث إن غرفة الاتهام إذا ما أمرت بحبس المتهم الطاعن بعد صدور حكم غيابى عليه، فلا
تكون قد تجاوزت سلطتها بمقتضى القانون، كما أنها غير ملزمة بأن تجرى من التحقيق إلا
ما ترى هى ضرورة لإجرائه، فاذا ما أحالت المتهم إلى محكمة الجنايات، فإن ذلك يفيد أن
الأدلة ترجحت لديها لإدانته، دون حاجة إلى التصدى لتحقيق الواقعة – لما كان ذلك، وكان
مع التسليم جدلا بقيام خطأ فى الإجراءات السابقة على المحاكمة، فإنه لا يجوز إثارة
هذا الخطأ أمام محكمة النقض، وإنما كان للطاعن أن يثيره أمام محكمة الموضوع، والتى
يستطيع أن يدفع أمامها بما يشاء – لما كان ذلك، وكان يبين من الإطلاع على محاضر جلسات
المحاكمة أن المحكمة قد حققت شفوية المرافعة، وواجهت الطاعن بالتهمة المسندة إليه بتلاوة
أمر الإحالة. ثم سألته عن التهمة فأنكرها، وسمعت شهود الدعوى فى حضور الطاعن والمدافع
عنه الذى ترافع فى الدعوى دون أن يثير ما من شأنه أن يمس إجراءات المحاكمة أو يعيبها،
ومن ثم يكون ما جاء بهذا الوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إن محصل الوجه الثانى من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى التسبيب،
ذلك بأن المحكمة عولت فى إدانة الطاعن على شهادة عبد السلام الخشاب على الرغم من أنه
إنما قصد من أقواله التى أدلى بها الدفاع عن نفسه لاتهامه فى الجناية ذاتها، ورغم ثبوت
كذبه وتناقضه فى تلك الأقوال، فقد ذكر هذا الشاهد أن عبد الله فرج أطلق على المجنى
عليه عيارا ناريا أثناء وقوفه على يمين السيارة، وأن الطاعن أطلق عليه عيارين وهو يقف
على يسار السيارة مع أن تقرير الطبيب الشرعى أثبت أن الأعيرة الثلاثة أطلقت من الجهة
اليمنى، وليس فى أقوال الشهود ما يفيد أن الطاعن قد استدار من الناحية اليسرى إلى الناحية
اليمنى. هذا إلى أن هذا الشاهد أخبر العمدة عقب ارتكاب الحادث أن البندقية لم تكن معه،
ثد عدل عن هذا القول، وقدم بندقية ثبت أن رائحة البارود تنبعث من فوهة واحدة منها،
مما يدل على كذبه فى قوله، وقد ذكر الطاعن فى دفاعه الصورة الحقيقية للحادث، وهى أن
عبد الله فرج لم يكن ضمن المتهمين بقتل المجنى عليه، وأن مرتكب القتل هو الشاهد عبد
السلام الخشاب وقد أراد التخلص من عبد الله فرج حتى لا يكون شاهدا عليه، فقتله، ثم
أحضر البندقية المرخص له بحملها، بعد أن أخفى السلاح الذى استعمله، ولكن المحكمة أغفلت
الرد على هذا الدفاع الجوهرى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى، وأورد على ثبوتها فى حق الطاعن
أدلة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها، تعرض لما يثيره الطاعن من تناقض
أقوال الشاهد – ومخالفتها للتقرير الطبى فقال: " وحيث إنه مما تقدم يبين أن ما أدلى
به الخفير عبد السلام الخشاب من رؤيته للمتهم مبروك إبراهيم الحواجرى ومن معه يقترفون
الاعتداء على المجنى عليه إنما تؤيده فيه دلالات التقارير الطبية التى ثبت منها أن
فتحات دخول المقذوفات النارية التى أصابت المجنى عليه كلها من يمينه على ما قال به
الشاهد عن موقف المتهم (الطاعن) وقريبه عبد الله عند إطلاقهما النار على ذلك المجنى
عليه، وليس من أى خلاف فى هذا المعنى الذى فصله الخفير عبد السلام على ما هو ثابت بمعاينة
النيابة، إذ أرشد عن مواقف المتهمين، فكان موقف عبد الله فرج من السيارة يكاد يلتصق
بجانبها الأيمن، وأما المتهم مبروك الحواجرى (الطاعن)، فالثابت عن الخفير بالمعاينة
أن ذلك المتهم قد أتى نحو العربة من جهة اليسار وعلى بعد حوالى نصف متر من الجهة القبلية،
وأطلق عيارين ناريين. والمقصود بهذا هو أن هذا المتهم (الطاعن) قد جاء إلى العربة من
ناحية اليسار ودلف حتى صار فى الجهة القبلية على بعد نصف متر من السيارة، وأطلق النار
فإذا ما لوحظ أن السيارة كانت مقدمتها متجهة للناحية الشرقية على ما هو ثابت بمعاينة
معاون بوليس نقطة جناكليس، فإن معنى ذلك أن يكون الجانب الأيمن للسيارة فى الجهة القبلية،
كما أن المواقع والمسافات التى قال بها هذا الخبير أيدتها كل التأييد التقارير الطبية،
من حيث مسافات الأعيرة التى أصابت المجنى عليه". ولما كان يبين من الاطلاع على مفردات
الدعوى التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن، أن الشاهد عبد السلام الخشاب قرر
فى تحقيق النيابة أثناء إجراء المعاينة " أن المتهم (الطاعن) أتى ناحية العربة من الجهة
اليسرى وعلى بعد حوالى نصف متر من الجهة القبلية وأطلق عيارين من بندقيته التى كان
يحملها فأصاب المجنى عليه" – لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم ونسبه إلى الشاهد يتفق
مع ما قرره هذا الأخير بمحضر معاينة النيابة بما يجعل أقواله بمنأى عن التناقض أو التعارض
وكان فى استناد المحكمة إلى شهادة الشاهد عبد السلام الخشاب ما يفيد أنها اطمأنت إلى
صحة روايته، وأنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لتجريح تلك الرواية، والتى
تتصل بموضوع الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ويكون ما جاء بهذا الوجه من
الطعن على غير أساس.
وحيث إن مبنى الوجه الثالث من الطعن هو أن المحكمة عولت على أقوال الشهود الآخرين،
مع أن معلوماتهم سماعية نقلت عن الشاهد عبد السلام الخشاب.
وحيث إنه لا مانع فى القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التى ينقلها شخص عن آخر متى
أطمأنت إليها ورأت أنها صدرت حقيقة عمن رواها، وذلك باعتبارها دليلا من أدلة الدعوى
وعنصرا من عناصر الاثبات فيها، ومن ثم يكون لا محل لما جاء بهذا الوجه.
وحيث إن محصل الوجه الرابع هو أن المحكمة دانت الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الاصرار
على أساس وجود ضغينة بسبب رفض المجنى عليه إعادة عبد الله فرج إلى العمل، مع أن ما
قرره العمدة فى هذا الشأن كمان نتيجة تهديد رجال المباحث، وقد عدل عن هذا القول بمحضر
الجلسة.
وحيث إنه لا جدوى للطاعن مما يثيره بهذا الوجه من طعنه ما دام الحكم قد أثبت فى حقه
ظرف الترصد، وهو وحده يكفى لتشديد العقاب بصرف النظر عن توافر ظرف سبق الاصرار، وما
دامت العقوبة المقضى بها تدخل فى نطاق العقوبة المقررة للقتل العمد مجردا عن سبق الاصرار،
ويكون ما جاء بهذا الوجه غير سديد.
وحيث إنه من كل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
